fbpx
خاص

عيد العمال … مسيرات بـ”النية”

احتفالات عن بعد والنقابات تدعو إلى مزيد من الصابون والنظافة!!

كان لا بد من فيروس اسمه كورونا لوضع نهاية لما تبقى من مسيرات وتظاهرات فاتح ماي، هجرها العمال والمستخدمون منذ سنوات، ولم تعد تعني لهم، أي شيء، وسط الهجوم على المكتسبات وتعطيل المطالب الأساسية والهجوم على القدرة الشرائية، في مقابل تراخي وصمت النقابات وتواطئها أحيانا.
باستثناءات قليلة، لم تعد المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية تستهوي أي أحد، إذ يفضل العمال البقاء في منازلهم، أو الخروج للفسحة مع أبنائهم في يوم مدفوع الأجر، عوض المشاركة في مسيرات ترفع الشعارات والمطالب نفسها دون جدوى، لتأتي الظرفية الحالية وتغلق القوس برمته.
فلأول مرة في تاريخ العمل النقابي في المغرب، تنظم النقابات العمالية احتفالات افتراضية من وسط الحجر الصحي، وتصدر المكاتب الوطنية نداءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ترفع مطلبا واحدا، هو البقاء في المنازل والالتزام بالصابون والنظافة، إلى حين انتهاء حالة الطوارئ الصحية.
واضطرت المركزيات النقابية إلى تأجيل الحديث في المطالب الأساسية، إدراكا منها بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية العسيرة التي يمر منها المغرب، وتدعو الجميع إلى مزيد من التقشف و”تزيار الصمطة” إلى أجل غير مسمى.
ووجدت النقابات نفسها في موقع العاجز أمام جائحة عالمية، وهي ترى عشرات مناصب الشغل تتبخر في الهواء، كما يتعرض مئات العمال والعاملات إلى الطرد والتوقيف دون أي حقوق، أو ضمانات، وتلجأ المقاولات إلى أبشع الطرق للتحايل على قانون الشغل.
واكتفت أغلب النقابات بتنبيهات بسيطة للحكومة وأرباب العمل، مراعاة للظرفية الحالية، في وقت سيكلف فيه هذا السكوت، ثمنا اجتماعيا غاليا، سيدفعه آلاف العمال من بؤسهم في السنوات الأربع المقبلة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى