fbpx
خاص

الكاسي: هل يطول البطلان إجراء المحاكمة عن بعد ؟

الباحث عمر الكاسي يكشف السند القانوني الذي يؤطر مسطريا اللجوء إلى هذه التقنية

بقلم: عمر الكاسي *

في ظل الانتشار السريع لوباء كورونا ” كوفيد 19″ في جل ربوع المملكة، وفي ظل تفشي هذه الجائحة ببعض المؤسسات السجنية، ارتأى نظر المشرفين على قطاع العدل، حفاظا على سلامة وأمن السجناء والعاملين بهذه المؤسسات، والعاملين بقطاع العدالة بشكل عام، اتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية للوقاية من تفشي هذا الوباء الفتاك وما يترتب عنه من أخطار وما يتمخض عنه أيضا، من تهديد لحياة المعتقلين والعاملين بالقطاع على حد سواء، من أهمها المنع المؤقت من اخراج السجناء ونقلهم الى مختلف محاكم المملكة، وبالمقابل عقد الجلسات المتعلقة بهم باستعمال تقنية الاتصال عن بعد.

هي مبادرة لا يجادل اثنان في نجاعتها ولا يمكن لنا إلا أن نباركها لما تنطوي عليه من أهداف نبيلة وغايات سامية يأتي على رأسها حماية أهم الحقوق المكفولة للإنسان إن على مستوى المواثيق الدولية أو الدساتير الوطنية، وهو الحق في الحياة.
وفي هذا الباب ينص الفصل 20 من الدستور على ما يلي ” الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، و يحمي القانون هذا الحق”، كما ينص الفصل 21 منه على ما يلي” لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته…”
لكن مع كل هذا حق لنا أن نتساءل، عن ماهو السند القانوني الذي يؤطر مسطريا اللجوء إلى هذه التقنية ؟ وهل حالة الطوارئ الصحية التي تعيشها بلادنا تبرر حقا اللجوء إلى هذه المسطرة في محاكمة السجناء ؟ ثم هل اللجوء إلى هذه التقنية في إطار المحاكمات الجنائية تتيح للقاضي الجنائي تكوين قناعته بالشكل المطلوب خاصة اذا علمنا أن الإثبات في المادة الجنائية يخضع لتقدير ووجدان القاضي الجنائي؟ وهل يمكن الدفع ببطلان إجراءات المحاكمة التي تنتفي فيها صفة التواجهية والعلنية بالمفهوم الصحيح؟ وهل يتوقف اللجوء إلى هذه التقنية “المحاكمة عن بعد” على موافقة الخصوم أو أطراف الدعوى الجنائية؟

1 – المحاكمة عن بعد: السند القانوني

ما من شك أنه لا يوجد ضمن نصوص قانون المسطرة الجنائية ما يؤطر لاستعمال هذه التقنية في إطار المحاكمات الجنائية، بخلاف مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية التي تتضمن نصوصها مجموعة من المقتضيات يمكن الاستناد إليها لتبرير اللجوء إلى هذه التقنية، إجراء استثنائيا، ومن ضمن هذه المقتضيات ما أوردته المادة 133 من المشروع، التي تتيح لقاضي التحقيق إمكانية الاستماع إلى الشهود عن طريق وسائل الاتصال عن بعد، وكذا ما نصت عليه المادة 1ـ193 والتي خولت لقاضي التحقيق، إذا كانت هناك أسباب جدية تحول دون حضور الضحية أو الشاهد أو الخبير أو المطالب بالحق المدني لبعدهم عن المكان الذي يجرى فيه التحقيق، إمكانية تلقي تصريحاتهم عبر تقنية الاتصال عن بعد، إما تلقائيا أو بناء على ملتمس من النيابة العامة أو الأطراف أو من ينوب عنهم .
وكذلك ما تم التنصيص عليه بمقتضى المادة 4 ـ 347 التي جاء فيها ما يلي:
” إذا كانت هناك أسباب جدية تحول دون حضور المتهم أو الضحية أو الشاهد أو الخبير أو المطالب بالحق المدني لبعده عن المكان الذي تجري فيه المحاكمة، أمكن للمحكمة تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة أو أحد الأطراف أو من ينوب عنهم تطبيق مقتضيات المادة 1 ـ 193 من هذا القانون .”
وبقراءة متأنية للمادتين 1 ـ 193 و 4 ـ 347 نسجل ملاحظتين أساسيتين:
الأولى : أن اللجوء الى هذه التقنية خلال مرحلة المحاكمة جاء شاملا لجميع أطراف الخصومة الجنائية وباقي المتدخلين فيها، من شهود وخبراء، خلاف مرحلة التحقيق الإعدادي التي استثنت المتهم من هذا الإجراء.
الثانية : أن المشروع حدد الأسباب التي تبرر اللجوء الى هذه التقنية، وهي أسباب محصورة في تعذر الحضور بسبب البعد الجغرافي عن المكان الذي يجرى فيه التحقيق أو المحاكمة.
ومن ثم نرى أن اعتماد هذا النص ” نص المادة 4 ـ 347″ على حالته ـ حتى بعد دخول المشروع حيز التطبيق ـ لا يبرر اللجوء إلى هذه التقنية في مثل هذه الظروف، لأن المشروع حصر حالة اللجوء إلى هذه التقنية في التباعد بين مكان المعني بالحضور ومكان إجراء التحقيق أو المحاكمة، وعليه نرى ضرورة تدخل المشرع وحتى تنسجم نصوص هذا المشروع مع ما قد يستجد مستقبلا من ظروف مشابهة باجراء تعديل بسيط على مقتضيات المادتين1 ـ 193 و 4 ـ 347 وذلك بحذف عبارة ” لبعده عن المكان الذي تجري فيه …” والإبقاء على عبارة “أسباب جدية “، تاركا بذلك السلطة التقديرية للجهات القضائية لتقرير اللجوء إلى هذه التقنية متى توافرت أسباب أو ظروف تبرر ذلك.
ومن جهة ثانية تعديل مقتضيات المادة 1 ـ 193 بإضافة اسم المتهم أيضا إلى لائحة الأطراف التي يمكن الاستماع إليها بواسطة وسائل الاتصال عن بعد .

2 – المحاكمة عن بعد : المبررات

إن اللجوء إلى هذه التقنية حسب اعتقادنا له مبرران :
الأول: موضوعي يتجلى في حماية سلامة وصحة وحياة الأفراد من الأخطار التي قد تحدق بهم حتى يكونوا في منأى عن أي ضرر قد يمس بهم أو بأسرهم أو أقاربهم، تكريسا للحق في الحياة وتكريما لإنسانيتهم.
الثاني: قانوني وهو عدم التذرع بأي سبب من الأسباب لتأجيل محاكمة أشخاص يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي ، احتراما لمجموعة من المبادئ الأساسية وعلى رأسها مبدأ “قرينة البراءة” الذي يلازم المتهم منذ بدء الخصومة الجنائية والى غاية صدور حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، واحتراما أيضا لأهم شروط المحاكمة العادلة وهو ” المحاكمة داخل آجال معقولة “، لأن من شأن تأخير ملفات هؤلاء المعتقلين على حالتها الإضرار بمصالحهم والمس بهذه الضمانات، فاحترام هذه الضمانات دليل على صحة النظام القضائي في بلد ما، فالمحاكمة العادلة من وجهة نظر شخصية لا تتطلب فقط من القاضي تطبيق القانون، بل تفعيله والعمل على الاجتهاد في تكييفه مع واقع الحال والظروف المتغيرة، فإذا كان قانون المسطرة الجنائية يعتبر مبدئيا ” إطار الأمان” الذي يعول عليه لتحقيق محاكمة عادلة ، فإن المتفق عليه بصورة عامة هو أن قوانين المسطرة الجنائية تفسر تفسيرا أقل تشددا من القوانين الجنائية الموضوعية ، وفي هذا الصدد يرى الأستاذ “رو” أستاذ القانون الجنائي أن “من الضروري اتباع قواعد واسعة في تفسير قوانين المسطرة كتطبيق قواعد القياس والاستنتاج وهي قواعد محظورة في تفسير القانون الجنائي”، لذلك وجب على القاضي ، ألا يبقى ـ أمام سكوت النص القانوني ـ مكبل اليدين، إذ لا شيء يمنعه من اتخاذ أي اجراء من شأنه تحقيق الغايات المنشودة في إطار محاكمة عادلة ما دام لا يوجد نص قانوني يمنع اتخاذ هذا الإجراء .

3 – المحاكمة عن بعد: الشرط الجوهري والجزاء القانوني

لكن هل تشترط الموافقة الصريحة لأطراف الخصومة الجنائية للعمل بمثل هذا الإجراء؟ وماهو الجزاء المترتب عن الاخلال بهذا الشرط؟
مبدئيا نؤكد أن اتخاذ مثل هذا الاجراء “المحاكمة عن بعد” واستفسار واستجواب المتهمين من مكان وجودهم بالمؤسسات السجنية باستعمال تقنية الاتصال عن بعد هو إجراء مقرر لفائدة هؤلاء المتهمين ولمصلحتهم، ومن تم نرى، تماشيا مع المبادئ العامة المقررة في قانون المسطرة الجنائية، وحتى لا تكون مثل هذه الاجراءات محل طعن أو دفع بالبطلان، أن تتم بموافقة صريحة وواضحة ممن قررت لمصلحتهم، أو بموافقة من يمثلهم أو ينوب عنهم، وعليه متى رفض المعني بهذا الإجراء أن يتم الاستماع إليه أو استنطاقه باستعمال هذه التقنية، وجب على المحكمة الرضوخ لطلبه.
فموافقة المتهم الصريحة على هذا الاجراء، تفيد بمفهوم المخالفة، أنه لا يحق له التمسك في ما بعد ببطلانه، فهو تنازل صريح من جانبه عن التمسك بالبطلان .
والنتيجة الحتمية أن هذا الإجراء يرتب جميع آثاره في مواجهته باعتباره إجراء صحيحا لا تشوبه شائبة دون باقي الخصوم، إذ لا يمكن مواجهة باقي أطراف الخصومة ممن لم تصدر عنهم هذه الموافقة بموافقة الطرف الآخر وترتيب الاثار نفسها في حقهم مالم يمارسوا هذا الحق بشكل صريح ومباشر.
أما في الحالة التي يرفض فيها المتهم أو دفاعه أن يتم التواصل عبر هذه التقنية، فإن المحكمة ملزمة بالاستجابة للطلب، ورفضها ذلك، أو مواصلة إجراءات المحاكمة، مع رفض المعني بالإجراء يجعل هذا الإجراء باطلا مع ما يترتب عنه من بطلان الاجراءات الموالية له والمترتبة عنه بما فيها الحكم القضائي الصادر في الموضوع.
لكن ماهو الوضع القانوني في الحالة التي يقبل فيها المتهم محاكمته عن بعد ويرفض الطرف المقابل في الخصومة الجنائية ” الطرف المدني أو دفاعه” هذا الاجراء؟
نرى أن المحكمة في هذه الحالة ملزمة بالبحث عن شرط المصلحة في قبول أو رفض هذا الإجراء، فإذا كانت هناك مصلحة شخصية ومباشرة لمن يتمسك برفض هذا الإجراء، وجب على المحكمة عدم اللجوء إليه، أما إذا انتفت هذه المصلحة، فإن المحكمة لا تلتفت إلى هذا الطلب، ولا يترتب عن سلوك هذا الإجراء البطلان .
وفي هذا الصدد يؤكد الأستاذ ميلودي حمدوشي “أنه باستثناء حالات البطلان المتعلقة بالنظام العام فإن الحالات المنصوص عليها لمصلحة شخصية تستلزم حدوث ضرر للطرف الذي دفع بالبطلان ، إذ لا بطلان بدون ضرر”.
ومن جهة ثانية يتعين على الطرف الذي يتمسك بعدم صحة هذا الإجراء أن يثيره وجوبا قبل الخوض في مناقشة القضية، وقبل كل دفع أو دفاع، تحت طائلة السقوط تطبيقا لمقتضيات المادة 323 من ق.م.ج .
فالتمسك برفض هذا الإجراء يبقى من وجهة نظرنا من المسائل المتعين فصلها أوليا وعدم التمسك به في إبانه يسقط حق من تقرر هذا الإجراء لمصلحته.
والمحكمة بدورها ملزمة بالجواب عما تثيره الأطراف من دفوع شريطة أن تقدم اليها في صيغة مستنتجات كتابية، أو في شكل مستنتجات شفوية مع التماس الاشهاد عليها، إذ في غير هذين الحالتين فان المحكمة لا تكون ملزمة بالجواب.
وهذا ما أكدت عليه محكمة النقض في أحد قراراتها بالقول ” لا تكون المحاكم ملزمة بالجواب عما يثار أمامها من وسائل الدفاع إلا إذا قدمت إليها تلك الوسائل ضمن مستنتجات كتابية صحيحة أو في شكل مستنتجات شفوية، التي يمكن الإشهاد بها (قرار صادر عن محكمة النقض “المجلس الأعلى سابقا ” (تحت عدد 916 بتاريخ 1ـ7ـ1976 في الملف الجنائي عدد 27921 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 117 ص 209 وما يليها).

4 – المحاكمة عن بعد: أثرها في تكوين قناعة القاضي الجنائي

في خضم هذا النقاش القانوني، الذي أثير حول صحة هذا الاجراء من عدمه وسلامته من الناحية القانونية، يطرح أيضا سؤال عريض مفاده:
هل للمحاكمة عن بعد تأثير في تكوين القاضي الجنائي لاقتناعه الصميم؟ وهل يشكل هذا النوع من المحاكمات خرقا لمقتضيات المادة 287 من قانون المسطرة الجنائية.
الاقتناع لغة وفق ما جاء في لسان العرب، هو الاطمئنان الى فكرة ما وقبولها، وتعني أيضا الرضا بالشيء، وقانونا معناه أن القاضي الجنائي غير مقيد بوسائل إثبات محددة فهو يبحث في الأدلة المعروضة عليه، يأخذ ما اطمئن إليه قلبه ووجدانه و يرفض أو يستبعد أي دليل لا يطمئن إليه، إذ له السلطة التقديرية في وزن قيمة كل دليل على حدة، والأخذ بما يراه دليلا منسجما مع العقل والمنطق دون تعسف أو استبداد واستبعاد كل ما يخرج عن هذا النطاق.
فالقناعة الوجدانية إذن، هي خلاصة المجهود المبذول، من قبل القاضي الجنائي، استنادا للأدلة المبسوطة أمامه أثناء جلسات المحاكمة، وهي بكل تأكيد عماد الإثبات في المادة الجنائية.
وهذا ما أكدته محكمة الاستئناف بالرباط في قرار صادر عنها بتاريخ 3 ـ8 ـ1993 في الملف الجنحي عدد 5019 ـ 93 منشور بمجلة الاشعاع عدد 10 ص 176 وما يليها بالقول : (إن المجال الزجري يهيمن عليه مبدأ حرية الإثبات وقناعة القاضي الوجدانية).
فالقاضي الجنائي لا يكتفي بما يقدمه الخصوم من أدلة، كما هو الشأن في الخصومة المدنية بل يقع عليه دور أكثر أهمية من ذلك وهو جمع الأدلة وفحصها وتقديرها.
وهذا التقييم للأدلة لن يتأتى إلا بمحاكمة حضورية وتواجهية في اطار مناقشات شفاهية، فالمحكمة تستقي عناصر قناعتها من الوقائع المبسوطة أمامها في الجلسة، والتي جرت تحت سمعها وبصرها دون أي وسيط بينها وبين من يمثل أمامها، فمبدأ الشفوية والتواجهية يعد وسيلة وغاية في آن واحد، فهو وسيلة لهيأة الحكم حتى تتوصل الى قناعة سليمة بشأن حقيقة التهم المسندة إليه، وهذا لن يتأتى الا اذا كان المتهم حاضرا أمام المحكمة جسدا لا في شكل صورة ملتقطة عبر وسائل الاتصال .
لأن حضور المتهم في شكل صورة مهما كانت واضحة لا تترك الأثر نفسه الذي يتركه الحضور الفعلي والمادي للشخص، فتقاسيم الوجه وتعابيره، ونبرة الصوت، وحركات الجسد، وأثر الانفعال عليه أشياء لا يمكن ملاحظتها بدقة عن طريق صورة سجلت والتقطت عن بعد، وهو أيضا غاية للوصول الى الحقيقة الخالصة الكاملة، حتى يأخذ كل ذي حق حقه فلا يدان بريء ولا يفلت مجرم من العقاب.
ومن ثم يمكن القول إن شفوية إجراءات المحاكمة، والمناقشة الحضورية للأدلة من طرف الخصوم تعتبر لا محالة ضمانة أساسية لا محيد عنها لتحقيق العدالة، ومدخلا ضروريا في كيفية وقدرة القاضي على تأسيس قناعته الوجدانية.
صحيح أن المحكمة لا يمكنها أن تبني مقررها إلا على حجج عرضت أثناء الجلسة ونوقشت شفاهيا وحضوريا أمامها، وهو ما أكدته محكمة النقض في العديد من قراراتها :
ـ قرار عدد 2686 بتاريخ 12 ـ10 ـ2000 منشور بالتقرير السنوي للمجلس الأعلى لسنة 2000 ص 169}
ـ قرار عدد 1228 بتاريخ 12 ـ09 ـ 2001 ، منشور بالتقرير السنوي للمجلس الأعلى لسنة 2001 ص 179)
ـ قرار عدد 1ـ1399 بتاريخ 21 ـ 11 ـ 2001 منشور بالتقرير السنوي للمجلس الأعلى لسنة 2001 ص 181 )، إلا أننا مع ذلك نؤكد أن المحاكمة عن بعد لا تعتبر خرقا لمقتضيات المادة 287 من(ق.م.ج) ، ما دامت أن الحضورية والمناقشة الشفاهية قائمة وإن بطريقة غير مباشرة ‘(تقنية الفيديو كونفرانس)، لكن شريطة الموافقة الصريحة لمن أجريت هذه المسطرة في حقه، وبالتالي يتعين على المحكمة إشعار المتهم ودفاعه قبل البدء في مناقشة القضية، والإشارة الى ذلك في محضر الجلسة، وأيضا إلى موافقة المتهم ودفاعه، فان امتنعا عن ذلك ورفضا أن تتم المحاكمة باستعمال تقنية الاتصال عن بعد ، فإن المحكمة يتعين عليها لزوما عدم اللجوء إلى هذه التقنية، وإن هي فعلت ذلك فإن مصير هذا الإجراء والإجراءات الأخرى الموالية له والمترتبة عنه سيكون مصيرها لا محالة البطلان.
ومهما يكن من أمر، فان تطبيق هذه التقنية بمحاكمنا وغن كانت تعتريه بعض العراقيل والصعوبات، منها ما هو تقني ومنها ماهو بشري، الا أننا نرى أنها قدمت حلولا ناجعة فرضتها الوضعية الراهنة، التي تعيشها جميع بقاع العالم بدون استثناء، وستساهم بلا شك بشكل كبير في تصفية العديد من القضايا والملفات بدل بقائها معلقة بآجال رفع حالة الطوارئ الصحية، وهي آجال قد تطول أو تقصر حسب الظروف والأحوال، مع ما قد يترتب عن ذلك من ضغط واكتظاظ بالسجون، ومس بالضمانات، وإهدار للحقوق والحريات.
* أستاذ باحث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى