fbpx
بانوراما

ســيــدي بوسمارة … محفز عيون الماء

أولياء البيضاء 4
“إذا كان المشرق بلاد الأنبياء، فإن المغرب أرض الأولياء”، هي مقولة تجسد غنى المملكة بالأضرحة والسادات، وتحمل في طياتها حكايات أشخاص تركوا بصمتهم في تاريخها، قبل أن تتحول قبورهم إلى قبلة للباحثين عن التبرك، أو المؤمنين بقدرتهم على شفاء العليل وتحقيق المستحيل. في هذه السلسلة، ستنفض «الصباح» الغبار عن ذاكرة أشهر أولياء العاصمة الاقتصادية، على لسان المؤرخ مصطفى واعراب.

يسرى عويفي

يقع ضريح “سيدي بوسمارة» غرب المدينة العتيقة بالبيضاء، وتحديدا في قلب ساحة هادئة وسط حي يحمل اسمه، ويعد أحد الصالحين الذين لم تخصص لهم كتب مناقب الأولياء (مؤلفات وكتب تروي فضائل أشخاص الصوفية، تحكى عن مناقبهم وكراماتهم وتقديس الناس لهم وما يعتقدونه في جدوى التوسل بهم وبقبورهم) أي ذكر يذكر، بل إن حقيقة اسمه مازالت لحدود الساعة، محط شك حول ما إذا كان له وجود تاريخي حقيقي أم لا.
ويتربع قبر الراحل، الذي كان قيد حياته أمينا للصيادين، على تلة محاطة بحديقة عمومية تزينها أروقة ذات أعمدة الفيروزية، وتظللها شجرة تين عتيقة تشابك جذعها وأغصانها تشابكا شديدا. أما ضريحه فهو عبارة عن بيت صغير أبيض، مربع الشكل وغاية في البساطة، به حفرتان يتم وضع الشموع فيهما، ويعلوه سقف بأربعة جوانب مثلثة مغطاة بالقرميد الأخضر.
ويعود تاريخ هذا الولي الصالح، حسب ما ذكرته إحدى الروايات الشهيرة، إلى القرن العاشر الميلادي، حينما زعم “بوسمارة» بأنه يتحدر من أحفاد الفاتحين العرب للمغرب، ووصل إلى المنطقة التي يوجد بها ضريحه، في فترة اشتد فيها الجفاف حتى صارت المياه شحيحة، فطرق باب منزل وطلب ماء كي يتوضأ، لكن أهل البيت ردوا عليه بالشتائم والرمي بالحجارة. 
وتضيف الرواية ذاتها، أن رجلا من أهل الحي صادف الموقف الذي تعرض له الولي التقي، ذو اللحية البيضاء، وبادر بمده بحجر أملس للتيمم بدل الماء المفقود، مشيرة إلى أن “بوسمارة» فرح بالتفاتته وأراد مكافأته فضرب بالحجر أرضا (وفي رواية أخرى ضربها بعكازته)  وتفجرت منها فورا عين ماء عذبة، انتشرت أخبارها كالنار في الهشيم، وتسابق إليها الرجال والنساء والأطفال محملين بالقلال والأواني. 
وبعد أن أثارت الكرامة العجيبة لـ”سيدي بوسمارة» اندهاش سكان المدينة، سارعوا إليه يتوسلون عدم مغادرته، فوافق شريطة احترام خلوته ناسكا يعتكف في زاوية من المقبرة، لتكون بذلك تلة «بوسمارة”ملاذه الأخير، بعد أن عاش في ظل شجرة غرسها بنفسه وكان يستلقي تحتها.
وفي السياق ذاته، تقول السيرة الشعبية لضريح هذا الولي، أن الأشخاص الذين يرغبون في الاستقرار بالبيضاء، يزرعون مسمارا في شجرة التين الكبيرة المتشابكة كي يتبركوا به، أو يمتعهم بالحماية والبركة من روح المكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى