fbpx
أخبار 24/24

محاكمة شعبية بين القياد والنيابة العامة

عرض أدلة رقمية بين الطرفين بطريقة التقاضي عن بعد بعيدا عن دائرة اختصاص استئنافية طنجة

تحول الشنآن الذي وقع أمس الجمعة بين نائب وكيل للملك وعنصرين من القوات المساعدة، إلى محاكة شعبية قاعة جلساتها وسائط التواصل السريع، “واتساب”، لتمتد أدلتها و”محاضرها”، إلى خارج النفوذ القضائي لمحكمة الاستئناف بطنجة، التي أمر الوكيل العام بها في اليوم نفسه بالبحث في النازلة وإفادته بالناتج…(كذا).
وانفلتت الأبحاث والأدلة من الضابطة القضائية ونائب الوكيل العام المكلفين بالبحث، لتصل إلى عموم المواطنين من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، أي إلى شعب “واتساب”، الذي تحول أفراده إلى محامين يدبجون تعليقات للرد على كل لقطة وفق التكييف الذي يرونه مناسبا، في ما يشبه محاكمة شعبية علنية وبتقنية التقاضي عن بعد، لسلوكات ترمضين بين جهازين حساسين، الأول يمثل الداخلية، والثاني ينتمي إلى النيابة العامة، إحدى كفتي السلطة القضائية.
ما أن تناولت الصحف الإلكترونية ومواقع التواصل السريع، شريطا صوتيا منسوبا إلى نائب وكيل الملك بابتدائية طنجة يروي فيه الإهانة التي تعرض لها والجر والسباب والتهديد بالقتل والنقل في “صطافيط”، حتى أخرج القياد، على اعتبار أنهم المسؤولون عن وجود القوات المساعدة في الشارع للمساعدة على تطبيق تدابير الحجر، وبتوا بدورهم أوجه دفاعهم عبر شريط أول، يظهر فيه نائب وكيل الملك وهو متسلط غير قابل لتوجيهات المخازنيا، ويتسعمل يديه بدل فمه في حواره مع رجل القوات المساعدة الذي نبهه إلى الطريق الواجب السير منها.
عم شريط القياد منتديات التواصل السريع، لتأتي أحكام استعجالية، تدين ممثل الحق العام وتعتبره مشتطا وغير متبع لمدونة السلوك، لإصراره على خرق القانون.
لم يتأخر رد قوى “النيابة العامة” كثيرا، بل رد بمدفعية أخرى عبارة عن شريط، يظهر نائب وكيل الملك في صطافيط وقد “نشف”، في محاولة لوضع المتتبع في الصورة، والتأكيد على أن القوات المساعدة خرقت القانون وانتحلت صفة ضبطية، بقيامها بإجراءات لا يسمح لها القانون بها، كما أظهرت رجل شرطة يحاول تهدئة الضحية.
الشريط الأخير، كان إدانة صريحة للاعتداء على وكيل الملك، يؤكد تورط المخازنيا في إهانة وسب المعني بالأمر، لكن المشاهد لم تتسن الانتظار حتى الحكم عليها، بل نزل شريط آخر، في صف النيابة العامة، يطعن في دفوعات القياد الذين يساعدهم المخازنية في تدبير تدخلاتهم، فنزل شريط بصيغة ما يسمى في لغة اللقطات ب GP، مأخوذ بكاميرا بعيدة يظهر مساحة كبيرة من الرقعة التي وقع فيها الشنآن، ويظهر أيضا كيف تم جر النائب وتعنيفه وإذلاله بعد منعه من إكمال مساره، لنقله اتجاه “صطافيط”، هذه آخر دفوع النيابة العامة إلى حدود مغرب اليوم، فيما الأحكام الشعبية مازالت متضاربة بين من يكيف الوقائع في صف القياد والمخازنيا، بالادعاء بأن الوكيل لم يكن ليضع نفسه في هذا الموقف، وكان عليه الالتزام بالقانون، ومن يكيفها في صف النيابة العامة، باعتبار المخازنيا لا صفة ضبطية لهم، وما كان عليهم أن يعاملوا مواطنا في تلك السن بتلك الطريقة، فأحرى إن كان ممثلا للنيابة العامة. وفي انتظار الطعون التي ستنزل في الساعات المقبلة تبقى قضية الوكيل والقياد، قابلة للتطور في أي وقت بظهور أدلة رقمية جديدة.

مصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى