بانوراما

الأوبئة والمجاعات في المغرب … 150 وباء في تاريخ المغرب

في 1583 عهد المنصور الذهبي تم إغلاق الحدود مع الجزائر بسبب الطاعون واستطاع المغرب تفادي الكارثة

يحفل تاريخ المغرب بكثرة الأوبئة التي فتكت بآلاف المغاربة، وأثرت، خلال تلك الحقبة، بشكل كبير على البنية الديمغرافية للسكان، وشكلت رواسب نفسية في الذهنية الجماعية، مازالت حاضرة داخل المجتمع.
في مقال صدر في 1974، من الباحثين برنار روزنبرجي وحميد التريكي، معنون بـ”المجاعات والأوبئة في مغرب القرنين 16 و17″، تتم الإشارة إلى أن وباء الطاعون الأكثر شيوعا في المغرب، حيث يتردد كثيرا على ألسنة المغاربة عبر مختلف الحقب، إضافة إلى حمى التيفوئيد والجدري والسل والحصبة، فكيف واجه المغاربة هذه الجوائح؟
خالد العطاوي

لم يسلم تاريخ المغرب من الأوبئة، حتى أن نبيل ملين، المؤرخ والباحث في العلوم السياسية، قدر عددها بأكثر من 150 وباء سجلها تاريخ المغرب، منها 45 خطيرة، تسببت في انقراض مهن وثقافات، واندثرت الفلاحة في مناطق الشاوية ودكالة وعبدة، وموت ثلث السكان”.
وقال الباحث نفسه، في ندوة له، إن فيروس كورونا أشعرنا بإحساس كبير بأننا نعيش حدثا استثنائيا، وبين أن هناك تغييرات جذرية وقعت، مشيرا إلى أنه خلال نهاية الحرب العالمية الثانية لأسباب طبيعية منها توالي سنوات الجفاف، ولأن جزءا من مخزون المغرب نفد وسط نقص المواد الغذائية، اضطر المغاربة لتبني سلوكات راديكالية وشاذة مثل أكل النباتات البرية والثوم و”الخبيزة” والجيفة من الحيوانات.
ولم يخف ملين أنه في “تاريخ المغرب هناك شهادات تاريخية لأكل اللحوم البشرية، والتي تبدو لنا اليوم شاذة”، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن الوباء الأول الذي ضرب المغرب كان عام 864 ، حيث لجأ السكان لأشياء شاذة لاستمرارية عيشهم، نظرا لحب الحياة من قبل الإنسان في عدد من المناطق المغربية، منبها إلى أن الأوبئة كانت تأتي من الخارج من الموانئ الشمالية أو من الشرق عبر التجارة الصحراوية.
وكان إغلاق الحدود من بين التدابير التي تم اتخاذها ، وأول مرة وقع ذلك في عهد المنصور الذهبي عام 1583، إذ تم إغلاق الحدود بسبب طاعون ضرب الجزائر، واستطاع المغرب تفادي الكارثة. كما تم إغلاق الحدود في عهد المولى إسماعيل وثلاث مرات في عهد المولى سليمان، حسب المؤرخ ملين.
وبخصوص تدابير الحجر الصحي، أوضح ملين أنه “تم تنفيذه أول مرة في المدن الايطالية بسبب الطاعون الأسود في 1352 وانتقل إلى البندقية، وتعمم الإجراء في باقي أوربا. ولم يصل هذا الإجراء إلى المغرب إلا في نهاية القرن الثامن عشر”. واعتبر ملين أن جهل المغاربة بتاريخهم له “أسباب سياسية محضة، فحينما تقرأ التاريخ تنظر بتفهم لما يقع اليوم من تحولات في البلد، مشيرا إلى أن التربية الوطنية تجعل منك خاضعا وهي ذات طابع إقصائي، حسب قوله.
أوبئة عديدة ظلت مغمورة لمدة طويلة، رغم أن تاريخ المغرب مليء بكثرة المجاعات والأوبئة التي فتكت بآلاف المغاربة، حيث أثرت الجوائح الاجتماعية التي عانى بسببها المغرب بشكل كبير على البنية الديمغرافية للسكان، وخلفت رواسب نفسية في الذهنية الجماعية، مازالت حاضرة داخل المجتمع إلى حد الساعة، وهو ما يمكن استحضاره لاستيعاب تداعيات فيروس كورونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق