fbpx
بانوراما

التاريخ السري للشبيبة الإسلامية 4 … الفتنة الكبرى

اعتقل إبراهيم كمال بعد عودته وجاءت محاكمته في 1980 ضمن مجموعة ما يسمى “قتلة عمر بنجلون” وصدرت في حقهم أحكام قاسية

يهدف عبد الرحيم مهتاد، أحد رموز تنظيم الشبيبة الإسلامية، من خلال هذه الحلقات، توجيه رسائل إلى الشباب المغربي، مفادها ضرورة التعامل بذكاء وحذر مع رسائل الاستقطاب من أي تنظيمات سياسية أو دينية أو أجهزة أجنبية، لتفادي المصير الذي عاشه رفقة باقي أعضاء التنظيم.
يؤمن مهتاد بفكرة أن «اللعب» مع هذه الأجهزة والتنظيمات المتطرفة، يشبه رمي الصياد الطعم في صنارته للسمكة، إذ أنها تتمهل في أكلها، ولما تقع في الفخ، تكون أمام ثلاثة احتمالات صادمة، إما أن تؤكل أو يتم الاحتفاظ بها في مجمد لمدة طويلة، أو تستعمل طعما للإيقاع بفرائس أخرى.
مصطفى لطفي
شهد تنظيم الشبيبة الإسلامية ما بين 1977 و 1979، ما يسمى مرحلة الفتنة الكبرى، لدى مجموعة من الشباب قررت مواصلة التنسيق مع المؤسس عبد الكريم مطيع، إذ وقعت خلافات وخصومات داخلية، ساهمت فيها عدة أسباب من بينها، انتظار توجيهات من القيادة من منفاها بالسعودية في 1978 عبر وسطاء يتحملون مشاق السفر إلى هذا البلد.
بعدها سيعلن مطيع قرارا مربكا للجميع، عزل أعضاء المجموعة الستة، من مهامهم في قيادة التنظيم بالمغرب، واختار التواصل والتنسيق مع مجموعة أخرى، من بينهم أبو النعيم وعز الدين العلام والعربي العظم والشيخ زحل، وعلال العمرني وإدريس شاهين وغيرهم، كما أسند مسؤولية التنظيم إلى قطاع المعلمين في شخص الشيوخ زحل والعمراني والزيدوني والعربي، إذ طالبهم بإعادة هيكلة التنظيم داخل المدن.
لكن وقع ما لم يكن في الحسبان، إذ رغم أن المعلمين لعبوا دورا رئيسيا في تأسيس التنظيم عبر استقطاب التلاميذ، وجدوا صعوبة كبيرة في التحكم فيهم، إذ بغياب مطيع غاب النظام، فمطيع كان يراهن على سرية الخلايا وعدم تعرف أعضائها على بعضهم البعض، لكن برحيله، أصبحت القواعد تعرف بعضها البعض، وصار من الصعب التحكم فيهم وتوجيههم.
وبعدها تفتقت عبقرية مطيع لإنقاذ الموقف، عبر تأسس تيار ثان، وهو تيار العمال، ليهيمن على التنظيم تياران متصارعان، تيار المعلمين وتيار العمال، ليعم التنظيم الفوضى، خصوصا بعد فرض التزام كل تيار على العمل بشكل مستقل عن الآخر.
ووصل العبث داخل التنظيم، أن قيادات من بينهم أبو نعيم وبكار ستسافر إلى السعودية للقاء عبد الكريم مطيع والقيادة، وكانت تقدم تعليماتها لكل واحد منهم على حدة.
خلال تلك الفترة، مررت بظروف صعبة، كنت وقتها طالبا بمعهد متخصص، قبل أن أنقطع عن الدراسة، حينها أشعرني شقيق عبد الكريم مطيع أنه ينوي الاتصال بي عبر الهاتف من السعودية، حللت بمنزل شقيق مطيع وبعدها صرت أتلقى تعليمات منه وأنسق معه مباشرة.
وقد أدرك مطيع أن التنظيم انتهى بسبب كثرة المتدخلين، وراهن على الاتصال المباشر مع فاعلين في التنظيم، من أجل خلق قيادة جديدة، اتصل بي، كما اتصل بعدد من القيادات الشابة، التي تجاوبت معه، وقتها صرت أتصرف في التنظيم بكل حرية بحجة الشرعية التنظيمية، التي منحها لي مطيع، والنتيجة أصبحت لدينا تكتلات ومجموعات تنسق مباشرة معه، بعضها أوقف التنسيق معه، أما أنا وآخرون واصلنا إلى مدى بعيد، لدرجة أننا صرنا نصدر البلاغات باسم التنظيم والردود والتعقيبات.
وكنت وكريم فوزي وزياد عبد الله والعلام ميلود أكثر تطرفا في التنظيم، لدرجة أننا تورطنا في حركات تعزيرية ضد المخالفين، إذ لم تتقبل الدولة الأمر، فراهنت على الجناح المهادن.
عاد إبراهيم كمال إلى المغرب، واعتقلته السلطات، وجاءت محاكمته في 1980 ضمن مجموعة ما يسمى “قتلة عمر بنجلون”، وصدرت في حقهم أحكام قاسية وصلت إلى الإعدام.
وقتها كانت الدولة متسامحة مع التنظيم، لكن الأمور ستنقلب رأسا على عقب، عندما تقرر لأول مرة تنظيم تظاهرة علنية كبيرة بالبيضاء للتنديد بالأحكام القاسية ضد المتابعين في ملف عمر بنجلون، ساعتها أدركت الدولة والخصوم السياسيون مدى قوة الشبيبة الإسلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى