fbpx
بانوراما

محجور في الغربة … غربة مزدوجة

محجور في الغربة 4

يعيش ملايين المغاربة خارج وطنهم. وبمجرد إعلان حالة الطوارئ الصحية بمجموعة من الدول، هناك من عاد إلى تراب المملكة، بينما ظل آخرون عالقون خارج الوطن. في هذه السلسلة من الحلقات الرمضانية، تقربكم الصباح من واقع الطوارئ الصحية بمجموعة من الدول على لسان مغاربة، سيحكون لنا كيف يقضون يومياتهم بعيدا عن أسرهم، ومعاناة بعضهم خارج الوطن…
عصام الناصيري
تعيش وئام حجوبي، طالبة باحثة سنة ثانية ماجستير، وهي مواطنة مغربية، تعيش في إيطاليا منذ 16 سنة، وتتابع دراستها في شمال فرنسا، غربة مزدوجة، لأنها لم تتمكن من العودة إلى المغرب، أو من السفر إلى بيت أسرتها في إيطاليا.
تقول وئام في حديثها مع “الصباح”، “تأزمت الأوضاع بشكل كبير مع انتشار الوباء، فبالإضافة إلى معاناة الغربة عن الوطن، تأثرنا بالشعور السلبي الذي يفرضه الحجر الصحي”. وأوضحت وئام أنها في البداية استهانت بالموضوع، ولم تعره اهتماما كافيا، خاصة أنه في بلاد بعيد مثل الصين.
وتضيف الطالبة الباحثة أنه “كنا نعيش بشكل عاد في الأيام الأولى بفرنسا، لأن الرئيس في البداية كان يؤكد على الاستمرار في الدراسة والعمل، إلى حدود 12 مارس، الذي فاجأنا بخطابه جميعا، قرر فيه إعلان حالة الطوارئ، وفي تلك اللحظة لم أتخذ القرار الصحيح، لأنه كان علي جمع أغراضي ومغادرة فرنسا وندمت كثيرا على عدم المغادرة”.
وتشير وئام إلى أنها منذ شهر لا تغادر المنزل إلا للضرورة الملحة، إذ لم أنزل إلى الشارع سوى ثلاث مرات للحصول على الأغذية، مشددة على أن الكمامات والقفازات مختفية تماما، وتكتفي بصنعها في المنزل. وتقول المتحدثة إنها “تشعر بملل شديد رغم وعيها بضرورة التحلي بالصبر والإيجابية، كما أنها تنشغل بدراستها وتنجز واجباتها والامتحانات، التي توفرها الحكومة عن بعد لجميع الطلبة”.
وتؤكد الطالبة الباحثة، أنها تقضي جزءا من وقتها في سماع القرآن وتلاوته وفي الصلاة والدعاء، والتواصل مع أفراد عائلتها وأصدقائها، بفضل التكنولوجيات الحديثة، مبرزة أنها تفضل عدم الخروج إلى الشارع لأن الأمر يضاعف من قلقها، لأن نمط الحياة تغير بشكل كبير، وهناك أشخاص غير منضبطين، خاصة الأجانب وبعض الفرنسيين كبار السن، وآخرين يخرجون للقيام بتمارين رياضية، وهو أمر لا يبشر بخير، لأن الالتزام أصبح ضرورة.

الأزمة زائلة
عبرت وئام عن افتخارها بالمغرب واعتزازها بحجم الوعي، الذي أبان عنه المغاربة، مبرزة أن ما تتابعه من أخبار عن المغرب أظهر لها أن دولا متقدمة كثيرة عجزت عنه. وأوضحت وئام أنه بعد خطاب الرئيس الذي طمأن فيه المواطنين، بدأت تشعر بطاقة إيجابية تبعث عن الأمل في المستقبل، مبرزة أنه يجب التحلي بالصبر لأن التغيير لا يأتي بين عشية وضحاها.
وخلصت المتحدثة ذاتها، إلى أنها تشعر بالندم لعدم سفرها منذ البداية إلى المغرب، لأن وطأة الأزمة كان ستكون أقل وسط الأهل والعائلة الكبرى، داعية المغاربة إلى التحلي بالصبر والتضامن في ما بينهم، وأخذ العبرة من الدول الأوربية، التي استهترت بالموضوع في بداية الأمر، وأن هذه الأزمة زائلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى