fbpx
خاص

معاناة “الكراية” مع الحظر الليلي

ضيق مساحة الغرف ومنع الخروج بعد الإفطار حولا حياتهم إلى جحيم

رغم أن التوقيت الرسمي لانطلاق سريان الحظر الليلي، الذي فرضته السلطات يتحدد في الساعة السابعة، إلا أن انشغال الصائمين مع تناول وجبة الإفطار ومشاهدة سلسلاتهم المفضلة على القنوات الفضائية يجعلهم متناسين للحظات مؤقتة، لكن بمجرد حلول التاسعة مساء، تبدأ معاناتهم مع الرغبة الجامحة في الخروج، وهي المعاناة التي تتضاعف عند فئة المكترين، أو ما يطلق عليهم”الكراية”.
أسرة حسن التي تتكون من الزوج والزوجة وطفلين، نموذج للأسر التي تحولت حياتها إلى جحيم لا يطاق، بفعل اضطرارها لقضاء الليل محشورة في غرفة واحدة، فمع توالي أيام رمضان بدأت الأسرة تعيش مشاكل في كيفية تحمل قرار الحظر الليلي، خاصة في ما يتعلق برب الأسرة، الذي يحتاج إلى فرصة للخروج لتدخين سيجارته.
رمضان هذا العام ليس كباقي شهور الصيام الماضية، إذ اعتاد حسن العودة إلى بيته للإفطار، ومن ثم الخروج إلى مقهى الحي لارتشاف فنجانه وتدخين السجائر، قبل العودة إلى غرفته لاصطحاب طفليه للعب بالشارع، وفي أحيان أخرى قضاء لحظات ممتعة رفقة الزوجة وفلذتي كبديه بالتسوق والتنزه.
رغم القوة التي يظهر عليها حسن، إلا أنه في لحظة ضعف إنساني يبوح لأصدقائه المقربين أنه منهار القوى بفعل ظروف العمل، مشيرا إلى أن غلاء المعيش اليومي وقلة ذات اليد وقصر مساحة بيته، الذي لا يتعدى غرفة واحدة وضجيج أطفاله، الذين لا يفكرون إلا في اللعب والجري، بينما هو يفكر في الراحة والخروج كلما أراد تدخين سيجارته، عوامل حولت حياته إلى جحيم لا يطاق، وهو ما أدى إلى ظهور لحظات من الخصام بين الزوجين، وهو المستجد الذي بدأ يهدد أسرة حسن.
وتبدأ العائلة والجيران في عيش فصول من الإثارة والتشويق بمفهومهما السلبي، إضافة إلى معايشة مجموعة من الطرائف التي صارت “ماركة” مسجلة باسم الأحياء الشعبية، خاصة لدى الأسر التي تكتري غرفة واحدة تحولت إلى حبس احتياطي كلما أرخى الليل سدوله.
ولأن الوضع صار لا يطاق، اضطر حسن إلى اتخاذ قرار الخروج إلى الشارع بعد تناول وجبة الإفطار، لإشباع نهمه في تدخين السجائر، إذ يضطر للبقاء بجانب باب المنزل، الذي يكتري فيه غرفته، ثم الدخول بعد الانتهاء من حصة التدخين.
ولتفادي ضبطه من قبل دوريات الشرطة وتعريضه للاعتقال والمساءلة القضائية، يضطر إلى البقاء بجانب نافذة غرفته التي يكتريها وفي أحيان أخرى المزاوجة بين ترك الباب مفتوحا، استعدادا للهرب والدخول بمجرد سماع صوت منبهات سيارات الأمن، أو لتدخين سيجارته داخل المرحاض المشترك.
ويضيف حسن “ليس من السهل إرغام القاطنين في غرفة واحدة على عدم الخروج، لأنه ما يحس بالمزود غير اللي مخبوط بيه، لم يخطر ببالنا بأننا سنعاني داخل غرفنا، ابتداء من أولى ساعات المساء الذي ينطلق فيه سريان الحظر الليلي، فما إن يرخى الليل سدوله حتى تبدأ فصول حكايات تبكي وتضحك المرء في الوقت نفسه، نتمنى أن يزول هذا الوباء وتعود الحياة إلى طبيعتها لأن الوضع صار لا يُطاق، فالحجر الصحي وسط غرفة واحدة يهدد الفئات الهشة في صحتها، وكذا في ما يتعلق بتفكيك الأسرة”.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى