fbpx
ملف الصباح

الصراع حول سلطة الكاتب الأول داخل الاتحاد

لم يمر انتخاب إدريس لشكر، كاتبا أول للاتحاد الاشتراكي، دون أن يثير كثيرا من الجدل. فقد تأجلت أشغال المؤتمر وشكك منافسوه على الكتابة الأولى في نزاهة انتخابه، باتهام جهات خارجية، ثم بعد ذلك جهاز الداخلية، بدعم ترشيح وفوزه برئاسة الحزب، ثم انتقل الخلاف إلى الفريق النيابي، بالتشكيك في شرعية انتخاب لشكر، من طرف أحد البرلماني، عبد العالي دومو، في اجتماع للفريق، وصولا إلى تبادل الاتهامات بشأن “الخديعة” بين أنصار المالكي، الذي صوت للشكر، وأنصار الزايدي الذين يعترضون اليوم على تولي المالكي رئاسة اللجنة الإدارية.
ونجح لشكر في إبعاد كافة منافسيه، وصولا إلى الكتابة الأولى، وانتصر بطموحه على أحلام كل من فتح الله ولعلو وحبيب المالكي وأحمد الزايدي، وحتى حينما كان المرشحون الاتحاديون يسعون إلى تطويق لشكر، بنسج تحالفات مستبقة والتجييش، من داخل الحزب، لمرشح دون آخر، فإن الكاتب الأول، الحالي، كان يتابع ما يجري ويسعى إلى تفتيت كل ما يبنيه خصومه، لقلب الطاولة في المؤتمر التاسع.
مباشرة بعد انتخابه كاتبا أول، توقفت أشغال المؤتمر، وغادره الغاضبون وهدد أنصار الزايدي بعقد ندوة صحافية، كان يمكن أن تفجر المؤتمر، لولا تدخلات اليازغي التي أثنت الغاضبين عن موقفهم. وليلة إعلان الفائز روج أنصار لشكر “لائحة سوداء” بأسماء غير مرغوب في عضويتها للجنة الإدارية، لم تتضمن اللائحة أيا من أنصار الزايدي، كما أقصي منها مجموعة من نشطاء اتحاديي “20 فبراير”، الذين دعم غالبيتهم ترشيح فتح الله ولعلو. هذه “المؤامرة” التنظيمية زادت في تأزيم الوضع داخل المؤتمر، وفرضت تأجيله إلى حين التوافق على صيغة لا تقصي أيا من المرشحين. في اجتماع للمكتب السياسي، قبل إدريس لشكر بهذا الطرح، وبذلك حقق الأخير هدفين: أبعد عن نفسه تهمة ترويج لائحة لإقصاء بعض الاتحاديين من عضوية اللجنة الإدارية، عشية انتخابه كاتبا أول، ومنح لنفسه مزيدا من الوقت لإعادة ترتيب أموره، وتذويب بعض خلافاته. جهاز اللجنة الإدارية، جعل منه النظام الداخلي للحزب، إحدى آليات التحكم في الكاتب الأول للحزب، ذلك أن إسقاطه يتم بواسطة ثلثي أعضاء هذا الجهاز، وهو أمر يدركه جيدا إدريس لشكر، فلا أحد داخل الحزب يرغب في تكرار سيناريو الكاتب الأول السابق، محمد اليازغي، لكن أخذ الاحتياطات والحذر اللازم ضروريين لتفادي هذا السيناريو. معرفة لشكر بخبايا التنظيم الاتحادي، تجعل منه أكثر قدرة، من بين المرشحين الآخرين، على ضبط الخارطة التنظيمية، والتحكم في آليات إنتاج الفروع والتنظيمات الحزبية، وبذلك فإنه سيسعى إلى تأمين مركزه في قيادة الحزب، عبر تشكيلة للمكتب السياسي، تواليه، ولجنة إدارية تساعده على تنفيذ القرارات، وتنشغل بتطوير الحزب وروافده أكثر من انشغالها بما يفعله الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي.
بالمقابل، يرتقب أن يشهد استئناف أشغال المؤتمر، يوم 12 و13 يناير المقبل، محطة جديدة للصراع بين إدريس لشكر وأحمد الزايدي حول تركيبة اللجنة الإدارية للحزب. حسابيا سيخرج لشكر بتمثيلية كبيرة داخل اللجنة الإدارية، غير أن هذا المنطق يخيف بعض الاتحاديين، بينهم أعضاء داخل المكتب السياسي، ذلك أنه سيخلق حالة من الاصطفاف والإقصاء المتبادل والانشقاق داخل الحزب هذه المرة وليس خارجه. وبذلك فإن لقاء لشكر واليازغي، من شأنه أن يعبد الطريق أمام توافق يضمن تمثيلية كافة الاتحاديين داخل اللجنة الإدارية، ومن ثم المكتب السياسي، سيما أن لشكر نفسه يعترف أن في خندق الزايدي أطرا اتحادية لا يمكن الاستغناء عنها.
إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى