fbpx
ملف الصباح

أسطح المنازل لتعويض سمر الشوارع

نصب خيمات لتحويلها إلى مقاه وجلسات “وناسة” في ليالي رمضان
«واش حنا منخرجوش؟”، “السطح هو الحل…”، “اللهم السطح ولا نتخنقوا فالدار راه رمضان مورا الفطور كيبغي التحركات»…، من بين العبارات التي بدأت الأسر وشباب الأحياء الشعبية في تداولها، عند الحديث عن كيفية تعويض ليالي رمضان بالفضاءات العامة، إثر قرار السلطات مواصلة حالة الطوارئ الصحية وفرض الحجر الصحي بالبيوت، لتفادي خطر فيروس كورونا.
استقبال رمضان يخصص له المغاربة استقبالا كبيرا، بالحرص على تحضير أشهر أصناف المأكولات المغربية، منها التقليدية والعصرية، وهو ما يكشف صورة تؤكد جذورها التاريخية والاجتماعية لدى المغاربة، فشهر الصيام بالنسبة إلى الأسر المغربية عبادة للتقرب من الله و»لمة عائلية” وفرحة لمناسبة قادمة ستغير مجرى حياة الإنسان المسلم لمدة شهر كامل، إلا أن هذا العام اكتسى طابع الخوف من العدوى والرغبة في التحرر من الطوارئ الصحية لملاقاة الأحبة والإفطار بشكل جماعي، كما في السابق.

الحاجة أم الاختراع
حلول رمضان في زمن كورونا، وتداعيات قرار السلطات فرض حالة الطوارئ الصحية بمختلف مناطق المغرب، حفاظا على الصحة العامة للمواطنين، تفاديا لانتشار الفيروس القاتل، جعلت عددا من المواطنين بالأحياء الشعبية وبعض الأحياء الراقية الذين لم يستسيغوا البقاء طويلا في البيت خاصة في رمضان، يتخذون الأسطح بديلا للشارع، الذي أصبح ممنوعا بعد الساعة السادسة مساء، حتى وإن توفرت ورقة الخروج الاستثنائية.
وإذا كان رمضان تدريبا على تضحية يقوم بها الإنسان عن طريق حرمان نفسه من الأكل والشرب والشهوات لمدة شهر، فإن الصيام لا يقتصر على البعد التعبدي، ولكن هناك البعد النفسي، الذي تظهر أهميته خلال اليوم الأول وباقي الأيام، وهو ما سيزداد صعوبة في نظر الأشخاص الذين أنهكهم طول مدة الحجر الصحي بعد قرار الحكومة إضافة شهر آخر لفرض الطوارئ، الصحية لمحاصرة وباء كورونا.

“الحيلة حسن من العار”
يعتبر عدد من المواطنين أن التزامهم بالبيت بعد الإفطار أمر في غاية الصعوبة، نظرا لحاجتهم الماسة إلى المشي لهضم الأكل، تجنبا للتخمة التي قد تصيبهم، فحسب ادعائهم تتمثل خطة الالتفاف على الطوارئ الصحية في الصعود إلى سطح المنزل، باعتباره مكانا جديدا للتجمع ومواصلة أنشطتهم، التي ألفوها في الشارع دون عراقيل أو مساءلة من قبل السلطات المحلية والأمنية، التي يمكن أن تطولهم في حال تخطي عتبة البيت ليلا.
«الحيلة حسن من العار»، حكمة يرى أحد الشباب ضرورة إسقاطها على برنامج رمضان في زمن كورونا، إذ كشف أنه بمجرد سماع أذان المغرب والانتهاء من الإفطار، سيستغل المدمنون على التدخين في المقاهي وارتشاف فنجان قهوة على نغمات الموسيقى، وكذا الأشخاص الذين ألفوا أداء صلاة التراويح بالمساجد، والأصدقاء الذين يلتقون بالمطاعم والساحات العمومية والملاهي الليلية والشارع للتجول في أكبر مراكز التسوق، خلو الشارع من المارة ودخول الناس إلى بيوتهم، انضباطا لقانون الطوارئ، ووعيا منهم بخطورة انتقال العدوى عبر المخالطة، أسطح البيوت والعمارات.

تخوفات من العدوى
إذا كان أغلب الأشخاص الذين لا يتحملون الحجر الصحي في رمضان، خاصة ما بعد الإفطار يفكرون في الهروب إلى الأسطح لتنظيم جلسات السهر واللعب ب”الكارطة» رفقة الأصدقاء وأفراد العائلة في انتظار موعد السحور، فإن هناك عددا من المواطنين الذين يرون في أسطح المنازل والعمارات بؤرا جديدة، يمكن أن تضرب جهود السلطات في محاصرة الوباء القاتل، باعتبارها فضاء لا يقل خطورة عن الشارع والتجمعات العشوائية، في ظل صعوبة التزام أفراد العائلة بمسافات الأمان وتجنب مخالطة الجيران والغرباء عن الأسرة الواحدة.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى