fbpx
حوار

المكاوي: الحكومة أثارت” البلبلة”

برلماني الاستقلال هاجم البنوك ودعا إلى إحداث لجنة يقظة اجتماعية

أجرى الحوار : أحمد الأرقام (تصوير: عبد المجيد بزيوات)

قال رحال المكاوي، برلماني وعضو اللجنة التنفيذية للاستقلال، إن قانون تكميم الأفواه أثر سلبيا على الإجماع الوطني في مواجهة كورونا، وإن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، لا يتفاعل مع مقترحات حزبه. ودعا القيادي الاستقلالي إلى إحداث لجنة يقظة اجتماعية لحل مشاكل قطاعات تعاني التهميش، كما انتقد البنوك لتخلفها عن مسايرة المقاولات التي تطالب بضخ “الأوكسجين” في سيولتها المالية. في ما يلي نص الحوار:

> بين الداعين إلى تقنين مواقع التواصل الاجتماعي لتفادي الشتائم وفبركة الأخبار، والرافضين تضييق الخناق على حرية التعبير، ماهو موقفك من قانون تكميم الأفواه؟
> في الوقت الذي حصل فيه إجماع وطني، وعودة قيم التضامن والتآزر، في مواجهة جائحة كورونا، أخطأت الحكومة وتداولت في مشروع قانون مثير للجدل، فأثارت البلبلة، وردود أفعال قوية من كافة الطيف السياسي والنقابي والجمعوي، عبروا عن رفضهم لهذا القانون الذي مس بالحريات العامة.
وأعتبر سلوك الحكومة نشازا في هذه الظرفية الاستثنائية الصعبة لمواجهة كورونا، إذ أثر ذلك سلبيا على الإجماع الوطني.
ونحن حزب الاستقلال المصطف في المعارضة الوطنية البناءة، نستنكر “بهلوانية” الحكومة في التعاطي مع القانون، وتبادل الاتهامات بين الوزراء ومكونات الأغلبية، وتهربهم من تحمل المسؤولية، رغم أنهم صادقوا على القانون في 19 مارس .
ونحن في الاستقلال، نحمل المسؤولية للأغلبية ولحكومة في المصادقة على القانون، ونتهمهم بمحاولة تضليل المغاربة الذين ملوا من أن تقرر الحكومة شيئا وتعارضه في الوقت نفسه، والكل يعرف أن أي مشروع قانون ينشر في بوابة الأمانة العامة للحكومة، وحتى إذا لم ينشر، يوزع حتما على القطاعات الوزارية التي تبدي رأيها فيه، فترفعه إلى المجلس الحكومي للمناقشة والدراسة والمصادقة.
أما بخصوص محاربة الأخبار الزائفة أو فبركتها، فتوجد بنود قانون الصحافة والنشر، والقانون الجنائي، وبالتالي لا داعي لتكرار عقوبات في قوانين قد تكون مختلفة عن بعضها البعض، وهذا غير ملائم دستوريا.

> لماذا غابت الجرأة السياسية لدى الحكومة في تحمل مسؤوليتها، إذ كان عليها عدم المصادقة على القانون وإرجاعه إلى الأمانة العامة لتغيير بعض بنوده؟
> طبعا كان على الحكومة ألا تصادق على القانون في مجلسها الأسبوعي، وتؤجله إلى وقت لاحق، أما ما قامت به الآن فهو ” تخربيق” وهذا يزعزع الثقة في المؤسسات التي تم استرجاعها أخيرا في مواجهة جائحة كورونا، كما كان على الحكومة أن توسع المشاورات مع جمعيات حماية المستهلك، وقلنا لهم ذلك مباشرة بعد انطلاق حملة مقاطعة البضائع التي كانت تباع بسعر أعلى لا يتماشى والقدرة الشرائية للمواطنين الذين احتجوا ولم يستمع إليهم، إذ كان على الجميع استيعاب التحولات المجتمعية والاشتغال بواقعية.

> لماذا غاب مجلس المنافسة الذي كان عليه إصدار قرارات تنظم الأسواق والمنافسة؟
> لا أعرف سبب تقاعس مجلس المنافسة في إصدار تقاريره الخاصة بذلك حول تنافسية الشركات، والأسعار، وهذا ما يوسع الهوة بين المسؤولين والمواطنين، ويتراجع لحظته منسوب الثقة الذي تم استرجاعه أخيرا في مواجهة جائحة كورونا، وأدعو المؤسسات إلى القيام بواجبها لرفع التحديات .

> أحدثت الحكومة لجنة اليقظة الاقتصادية، ماهو رأيك في نتائجها المحققة؟
> أثمن بداية إحداث لجنة اليقظة الاقتصادية التي ركزت على الجوانب الملحة لمعالجة تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد الوطني، واتخذت قرارات مستعجلة لدعم الفئات الهشة التي تأثرت كثيرا عبر مساعدة القطاع المهيكل بأداء ألفي درهم ل 800 ألف مستخدم تم تسريحهم بصفة مؤقتة عن العمل من قبل أزيد من 131 ألف مقاولة، وتقديم الدعم للقطاع غير المهيكل الذي عانى كثيرا جراء تطبيق الحجر الصحي، بمنح مساعدات للأسر بين 800 درهم و1200 خلال ثلاثة أشهر، ودعم الأسر الحاملة لبطاقة ” راميد”.
وعلى لجنة اليقظة توسيع مجال عضوية المشاركين فيها، بضم الجمعية المغربية للمصدرين، لأن قطاع التصدير هو الذي سيخفف من نقص العملة الصعبة، ويساعد على انتعاشة المقاولات والإبقاء على فرص العمل، كما أسجل على لجنة اليقظة الاقتصادية عدم إيلائها أهمية لقطاعات تضررت كثيرا، وهي قطاع السياحة، وباقي القطاعات المرتبطة بها من صناعة تقليدية، ونقل، وفنادق.
كما عانت المقاولات الصغيرة جدا، والمقاولات الصغيرة والمتوسطة والمقاولون الذاتيون جراء كورونا، فهؤلاء غير ممثلين في لجنة اليقظة الاقتصادية، ما جعلها لا تضع تصورا مرحليا مستعجلا لحل مشاكل هذه القطاعات.

> انتقد البرلمانيون وأرباب العمل والمواطنون، البنوك بأنها ترفض لعب دورها في تحريك الاقتصاد، ماهو رأيك في ذلك؟
> لا تقوم البنوك بواجبها وترفض أن تلعب دور القاطرة لمساعدة المقاول الذاتي، والمقاولات الصغيرة جدا، والصغيرة، والمتوسطة، والكل يتذكر الخطاب الملكي في الدورة الافتتاحية لأكتوبر حول ضرورة تغيير العقليات، وانتقال القطاع البنكي إلى مرحلة يصبح فيها قاطرة لتحقيق إقلاع اقتصادي، وفعلا تحرك هذا القطاع بتنسيق مع بنك المغرب والحكومة لإطلاق مبادرة الملك في تنفيذ برنامج انطلاقة لدعم الشباب.
لكن البنوك عجزت عن تقديم المساعدة للمقاولات لأنها ظلت تبحث عن الربح في زمن التضامن.والمثير للجدل والاحتجاج هو أن البنوك التي هي عضو في لجنة اليقظة قررت واتفقت مع الحكومة على إطلاق برامج مثل تأجيل سداد الديون دون أداء غرامات ودون فائدة، وبرنامج ” أوكسجين” الذي يسمح بدعم المقاولات عبر منحها قروضا بضمان من الدولة، وتراجعت عن التزاماتها، إذ عوض أن يؤدي الزبون ما عليه خلال شهرين أو ثلاثة أشهر من أقساط الديون، أصبح مطلوبا منه أداء أضعاف مضاعفة من الأقساط تساوي خمسة أشهر أو أكثر مما كان عليه أن يؤديه لو كان في ظرفية عادية.
في ما يخص برنامج ضمان أوكسجين، اصطدمت المقاولات باستمرار العقلية البيروقراطية الممركزة للبنوك التي تتعامل بتثاقل كبير ودراسة الملفات على المستوى المركزي، عوض اتخاذ القرار على المستوى المحلي والجهوي.

> ماهي النواقص المسجلة من قبلكم كحزب معارض على عمل الحكومة؟
> نبهنا في مجلس المستشارين أثناء مساءلة رئيس الحكومة غياب خطة التواصل، وتفسير القرارات إذ تنشر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أخبارا يتطلب الرد عليها خلال ست ساعات على أبعد تقدير تنويرا للرأي العام، فيما نلاحظ أن الحكومة ترد ببلاغ بعد مرور خمسة أيام، ما يفقدها الفعالية لإقناع المواطنين بجدية موقفها.
وأذكر على سبيل المثال لا الحصر ما جرى لموضوع التحاليل الكاذبة لاكتشاف الإصابة بكورونا بين مستشفيات قدمت تحاليل مخبرية مختلفة لأشخاص عاشوا محنة، هل هم مصابون أم لا ؟. كما شكل موضوع الكمامات أزمة داخل المغرب إذ روج وزير الصناعة والتجارة أن الشركات تنتج 5 ملايين كمامة يوميا، ومع ذلك لم يظهر لها أثر خلال 10 أيام عند باعة المتاجر الكبرى، والصيدليات، ومحلات تجارة القرب، دون حتى أن تتكفل الوزارة بتقديم توضيحات حول من استحوذ على الملايين من تلك الكمامات.

لجنة اليقظة الاجتماعية

المعضلة الكبرى التي تعانيها المعارضة، أن رئاسة الحكومة لا تتوفر على إدارة للرد على أي مقترح أو مراسلة حتى بالقول إنها توصلت بذلك.
ونحن دعونا إلى إحداث لجنة اليقظة الاجتماعية لإيجاد حلول عملية في وقت قصير لقطاعي التعليم، والصحة، إذ وجب تغيير منظور اشتغال منظومة الصحة الوطنية، التي نثمن فيها عاليا مجهود الأطقم الطبية والتمريضية، التي توجد في الصفوف الأمامية، وتعرض حياتها للخطر في مواجهة فيروس كورونا، ونحن مع تقديم كل الدعم المادي والمعنوي لها.
لكن هذا لا يعفي المسؤولين نسيان أمور كثيرة تهم ضمان سلامة صحة المواطنين، بينها تلقيح الأطفال في إطار البرنامج الوطني بما يقارب 11 تلقيحا الذي يهم الوقاية من جميع الأمراض، والأوبئة، التي تصيب الأطفال في حال عدم استعمالها وتهم أزيد من مليون طفل.
كما سجلنا غياب الاهتمام بعلاج الأمراض المزمنة، مثل السرطان، وتصفية الدم، والفشل الكلوي، وارتفاع ضغط الدم والقلب والشرايين، والسكري، إذ تعطلت الفحوصات الطبية والتتبع الصحي لحالات الملايين من المصابين، وهذا أثر أيضا على وضعية مختبرات التحليلات الطبية، التي تقلص عملها بنسبة 50 في المائة، ما يعني وجود تأخر في تشخيص مختلف الأمراض، لذلك طالبنا بإحداث لجنة اليقظة الاجتماعية تهتم بالجانب الاجتماعي والصحي للمواطنين.

النساء تعرضن للعنف خلال الحجر
كيف يعقل أن يتم نسيان تلقيح الأطفال وتتبع الوضع الصحي للمصابين بأمراض مزمنة.
وفي الجانب التعليمي عانى أطفال في العالم القروي والجبلي، إما لأنهم لا يتوفرون على جهاز التلفاز، أو ليست لديهم هواتف محمولة ذكية، أو لضعف صبيب الأنترنيت، وانقطاعه أو لعدم توفر الأسرة على مال لتعبئة الهواتف، فهي أمور كان من الممكن معالجتها بدعم مالي ومعنوي عبر اتخاذ إجراءات عملية في الميدان، لذلك اعتبرنا أن آلاف التلاميذ كانوا في شبه انقطاع عن الدراسة.
وفي الجانب الأسري، تعرضت النساء للعنف جراء الحجر الصحي، وروت نساء قصصها لجمعيات المجتمع المدني، والمنظمات النسائية، وهذا أيضا من صميم عمل لجنة اليقظة الاجتماعية.

إغلاق الشركات خطأ
كما قلت سابقا لو تم إحداث لجنة اليقظة الاجتماعية، لتحركت الحكومة على ضوء توصياتها، التي تكون النقابات العمالية طرفا رئيسيا فيها لتذليل الصعاب، فنحن ضد إغلاق الشركات لأنه ليس حلا ناجعا، وللحفاظ على صحة المستخدمين والعمال كان من الممكن توزيع دليل العمل، أو دفاتر تحملات وسط الشركات قصد احترام الاحترازات الصحية، من قبيل الاشتغال على شكل مجموعات، واستعمال أدوات التعقيم، قبل وأثناء وبعد الانتهاء من العمل، واحترام مسافة الأمان.

هذا تصوري لتطوير المنظومة الصحية
وضعنا مقترحات عملية لتطوير المنظومة الصحية منذ 2012، قصد الاهتمام بالعنصر البشري يهم مجال التكوين لأن عددا من الجهات لم يشيد بها أي مستشفى جامعي منذ عهد حكومة عباس الفاسي في 2007.
كما لا يمكن الحديث عن قطاع صحي ناجح في غياب التغطية الصحية الشاملة لكل المهن ولكل المواطنين، اذ يمكن لأي مريض ولوج القطاعين العام أو الخاص للاستشفاء والعلاج دون أن يؤدي مالا .
ثم يجب تطبيق الحكامة في مجال تسيير العديد من المصالح التابعة للصحة في مجال صناعة وتسويق الادوية، وتدبير المستشفيات وقطاع اللوجستيك عبر اختيار المسؤولين، بعيدا عن العلاقات الزبونية والحزبية.
وفي غياب تسيير عقلاني وجد مصنعو الأدوية أنفسهم ممنوعين من تصدير أدوية لبعض الدول الإفريقية، التي كانت ستجلب من خلالها العملة الصعبة في هذه الظرفية الاستثنائية، خاصة بعد توقف عائدات السياحة، وتحويلات مغاربة العالم ،والاستثمارات الأجنبية المباشرة لذلك نبهنا الحكومة لمعاناة 40 شركة مختصة في التصدير نحو إفريقيا وأوربا، وطبعا بعد أن تتم الاستجابة لحاجيات السوق الوطنية.

الاقتراض في زمن كورونا مطلوب
المديونية ليست وليدة اليوم ولا ناتجة عن كوفيد 19، إذ سبق أن حذر إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، من مغبة الاستمرار في الاستدانة، التي تجاوزت الخطوط الحمراء، بالنظر إلى الناتج الداخلي الخام، فلو كنا دولة اقتصادية قوية لكنا مع الاستدانة، كما فعلت أوريا مع البنك الأوربي الذي اقرضها 5 آلاف مليار أورو، إذ تم تشبيه ذلك بأزمة 1929 لذلك لم يكن أمام الحكومة سوى الخط الائتماني، وهو أمر عاد ووجب حسن تدبير صرف تلك الأموال، لذلك طالبنا بقانون مالية تعديلي لمراجعة الحسابات.

تسريع وتيرة التصنيع المحلي
إن الاجماع الوطني لمساندة الحكومة لم ينسنا دورنا حزبا معارضا بناء، يقترح حلولا عملية في جلسات البرلمان وعبر بلاغات الحزب وتصريحات قادته وأطره ومناضليه، وألوم رئيس الحكومة الذي اكتفى بعقد لقاء واحد مع قادة الأحزاب وعدم التجاوب مع اقتراحاتنا، وهو أمر غير مقبول، إذ لم نحصل على رد بشأن إحداث لجنة اليقظة الاجتماعية، وبقانون تعديلي للمالية جراء تأثيرات جائحة كورونا.
ونقترح على الحكومة تسريع وتيرة التصنيع المحلي، إذ يكفي تشجيع الكفاءات المغربية المبدعة وتنظيمها في إطار مقاولاتي وتحفيزها للتوجه نحو التصنيع المحلي لأغلب المستلزمات الطبية ، عوض أن نصرف أموالنا في الاستيراد وتشجيع الكبار على الاستثمار في القطاع العقاري.

المكاوي في سطور
-مواليد 19 مارس 1971
– حاصل على دبلوم مهندس دولة من المدرسة المحمدية للمهندسين.
– الماستر في إدارة الأعمال من المدرسة الوطنية للقناطر والطرق بباريس.
– كاتب عام سابق لوزارة الصحة
– مستشار برلماني ورئيس لجنة المالية والتخطيط بمجلس المستشارين.
– عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق