fbpx
بانوراما

التاريخ السري للشبيبة الإسلامية 3 … صفعة اغتيال عمر

الاغتيال تسبب في هزة داخل التنظيم واضطرت كل الخلايا السرية للظهور للعلن بعد فرار القيادة

يهدف عبد الرحيم مهتاد، أحد رموز تنظيم الشبيبة الإسلامية، من خلال هذه الحلقات، توجيه رسائل إلى الشباب المغربي، مفادها ضرورة التعامل بذكاء وحذر مع رسائل الاستقطاب من أي تنظيمات سياسية أو دينية أو أجهزة أجنبية، لتفادي المصير الذي عاشه رفقة باقي أعضاء التنظيم.
يؤمن مهتاد بفكرة أن «اللعب» مع هذه الأجهزة والتنظيمات المتطرفة، يشبه رمي الصياد الطعم في صنارته للسمكة، إذ أنها تتمهل في أكلها، ولما تقع في الفخ، تكون أمام ثلاثة احتمالات صادمة، إما أن تؤكل أو يتم الاحتفاظ بها في مجمد لمدة طويلة، أو تستعمل طعما للإيقاع بفرائس أخرى.
مصطفى لطفي
مباشرة بعد الإعلان عن مقتل القيادي الاتحادي عمر بنجلون في 1976 أدركت حينها، أنني كنت داخل تنظيم يسمى الشبيبة الإسلامية المغربية، وأنه المسؤول عن اغتيال القيادي الاتحادي.
كان وقع الصدمة علي عنيفا، بحكم أنني احتجت لسنوات لأكتشف حقيقة الأمر، صحيح أن تلك السنوات داخل التنظيم كانت مهمة في حياتي، إذ كانت لي مساهمات مهمة على مستوى النقاشات بساحة الثانوية، والتي اتسمت بالحدة والمجادلة والدخول في صراعات مع تلاميذ محسوبين على اليسار، كنت وقتها رفقة مجموعة من زملائي في التنظيم نشكل درعا وقائيا للمواجهة مع الخصوم لا أعلم عنهم شيئا، سوى أنهم ينتمون إلى اليسار المغربي.
بعد مقتل عمر بنجلون، صدرت تعليمات بإلغاء جميع الاجتماعات، التي تعقدها الخلايا السرية، الكل انتابه الخوف دون تقديم تبرير للأمر، وراجت وقتها معلومات أن عملية الاغتيال مدبرة وهدفها ضرب الحركة الإسلامية في مقتل. بعد هذه الحادثة تطوع عدد من القيادات الشابة، من بينهم أبو النعيم وبكار – على مستوى التنظيم بدرب السلطان – من أجل ملء الفراغ، الذي تسبب فيه غياب القيادة، حينها وصلت إلى مرحلة الوعي، وبدأت علاقاتي تتمدد مع عناصر التنظيم، على رأسهم فوزي عبد الكريم والأخ ولاد الحبيب .
تسبب اغتيال بنجلون في هزة داخل التنظيم، إذ اضطرت كل الخلايا السرية للظهور للعلن بعد اختفاء القيادة، التي فرت إلى أوربا، ليرفع الحجاب عنا، وبدأ التواصل بيننا،إذ تعرفت على أعضاء آخرين، من بينهم الأخ عز الدين العلام الذي كان يشرف على خلية للا مريم وعبد المالك الزعزاع، على خلية سيدي عثمان. وعبد الله العماري بسيدي البرنوصي وعبد الكريم حنين بدرب ميلان …. وغيرهم كثير.
ودخل التنظيم مرحلة فقدان السيطرة على القواعد، إذ بعد مغادرة مؤسسيه عبد الكريم مطيع وكمال إبراهيم المغرب، أسندت قيادته إلى “المجموعة السداسية”، تتكون من خيرة شباب التنظيم، من بينهم السعداوي ومنار عثمان وبن الشيخ والنايت وغيرهم، هؤلاء كانوا نقباء على مستوى المدن، والمثير أنهم كانوا شبابا، وجدوا صعوبة في التأطير والسيطرة على باقي الأعضاء الشباب أيضا، فشهد التنظيم رجة مثيرة، إذ تبين أنهم يفتقرون لخبرة تنظيمية ونهج سياسي محكم، بحكم أن النقاش في السياسة كان منعدما خلال مرحلة الاستقطاب، وخير دليل على ذلك، أن الرعيل الأول للشبيبة الإسلامية، تميز بالطيبوبة، لأنه تربى على حسن النية والصدق وليس “التخلويض».
خلال تلك الفترة، عرف المد اليساري بالمغرب تراجعا ملحوظا، بسبب حملات الاعتقالات، التي طالت قياداته ومناضليه، وفي المقابل، شهد تنظيم الشبيبة الإسلامية امتدادا غير مسبوق، سواء في الثانويات أو الجامعات، معلنا عن ظهور تيار جديد سيكون له تأثير كبير في الساحة السياسية المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى