fbpx
بانوراما

فضيحة الكوكايين … شجرة تخفي الغابة

قراءة في القصة السرية لسقوط بوتفليقة 5

بوتفليقة يرغم على عزل رجل ثقته مدير الأمن الوطني وحرب مواقع تشتعل بين العسكر

“الأرخبيل” (أرشيبيل) كتاب “القصة السرية لسقوط بوتفليقة” للمحلل السياسي نوفل إبراهيمي الميلي، يوثق فيه صراعات مكونات السلطة بالجزائر ومحاولات المستفيدين إنقاذ نظام بوتفليقة وإعادة الإمساك بزمام الأمور، بعدما اختل بسبب تداعيات احتجاجات الشارع وما نتج عنها في تصدع في مكونات جبهة القيادة، التي يسعى كل طرف منها إلى تعزيز موقعه وإقصاء الطرف الآخر. كما يتحدث الكتاب عن دور فرنسا التي حاولت، كما يقول الكاتب، دعم الرئيس طريح الفراش إلى آخر نفس، فيما كان محمد الأمين مدين، المعروف بالجنرال توفيق، قائد المخابرات الجزائرية السابق يتحرك في الظل. “الصباح” تقدم قراءة في أهم المقاطع التي جاءت في الكتاب عبر حلقات.

عبد الواحد كنفاوي

أحدثت فضيحة تهريب أزيد من سبعة قناطير من الكوكايين الخام عبر ميناء وهران زلزالا في سدة الحكم وكشفت عن الصراعات الخفية التي تدور بين أجنحة الحكم، إذ يسعى كل واحد منها إلى تعزيز موقعه وإبعاد الطرف المنافس.
ومثلت قضية ضبط كميات ضخمة من الكوكايين فرصة للناقمين من كبار الضباط لتصفية حساباتها مع رجالات عائلة الرئيس بوتفليقة، الذي غاب عن الساحة السياسية لأشهر وأصبح أخوه سعيد هو من يتولى إدارة دواليب الحكم، ما أثار سخطا لدى بعض كبار العسكريين.
يشير الكاتب إلى أن الجنرال ماجور عبد الغني هامل، المدير العام للأمن الوطني السابق، كان رجل ثقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويحظى بسلطات واسعة، إذ أصبح الرجل الثاني في النظام، وتمكن من تعزيز نفوذه بما كان يتوفر عليه من معلومات حول أهم رجالات النظام.
ومن بين المؤشرات التي ساقها الكاتب وتعكس مكانة الرجل، الموكب الذي يرافقه خلال تنقلاته، كما أن صوره أصبحت تعلق بأقسام المديرية العامة للأمن الوطني في كل المحافظات إلى جانب صورة بوتفليقة، وامتدت علاقاته إلى خارج الحدود الجزائرية، إذ كان رجل الثقة لدى مصالح الأمن والاستخبارات الفرنسية، كما أن ترؤسه للأنتربول الإفريقي «إفريبول»، مكنه من ربط علاقات مع عدد من البلدان الأخرى.
وكان يعتبر من المرشحين الأقوياء لخلافة الرئيس العليل، خاصة أنه يحظى بدعم خارجي وداخلي، إذ كان يعتبر أن الفوز بالانتخابات الرئاسية أمر محسوم فيه.
لكن شحنة الكوكايين التي ضبطت بتعاون وضغط دولي بميناء وهران عصفت بأحلام الرجل، رغم محاولاته الأخيرة التي حاول من خلالها في تصريحات إعلامية تهديد المؤسسة القضائية بالكشف عن ملفات حول القضية في إشارات ضمنية إلى تورط بعض رجالات القضاء في علاقات مع شبكة تهريب المخدرات.
لكن كل ذلك لم يمنع من مواصلة التحقيقات، خاصة أن هناك ضغطا دوليا على الجزائر من أجل تعميق البحث وكشف عناصر الشبكة، بالنظر إلى أن الكميات المحجوزة تتجاوز السوق الجزائري، ما يعني أنها كانت موجهة للأسواق الأوربية، وبذلك فقد تحولت الجزائر إلى منصة، بالنسبة إلى كارتيلات تجارة المخدرات الصلبة بأمريكا اللاتينية، لتمرير بضاعتهم إلى الأسواق الأوربية.
بالموازاة مع الضغط الخارجي، فإن القضية مثلت فرصة من ذهب للناقمين على الرجل، من أجل إزاحته من الساحة. وسيضطر بوتفليقة إلى إقالته من منصبه بعد ثبوت تورط سائقه الشخصي في القضية. وستتطور أطوار الملف ليتقرر، على بعد عشرة أشهر عن الرئاسيات، اعتقال الرجل الثاني في النظام، المدير العام للأمن الوطني، وأبنائه وزوجته بتهم الفساد والتورط في رشاو.
وفي انتظار أن يباشر القضاء التحقيق مع المتورطين، بادر أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري، إلى عزل وإيداع عدد من المسؤولين الأمنيين والضباط السامين بالمؤسسة العسكرية في السجن للتحقيق معهم في مجموعة من قضايا الفساد، إذ كانت لهم ارتباطات بالمتهم الرئيسي في قضية الكوكايين.
وستتواصل معركة التحكم في مراكز القرار بين عائلة الرئيس، خاصة سعيد بوتفليقة، وبعض الأجنحة في المؤسسة العسكرية، التي لم تعد راضية عن الطريقة التي أصبحت تسير بها البلاد وتحاول أن تجد موضع قدم في المرحلة المقبلة، خاصة بعدما باتت تلوح في الأفق انتفاضة شعبية ضد الطريقة التي تدار بها الجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى