fbpx
ملف عـــــــدالة

21 سنة… معاناة المغرب مع الاعتقال الاحتياطي

تذكيرات مستمرة بضرورة ترشيد الاعتقال واتباع التدابير القانونية

منذ عهد وزير العدل الأسبق، مصطفى بلعربي العلوي، والمغرب يعاني مشكلة الاعتقال الاحتياطي، التي تسببت  في أزمات الاكتظاظ بالسجون. كانت أول مذكرة في 18 مارس 1991، التي شدد خلالها الوزير على ضرورة التقليل من تدابير الاعتقال الاحتياطي من خلال التزام قضاة النيابة العامة عند تطبيق مسطرة التلبس التقييد بصورة صارمة  بالحالات الواردة على وجه الحصر في المادة 58 من قانون المسطرة الجنائية، وألا يصدروا أوامر بالإيداع في السجن إلا بعد توافر العناصر الواقعية والقانونية لذلك، وتطبيق المادة 76 من القانون نفسه، والتي تعطي للنيابة العامة الحق في الاعتقال بسبب انعدام ضمانات الحضور في المعنى الدقيق والمباشر الذي قصده المشرع من عبارة “ضمانة الحضور”،  واعتبر المنشور أن إعطاء النيابة العامة تعليماتها على علتها بالتقديم هي دعوة مسبقة للشرطة القضائية بوضع الشخص رهن الحراسة النظرية، وبالتالي عزم النيابة العامة بإيداعه السجن. وأمر المنشور النيابة العامة العدول عن إجراءات الأبحاث في الشكايات التي يتعمد أصحابها إضفاء الصبغة الجنائية عليها، بقصد الضغط على خصومهم،  المنشور الذي يعود عمره إلى 21 سنة أشار إلى نقطة مهمة خصت ساعتها حالات الاعتقال المبالغ فيها في قضايا جنح السير والتي ربما تشابه ماهو عليه الأمر الآن، إذ “أمر” الوزير قضاة النيابة العامة بعدم الاعتقال في هذا الصنف من القضايا إلا في الحالات التي تتسم بالخطورة والتهور، وبعد استشارة الوزارة. ولأن الوضع كان ساعتها بالفعل ينذر بكارثة داخل السجون بسبب الاعتقال الاحتياطي فقد أصدر الوزير في اليوم نفسه منشورا آخر طالب فيه بالإسراع بالبت في قضايا المعتقلين الاحتياطيين وبتسوية وضعياتهم الجنائية، من خلال تكوين خلايا لتصفية قضايا المعتقلين وتدارك صعوبات مراقبة آماد الاعتقال الاحتياطي في القضايا التي لم تخضع لإجراءات التحقيق الإعدادي باستعمال مسطرة البحث التكميلي، وتطبيق إجراءات المحاكمة السريعة، القضاء على ظاهرة التأخيرات في الجنايات، واستعمال مسطرة الإفراج المقرون بكفالة، وتطبيق بدائل العقوبات السالبة للحرية.
 بعدها بست سنوات سيصدر منشور آخر عن وزير العدل، عمر عزيمان، “حول ظاهرة تصاعد المعتقلين الاحتياطيين” أثار من خلالها الوزير انتباه الوكلاء العامين ووكلاء الملك إلى تصاعد وتيرة الاعتقال الاحتياطي وضمنها تدابير تخص الحد منه تستند على التدابير نفسها التي أشار إليها  سلفه  مع بعض الإضافات التي خصت إلزامية توضيح سبب الاعتقال بكتابة على هامش المحضر من طرف القاضي الذي يقوم بمتابعة للرجوع إليه عند الحاجة، والحرص على أسلوب ملاءمة المتابعة بفتح إمكانات أوسع لاستعمال السراح المؤقت بكفالة أو بدونها، وتشجيع قضاة الحكم على تطبيق بدائل السالبة للحرية.
تمر سبع سنوات، وبالضبط في 14 أبريل 2004، يظهر موضوع الاعتقال الاحتياطي من جديد  في مذكرة من محمد بوزوبع، على ضوء قانون المسطرة الجنائية يطالب فيها الوكلاء العامين ووكلاء الملك بموافاته على وجه الاستعجال بالإجراءات والتدابير المتخذة كبديل للاعتقال الاحتياطي، منها الوضع تحت المراقبة القضائية ومسطرة الصلح وحالة التلبس، بعدها بأقل من ثلاثة أشهر يصدر منشور آخر عن الوزير نفسه والموضوع ذاته يفيد تصاعدا غير مبرر في عدد المعتقلين الاحتياطيين، ما يتولد عليه من  اكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، إذ أبانت الإحصائيات التي أشار إليها المنشور أن 25 في المائة من المعتقلين الاحتياطيين تنتهي قضاياهم إما البراءة أو الحبس الموقوف التنفيذ. وتستمر مناشير الاعتقال الاحتياطي في عهد بوزوبع بوتيرة مستمرة تنبه بتصاعد وتيرته وضرورة إعمال تدابير الوضع تحت الحراسة النظرية وتقديم المعتقلين وعدم اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي خارج حالة التلبس إلا في حالات الضرورة القصوى، والسهر على تهييء ملفات طلبات إدماج العقوبات المقدمة من طرف المعتقلين قصد عرضها على المحكمة للبت فيها، وزيارة المؤسسات السجنية قصد الاطلاع على حالة السجناء والاستماع إلى ملاحظاتهم وشكاياتهم بخصوص وضعيتهم القانونية مع تحرير تقارير  بذلك ، وتفادي تجنيح القضايا ذات الصبغة المدنية، وغيرها من التعليمات التي تصب في اتجاه إيجاد حل لمعضلة الاعتقال الاحتياطي.
 في 21 يونيو سيراسل محمد عبد النباوي مدير الشؤون الجنائية  والعفو الرؤساء الأولين للمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية بضرورة تفعيل صلاحيات قضاة تطبيق العقوبات ومنشور آخر في 2011  حول  ترشيد الاعتقال الاحتياطي، مرفق بإحصائيات تفيد أن عدد المعتقلين الاحتياطيين بلغ ساعتها 28500 معتقل احتياطي ما يتجاوز 43 في المائة من مجموع السجناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى