fbpx
الرياضة

هل الكرة حياة أو موت؟

لا تملك جامعة كرة القدم صلاحية استئناف التباري، لكنها تملك صلاحية إنهائه، فهل تفعل؟
أولا، يتعين على الجامعة أن تبني تصورها على المخطط الصحي الذي ستتخذه الدولة، لما بعد الحجر وحالة الطوارئ، وليست الدولة هي التي يتعين عليها بناء مخططها على تصور الجامعة، الذي صاغته، وأحالته على وزارتي الصحة والداخلية، عوض الوزارة الوصية (الشباب والرياضة)، سيما أن الوضع الحالي يهم كل الأنواع الرياضية، وبالتالي لا ينبغي أن تكون كرة القدم خارجة عما سيسري على القطاع الرياضي بشكل عام.
ثانيا، الحديث عن الكرة، في هذه الظروف، أمر مثير للقرف، وما يزيده قرفا أنه حتى لو استؤنف التباري، فسيتدرب اللاعبون متوجسين بكمامات وقفازات، وسيلعبون أمام مدرجات فارغة، ويتعين عليهم تعقيم ملابسهم وأحذيتهم، وسيمنع عنهم الاقتراب من المنافس، وزيارة عائلاتهم، وسيكونون ملزمين بالخضوع إلى التحليلات باستمرار، وكل هذا العذاب النفسي مقابل خمسة آلاف درهم في الشهر.
عفوا هذه ليست هي كرة القدم التي يتحدث عنها البعض، كأنها مسألة حياة، أو موت.
من حق الدوريات الأوربية الكبرى أن تبحث عن صيغة لاستئناف التباري، لأنها تجني الملايير، وتلتزم بعقود فلكية، ويتقاضى لاعبوها أموالا طائلة، وليس 5 آلاف درهم، ويفوز البطل فيها بملايين الدولارات، وليس 350 مليون سنتيم.
ثالثا، تحتاج كرة القدم، دائما، رؤية مستقبلية، حتى يمكن تحديد برمجتها وتصورها، وهذا هو العنصر المفقود حاليا، إذ لا أحد يعرف كيف سيتطور الوباء، ولا توجد ضمانات بأن الوضع الحالي سيزول قريبا، وبالتالي يستحيل الحديث عن موعد لاستئناف التباري.
هذا يعني أننا نحتاج الوقت، لكي نتخذ قرارا حول متى سنعود إلى اللعب، الأمر الذي يصعب على اللاعبين تحمله، سيما أنهم انتظروا شهرين آخرين، وإذا تم تحديد موعد للعودة، فإنه ينبغي عليهم إجراء مرحلة إعداد، وعندما ينتهي الموسم، يتعين عليهم إجراء مرحلة استعدادات أخرى للموسم المقبل.
فماهو الحل؟
يجب على المسؤولين التحلي بالشجاعة، وتطبيق القانون الذي ينص على أن الجامعة والعصبة الاحترافية وعصبة الهواة، هي الأجهزة المعنية بالحسم في مصير الموسم الكروي في ظروف مثل هذه (الفصل 79 من قانون الجامعة والفصلان 40 من قانوني العصبة الاحترافية وعصبة الهواة)، وليست اللجنة التي شكلتها الجامعة.
تطبيق القانون يعني أن الجهة التي لها صلاحية القرار ستتحمل مسؤوليتها، في إنصاف الفرق واللاعبين والمسيرين والمدربين المجتهدين، وضمان أكبر قدر ممكن من العدالة الرياضية، كما يمكن للمتضررين اللجوء إلى القنوات القانونية، للطعن في القرارات، أما رمي الكرة في مرمى السلطات، فإما تهرب من المسؤولية، وإما غاية في نفس يعقوب.
أليس كذلك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى