fbpx
ملف الصباح

تاريخ الكوارث في شهر الصيام

غزوات ومعارك بطولية وصراع دموي حول السلطة وأوبئة فتكت بنصف السكان

رغم المخاوف التي أبداها مواطنون حول استمرار جائحة “كورونا” في رمضان، إلا أنه بالعودة إلى تاريخ المغرب، يتبين أن المغاربة سبق أن تعايشوا مع كوارث وأوبئة وأحداث سياسية عاصفة في هذا الشهر الكريم. أحداث صنفت ضمن خانة المأساة، كما الطاعون الذي قضى على نصف سكان المغرب، وأخرى سجلت بمداد الفخر، أبرزها بطولات الجيش المغربي، الذي خاض أفراده معارك شرسة ضد الإسرائيليين في الجولان وهم صيام.
بالعودة إلى تاريخ الدول التي حكمت المغرب، كان بعضها يرى في رمضان فأل خير لإعلان الجهاد ضد المسيحيين بالأندلس، بحكم أن فتح هذا القطر الأوربي من قبل العرب كان في رمضان من عام 92 هجرية.
وسجلت كتب التاريخ أن الخليفة يعقوب المنصور الموحدي، خلال رمضان، أمر قواته بالانتقال من الرباط صوب الأندلس للدفاع عن غرناطة، بعد أن حاصرتها الجيوش المسيحية في إطار حرب الاسترداد، إذ أوكل المهمة لأبرز قادته، وانتهى الأمر بانتصار كبير للمسلمين.
بعد سقوط الدولة الموحدية، رفع السلاطين المرينيون من وتيرة الجهاد بالأندلس خلال الشهر المعظم، لقداسته واعتباره حافزا للاستشهاد.
لكن رمضان بالنسبة لدول أخرى حكمت المغرب، كان فرصة للصراع على الحكم بين أفراد العائلة الحاكمة، خصوصا في عهد الدولة العلوية، أبرزها المعركة الفاصلة بين السلطان مولاي رشيد وشقيقه المولى محمد، حول أحقية كل منهما في السلطة، والتي كان من نتائجها حصار مراكش في رمضان في 1671م.
وبعدها بسنوات، تمرد على السلطان المولى إسماعيل ثلاثة من أشقائه، مطالبين بالسلطة، ليدخل في معارك حاسمة معهم في رمضان أنهت تمردهم نهائيا.
وبعيدا عن صراعات السلطة والغزوات، كان المغاربة أمام اختبار حقيقي مع الأوبئة في القرنين 18 و19، ويبقى أخطره، طاعون فاس في بداية القرن 19، والذي فتك بنصف سكان المغرب، ويتحدث نص تاريخي عن انتشار الطاعون مع حلول شهر رمضان، وجاء فيه أن عامل فاس الجديد وقتها، فرض مالا على الضعفاء يوم الجمعة 9 رمضان 1799، ولما أراد الخروج من فاس الجديد، قبل طلوع الشمس صادف جنازة، فوقف حتى غادر أهلها، فالتفت ليجد جنازة أخرى فتطير من ذلك، حينها انتشر الطاعون واشتد على الناس. بعدها عمت بالمغرب أوبئة أخرى صادفت رمضان، منها داء الكوليرا أو “بوكليب” والمجاعة الكبرى لعام 1944، لتتوقف حدة هذه الكوارث في لسنوات طويلة، امتدت إلى أكتوبر1973، حيث سيصبح رمضان شهر الملاحم والبطولات، عندما خاضت تجريدة مغربية معارك شرسة في الجولان بسوريا ضد القوات الإسرائيلية، إذ خاضت حربا طاحنة لاستعادة جبل “الشيخ”، والمثير أن أفرادها قرروا المشاركة في المعارك وهم صيام، رغم صدور فتوى تبيح إفطارهم.
بعد هذا المجد، سيعود رمضان بالمغرب محملا بكوارث لن تمحى، خصوصا لدى سكان البيضاء في 2014، لما انهارت ثلاث عمارات بحي بوركون في ليلة رمضانية، مخلفة 23 قتيلا.
خلفت الفاجعة صدمة كبيرة لدى المغاربة، بحكم أن توقيت الانهيار كان قبل صلاة الفجر بأزيد من ساعة. ورغم الرقم المرتفع للضحايا، خرجت أصوات نشاز متطرفة، لمحت إلى تكفير الضحايا، بالادعاء أنهم لو كانوا بالمسجد لما فارقوا الحياة، وهي التصريحات التي خلفت موجة غضب، جعلت أصحابها يبتلعون لسانهم.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى