fbpx
بانوراما

بنجبلي … وطن غريب وقبر مجهول

محجور في الغربة

يعيش ملايين المغاربة خارج وطنهم. وبمجرد إعلان حالة الطوارئ الصحية بمجموعة من الدول، هناك من عاد إلى تراب المملكة، بينما ظل آخرون عالقون خارج الوطن. في هذه السلسلة من الحلقات الرمضانية، تقربكم الصباح من واقع الطوارئ الصحية بمجموعة من الدول على لسان مغاربة، سيحكون لنا كيف يقضون يومياتهم بعيدا عن أسرهم، ومعاناة بعضهم خارج الوطن…
عصام الناصيري

لعل أكثر ما سرقه الحجر الصحي من الكاتب والباحث الأكاديمي سعيد بنجبلي، المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، هو عدم تمكنه من زيارته أبنائه وأسرته الصغيرة، إذ قال لـ “الصباح”، “كنت أسافر أحيانا للتردد على أبنائي وهو ما لا أستطيع القيام به حاليا”.
يؤكد بنجبلي، أن المهاجرين يعانون أكثر من غيرهم، مبرزا أن “بعدنا عن العائلة والأصدقاء وتفكيرنا في حصول الأسوأ يجعل أيامنا أصعب. فلو فقد أحدنا أحد أهله لن يستطيع المشاركة في مراسيم دفنه، ولا في السفر لرؤيته في أيامه الأخيرة له، وهو أمر يضاعف الحزن ويحطم المعنويات”، مشيرا إلى أنه “كما أننا لو تعرضنا للإصابة فإن أهلنا لن يستطيعوا زيارتنا أو المشاركة  في مراسيم وداعنا ودفننا وهو أمر يصعب حتى التفكير فيه، حيث يموت الإنسان بعيدا ويدفن وحيدا في وطن غريب وقبر مجهول”.
وأما بالنسبة إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية على المهاجرين المغاربة، تزامنا مع تفشي وباء كورونا، فيوضح الناشط الحقوقي وأبرز مؤسسي حركة 20 فبراير، أن “الأخطر في أمريكا هو أن الوباء رافقه انهيار اقتصادي لم يسبق مثله في تاريخ أمريكا نوعية وسرعة. والأزمة الاقتصادية أخطر على الأمريكيين من الفيروس نفسه، نحن هنا متخوفون من تعطل أدوات الإنتاج والتوزيع والوصول لحالة من المجاعات والاضطرابات الاجتماعية، وهو أمر سنتضرر منه نحن المهاجرون الغرباء أكثر من غيرنا، وإذا استمر الوضع بالوثيرة نفسها فإن المستقبل مخيف حقا”.
وشدد الباحث ذاته، على أنه قبل مدة “أوقفت العمل والدراسة وتفرغت للبحث العملي بشكل مستقل منذ سنة تقريبا، ومنذ ذلك الحين صارت أيامي تشبه أيام الحجر الصحي، وبالتالي فأنا متعود على هذا الروتين ولم يتغير فيه شيء “.

تـحـديـات
أما علاقة سعيد بالمغرب، فيؤكد “أتواصل مع أمي وإخوتي صوتا وصورة. وهم متقيدون بإجراءات الحجر، وهو ما يبعث في نفسي الطمأنينة. لكن ما يقلقني هو قلق والدتي وإخوتي علي وعلى أبنائي. فهم يسمعون الأخبار غير السارة عن أمريكا وليست لهم القدرة على استيعاب الأمور بشكل جيد، وهو ما يجعلهم أكثر قلقا علي منه على أنفسهم، وهو أمر يقلقني أكثر مما تقلقني التحديات، التي أواجهها هنا في أمريكا، وكنت أفكر في زيارة المغرب خلال هذا الصيف، ولكن يبدو أن رحلتي ستتأخر شهورا طويلة أخرى، حيث إنني لن أسافر في وقت الوباء لأنه أمر خطير علي وعلى عائلتي وعموم الناس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى