بانوراما

مغاربة يحكمون المافيا 6 … بروكسيل

مليكة كانت تتردد على مركز إسلامي يقوم بتجنيد مسلمين للذهاب إلى أفغانستان

لم تعد العضوية في المافيا الأوربية حكرا على مواطني دول الاتحاد، بل اتسعت دائرة القادمين إليها لتشمل جنسيات أخرى من مختلف بقاع العالم، وفرضت الجغرافية أن يكون للمغاربة حضور بسبب هذا التغيير والانفتاح على الآخر، من قبل شبكات الجريمة المنظمة.
في هذه الحلقات التي تبحث في ثنايا تاريخ المافيا سنحكي قصص مغاربة قادتهم أقدارهم إلى متاهات مافيات أوربية خطيرة، نبدؤها بحكاية مليكة كروم، التي أصبحت في وقت من الأوقات المبحوث عنها الأولى في أوربا.

ياسين قُطيب

قصة حياتها وتأثيرها على تجنيد الشباب من أصول مسلمة في أوربا كان السبب الأساسي في اعتقالها. فهي نفسها لم تكن يوما متطرفة بشكل واضح، وبالتالي شكل تحولها بهذه الطريقة مصدرا للقلق في الأوساط الأمنية البلجيكية.
قفز اسمها للواجهة في 2016 بعد الجدل الكبير، الذي أثاره عزم القضاء البلجيكي سحب الجنسية منها، باعتبارها مدانة في قضايا مرتبطة بالإرهاب، وباعتبارها تشكل تهديدا مستمرا للأمن القومي.
ولدت مليكة من أسرة مغربية كانت تعيش في بروكسل في مناخ منفتح، لا تختلف كثيرا عن البلجيكيات، إلا أنها لم تكن لامعة في الدراسة، مما اضطرها إلى التوقف عن التحصيل الدراسي في مرحلة معينة. وبسبب جذور والدها، فقد كان نادرا ما يسمح لها بالخروج مع أصدقائها، لكن لاحقا وبعدما كبرت قليلا وبدأت تخرج مع أخيها، بدأت تتعرف على حياة الليل في بروكسيل، إذ دخلت عالم مافيا الكحول والمخدرات.
وتقول مليكة نفسها في لقاء مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية قبل عامين، إنها بعد فترة من الانغماس في الحياة المادية اللاهية والسهر والمخدرات، بدأت تشعر بالضيق والاشمئزاز من سلوكها. وكما تقول، ففي إحدى الليالي عندما كانت في غرفتها وكانت ضجرة، قررت أن تستمع إلى الراديو، وفيما كانت تتنقل بين المحطات سمعت القرآن الكريم، فتوقفت وشعرت براحة كبيرة وبدأت تستمع. وكانت هذه بداية التغيير في حياة مليكة، فبعد فترة قصيرة قررت أن تلتزم دينيا وأن ترتدي الحجاب، ثم بدأت تتردد على مركز إسلامي في بروكسيل كان حقيقة يقوم بنشاطات لتجنيد مسلمين للذهاب إلى أفغانستان وأماكن أخرى لشن عمليات ضد أمريكا والغرب. لم تكن مليكة تعرف إلى أين سيأخذها المركز ولا على من سيعرفها. لكنها هناك تعرفت على شيخ يدعى عياش بسام، فانجذبت إلى أوساط المتشددين وباتت وجها دائما من وجوه المركز الإسلامي البلجيكي. وهناك تعرفت على عبد الستار دحمان، البلجيكي من أصل جزائري. وفي تاسع من أبريل 1999 تزوجت مليكة من دحمان، وقام الشيخ بسام بعقد قرانهما، وأصبحت زوجة مطيعة لا تفارق دارها إلا بموافقة زوجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق