fbpx
بانوراما

سقوط بوتفليقة … تحرك الشارع يبعثر حسابات شقيق الرئيس

قراءة في القصة السرية لسقوط بوتفليقة 7

حياد الجيش دعم انتفاضة 22 فبراير وهز أركان مؤيدي الولاية الخامسة لبوتفليقة

كانت عائلة بوتفليقة تعي جيدا الوضع الصحي للرئيس، وكانت تحاول تمديد الوضع للاستمرار في الحكم إلى غاية توفر شروط انتقال آمن يضمن لها، خاصة لشقيق الرئيس سعيد، حصانة من أي متابعة ولم لا الاستمرار في مراكز القرار. لكن كثرة تنقلات الرئيس إلى الخارج، من أجل العلاج، أثارت تساؤلات حول الجهة التي تقرر في مصير الجزائر. وشكل الإعلان عن تقدم الرئيس للرئاسيات من أجل ولاية خامسة القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ ستشكل شرارة انتفاضة شعبية ستقلب كل الأوراق.
انطلقت التعبئة، بداية، على شبكات التواصل الاجتماعي، نتيجة تراكم عدد من الإخفاقات وعدم تحقيق الوعود التي تعهد بها بوتفليقة خلال ترشحه للولاية الرابعة. وشكل تقديم الرئيس العليل ترشحه بالنيابة أحد العوامل التي ساهمت في تسريع الحراك الشعبي بالجزائر.
ضرب الجزائريون موعدا في الجمعة 22 فبراير 2019 من أجل الخروج للشارع لتعبير عن رفضهم القاطع لولاية خامسة لعبد العزيز بوتفليقة، والمطالبة بإصلاحات اقتصادية وسياسية عميقة تمكن الجزائر من الإقلاع وتقطع مع الفساد المستشري في الطبقة الحاكمة.
لم يكن أحد ينتظر أن تشهد الجمعة الأولى الزخم الذي شهدته، بالنظر إلى أنها منذ 2001، كما جاء ذلك في الكتاب، لم تشهد الجزائر العاصمة احتجاجات شعبية، إذ أن أي محاولة سرعان ما يتم التحكم فيها وإطفاؤها في بدايتها.
بدأت الجماهير تتجمع مباشرة بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، لتصبح كل شوارع العاصمة ممتلئة عن آخرها، ما تسبب في ذعر لدى الطبقة السياسية، خاصة أن المحتجين فطنوا إلى أن الجيش هو الجناح الوحيد في النظام الذي يمتلك القدرة على التصدي لحركة الشارع، إذ صدح المحتجون منذ البداية بشعار « شعب جيش خاوة خاوة»، والتأكيد على سلمية التظاهرات من خلال رفع شعار «سلمية سلمية».
أمام ارتفاع عدد المحتجين وتأكيدهم على السلمية وأن حركاتهم ليست موجهة ضد الجيش، بل لإسقاط أجنحة الحكم الأخرى، لم يكن بالإمكان استعمال القوة ضد المحتجين، لكن الأجهزة الأمنية الأخرى، المدينة للمتمسكين بالوضع القائم، حاولت التصدي لحركة الشارع، من خلال حرمانهم من أهم سلاح لديها، المتمثل في شبكات التواصل الاجتماعي، إذ عمدت إلى قطع الأنترنيت وشبكة الجيل الرابع «4G»، لمنع تناقل الصور وفيديوهات المحتجين.
لكن هذه المناورة كانت خطأ قاتلا، إذ أن الأشخاص الذين كانوا يتابعون حركة الشارع عبر هواتفهم المحمولة واللوحات الإلكترونية، اضطروا إلى الخروج للشارع، ما أعطى للحركة زخما قويا، وغصت الشوارع بالمحتجين من مختلف الأعمار والفئات.
أمام هذا الزخم حاول مؤيدو الولاية الخامسة الخروج بدورهم إلى الشارع، من خلال توظيف الإمكانيات التي يتوفرون عليها، مثل نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، الموالية للحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني.
وأكد الكاتب أن عبد المجيد سيدي السعيد، الأمين العام للنقابة التي تضم أزيد من خمسة ملايين منخرط، ربط الاتصال بمختلف المسؤولين المحليين من أجل الخروج إلى الشارع لتأييد ولاية خامسة، كما تم توظيف الملياردير علي حداد رئيس اتحاد الباطرونا الجزائري من أجل تعبئة رجال الأعمال.
لكن حياد الجيش وتأكيده أنه الضامن للدستور ورفضه الزج بأفراده في مواجهة مع الشارع، جعل المؤيدين لبوتفليقة يتراجعون عن خطتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى