fbpx
خاص

فتوى بدفن موتى كورونا دون غسل

طلبها وزير الصحة من المجلس الأعلى العلمي والأخير استند إلى الفقه المالكي الذي أجاز الأمر

أفتى المجلس العلمي الأعلى بدفن المتوفين بسبب الإصابة بفيروس كورونا المستجد دون غسلهم، وبعدم تيمم الهالك بهذا الداء الفتاك، استنادا إلى عدد من النصوص والقواعد الشرعية والحيثيات الاجتماعية والطبية.
وقال المجلس، جوابا عن طلب الفتوى المقدم له من وزير الصحة، إن المتوفين بهذا الداء يعدون من الشهداء، مجيزا عدم غسل جثثهم، لأن عملية الغسل تشكل خطرا على الأشخاص المكلفين بإعداد الجثث، وتتسبب في تفشي الفيروس.
وأكد الأمين العام للمجلس أن الطلب المتوصل به من وزير الصحة رفع إلى الهيأة العلمية للإفتاء، مؤكدا أن الفتوى جاءت نتيجة لما خلص إليه النظر في الجواب الفقهي في المسألة على ضوء الأحكام الشرعية، المتعلقة بموتى المسلمين والمتضمن للفتوى بجواز عدم غسل المتوفين من إصابتهم بفيروس كورونا، رعيا لضرورة الحفاظ على حياة الغير وسلامة المكلفين بجثثهم من التعرض لآفة العدوى بهذا الفيروس ووبائه الفتاك.
وأكدت الفتوى أن المتوفى بهذا المرض الخطير والمعبر عنه بالطاعون، يعتبر في حكم الشهداء في سبيل الله مشيرة إلى أن “لما يكون له من فضل ومكانة عند الله تعالى ويناله عنده سبحانه من عظيم الأجر والمثوبة كما جاء في حديث نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام”.
ويرى المجلس العلمي للأعلى، تبعا لذلك، أنه يجوز شرعا للسلطة الصحية أن تتخذ من التدابير والإجراءات الوقائية ما تراه مناسبا لمنع انتقال العدوى من المصابين إلى الأصحاء.
وقال المجلس، في مبررات الفتوى، إن شرع الإسلام كرم الإنسان حيا بعديد من المزايا، فشرع له كما هو معلوم ما يحفظ له الكليات الخمس الضرورية في حياته والمتمثلة في حفظ الدين والعرض والنفس والعقل والمال.
وأضافت الفتوى أن الشرع كرم الإنسان ميتا بما شرع له من أحكام تحفظ له حرمته الشرعية وكرامته الإنسانية، في هذه الحال، وتتجلى في غسله وتكفينه والصلاة عليه وتشييعه إلى قبره ومثواه إلى جوار ربه. وأوضحت الفتوى ذاتها أن الإسلام يحرص على صحة الأفراد في المجتمع وسلامتهم من التعرض لأي آفة أو مضرة، تؤذي حياة الإنسان وهلاكه بكيفية أو بأخرى أثناء قيامه بواجبه التعبدي والمجتمعي، مؤكدا أنه بالإضافة إلى الآيات القرآنية والقواعد الفقهية المقررة في هذا المجال، فإن ما نص عليه بعض علماء الفقه المالكي “أنه لو نزل الأمر الفظيع بكثرة الموتى فلا بأس أن يدفنوا بغير غسل”.
وقبل صدور هذه الفتوى، ظلت السلطات الإدارية تتعامل بكثير من الاحتياطات مع جثامين موتى فيروس كورونا، سواء من حيث طريقة الوضع في الصندوق، أو النقل، أو الدفن وفق قواعد خاصة تراعي تدابير السلامة، وبحضور عدد قليل من أقاربه.
ويأتي تشديد هذه الإجراءات، بعدما تبين أن الفيروس يمكن أن يبقى على قيد الحياة في جسم الميت لمدة معينة، لذلك تشدد التعليمات على اعتماد معدات وقائية خاصة بنقل ودفن مرضى كورونا، من نظارات واقية للوجه وأقنعة وبذلة خاصة ووزرة بلاستيكية، إلى صناديق خاصة بالجثث.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى