fbpx
ملف الصباح

رمضان في ظل الحجر … عاتق: تغيرات مفروضة

عاتق أستاذ علم الاجتماع قال إنها ظرفية وسريعة ستندثر باندثار الأسباب والعوامل المسببة لها

كشف خاليد عاتق، أستاذ علم الاجتماع، بعض تفاصيل الصورة التي سيكون عليها رمضان في ظل الحجر الصحي. وأوضح عاتق في حديثه مع “الصباح” أنه في ظل الظروف التي يمر منها المغرب، بسبب فيروس كورونا المستجد، سيفقد المغاربة القدرة على أداء العديد من الطقوس والممارسات الاجتماعية خلال رمضان، إلا أنهم سيجدون الطريقة للاحتفال بهذه المناسبة الدينية. وأضاف المتحدث ذاته أن الباحثين في العلوم الاجتماعية سيجدون صعوبة كبيرة في التنبؤ بمسار الظاهرة وبمقدار التحولات الاجتماعية المرتبطة بالوباء، في ظل فجائية الحدث وشح الدراسات السوسيولوجية المرتبطة به. في ما يلي تفاصيل الحوار:

تقضي أجيال من المغاربة، أول رمضان في ظل الحجر الصحي، في تغير سوسيولوجي بارز مرتبط بواحد من أهم أركان الإسلام. كيف ستبدو لكم الصورة؟
يتميز رمضان بالمغرب، عادة، عن باقي أشهر السنة، بخصائص تميزه، تجعله بلدا متفردا من بين دول العالم الإسلامي في استقبال رمضان والاحتفاء به. ويظهر ذلك في جميع المستويات والمجالات ليس فقط في الجانب الروحي التعبدي، وإنما أيضا في المجالات الأخرى أي الاقتصادية والفنية والذوقية، إذ ينزل الموروث الحضاري والثقافي المتنوع للمغاربة، بكامل ثقله، ما ينعكس على سلوك الأفراد وعلى الفضاء العام، وعلى جميع المستويات الثقافية والقيمية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
لكن، وفي ظل الظروف التي يمر منها العالم، وليس فقط المغرب، بسبب فيروس كورونا المستجد، سيفقد المغاربة القدرة على أداء العديد من الطقوس والممارسات الاجتماعية خلال رمضان الحالي، إذ بدأت تأثيرات الحجر الصحي بسبب وباء كورونا، تظهر ملامحها على المغاربة قبل دخول رمضان.

ما هي أهم المتغيرات التي أثارت انتباهكم؟
لم نلاحظ، قبل أيام قليلة من استقبال رمضان، الأسواق مزدحمة، وغابت روائح إعداد مختلف أنواع الأكل التي كانت تعطر الفضاء العام، وسيتلوها انحصار العلاقات الاجتماعية بسبب التباعد الاجتماعي.
كما أن عدم توفر أغلب الأسر المغربية على فضاءات كبيرة، عيشها في وضعية هشة، وعدم امتلاكها للمقومات المادية التي تستطيع من خلالها تدبير ومواجهة حالة الطوارئ، وما يصاحب ذلك من ضعف في مقومات الصمود لديها، سيؤثر لا محالة على طبيعة العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة، وسيجعل تدبير الأفراد للمجال وللوقت وللعلاقات في ظل الحجر الصحي مسألة غاية في التعقيد، ويزداد الأمر صعوبة، في الوقت الذي نتحدث فيه عن الأسر، التي أصيب أحد أفرادها بفيروس كورونا ومعاناتها النفسية والاجتماعية، سواء تجاه المجتمع (النظرة السلبية لحاملي المرض)، أو عدم القدرة على تحمل تبعات المرض.
لكن، ورغم غياب مظاهر الفرح الذي اعتاد عليه المغاربة خلال شهر رمضان، فالمجتمع بإمكانه البحث عن طرقه الخاصة للفرح بحلول رمضان، عبر إبداع طرق جديدة للبر والإحسان والتواصل الاجتماعي، ذلك أن التقاليد والأعراف عادة ما تتميز بصلابتها الاجتماعية، والتي غالبا ما تمارس حيلا من أجل البقاء والصمود، لذلك فهي ستخلق لا محالة آليات جديدة للتعبير عن نفسها.

هل يمكن التنبؤ بمقدار التحولات الاجتماعية المصاحبة لكورونا ومدى تأثر ذلك بشهر رمضان؟
يبدو أن الباحثين في العلوم الاجتماعية سيجدون صعوبة كبيرة في التنبؤ بمسار الظاهرة وبمقدار التحولات الاجتماعية المرتبطة بالوباء، في ظل فجائية الحدث وشح الدراسات السوسيولوجية المرتبطة به، لذلك يبقى ما نطرحه اليوم من آراء ومواقف مجرد فرضيات تحتاج إلى إثبات علمي.
فالقول إن هناك تحولات عميقة وجذرية ستحدث وستؤثر على بنية المجتمع أو القول إن الاعراف والتقاليد ستصمد أمام التغيرات التي سيحدثها وباء كورونا بالمجتمع، من باب التخمين والظن. والأكثر من ذلك، فهذه الأسئلة وغيرها تؤكد بالملموس الحاجة الماسة للبحث السوسيولوجي للإجابة عن اشكالات جديدة، علما أن تدبير الأزمة اليوم لا يتم فقط بالمقاربة الأمنية أو الصحية، وإنما يجب أن تكون مصاحبة لهما المقاربة الاجتماعية، نظرا لأهميتها في مثل هذه القضايا المستحدثة.
كما أن أغلب ما ينشر من تحليلات تتنبأ بمستقبل المجتمعات بعد كورونا، ما هي إلا تنبؤات وتخمينات لا ترقى إلى درجة العلمية، إنما هي إجابات مؤقتة لظاهرة في طور التشكل.

هل تتوقعون أن يحدث البقاء الجماعي في البيوت نوعا من الاضطراب والضيق؟
يسجل علماء الاجتماع تغيرا في السلوك وفي النظرة للكون، كلما واجهت الشعوب أوبئة أو مجاعات أو حروب دامية، لذلك فإن ما نعيشه اليوم سيكون له، بالتأكيد، تأثير على نفسية الأفراد. فحالة الخوف وعدم الأمن والشعور بالضعف وعدم القدرة على مواجهة المصير المشترك، ستولد حالة من الضيق، ستدفع في كثير من الأحيان نحو ارتفاع منسوب التضامن الاجتماعي بين الأفراد.

ما السبيل إلى بناء علاقات اجتماعية جديدة بوجود مناسبة مثل رمضان؟
نحن أمام ظاهرة في طور التشكل، لا يمكن التنبؤ بمساراتها ولا بمآلاتها، غير أن المظاهر التدينية في عمومها تلعب دورا كبيرا في تحقيق التوازن الاجتماعي، إذ تخلق عادة نسقا قيميا يتمسك به أفراد المجتمع، ويستطيعون من خلاله مواجهة التحديات المجتمعية، فالدين يحقق للفرد إشباعات نفسية هامة، كما يحقق له الاستقرار النفسي والاجتماعي، لذلك قد يكون رمضان فرصة مواتية للتخفيف من حدة الآثار النفسية والاجتماعية، التي عاشها الفرد طيلة المرحلة السابقة.

هل سيزيد قضاء رمضان في البيت من حدة الضيق الذي عاشه الأفراد خلال المرحلة السابقة من الحجر الصحي؟
بدأت تظهر خلال الأيام القليلة الماضية مظاهر للتوتر داخل الأسرة الواحدة بسبب مكوث الفرد داخل فضاء ضيق لمدة طويلة من الزمن، ومن نتائج ذلك ارتفاع منسوب العنف، إذ دعا المغرب، أخيرا، الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إلى نداء من أجل حماية النساء خلال فترة الحجر الصحي في مبادرة من أجل إعداد إعلان مشترك لدعم النداء الجديد للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من أجل “السلام المنزلي والأسري، في جميع أنحاء العالم”، لذلك قد يكون رمضان فرصة مواتية للتخفيف من الضيق، الذي يشعر به الفرد أثناء الحجر الصحي، غير أن مواجهة الآثار الاجتماعية لكورونا تتطلب إستراتيجية وطنية، يشارك فيها علماء الاجتماع لتحقيق الأمن النفسي والاجتماعي للأفراد.
أجرت الحوار: إيمان رضيف

في سطور
> من مواليد بني ملال
> أستاذ التعليم العالي تخصص علم الاجتماع.
> أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة المولى سليمان بني ملال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى