fbpx
خاص

هكذا انتشر كورونا بمكناس

رجال تعليم متقاعدون نقلوا الفيروس إليها من أرض الكنانة

ارتفع عدد الإصابات بفيروس «كورونا»، خلال الأيام الأخيرة، إلى درجة أعلنت معها السلطات محاصرة حي البساتين، في خطوة هي الأولى في المغرب والعالم، من أجل إيقاف انتشار الداء الفتاك، فكيف انتشر الفيروس؟ وماذا حصد في طريقه؟

بعد رحلة العودة من الديار المصرية التي وصفت ب”رحلة الموت” التي قام بها مجموعة من المتقاعدين، جلهم من رجال التعليم، خلال الفترة الممتدة من 25 فبراير الماضي الى غاية 10 مارس الجاري، ظهرت أولى أعراض الإصابة بفيروس”كورونا” المتجسد لدى مصممة أزياء في الثلاثينيات من العمر بحي البساتين بمدينة مكناس، بعدما أثبتت التحاليل المخبرية إصابتها بكوفيد19، لتشرع خلية اليقظة بالمدينة فور ذلك في إحصاء المخالطين لها، تبين أن جلهم من المشاركين في الرحلة السياحية المشؤومة، عددهم ستة مغاربة يتحدرون كلهم من مدينة مكناس، من بينهم 3 نساء و3 رجال، تتراوح أعمارهم ما بين 45 و65 سنة.

رحلة الموت إلى مصر

ارتفع العدد الاجمالي الى 15 شخصا، يتنوعون بين من شاركوا في الرحلة ومخالطين لهم من أفراد أسرهم، تم إخضاعهم جميعا لتحاليل مخبرية فورية للتأكد من حملهم فيروس “كورونا” المستجد أم عدمه، بعدما شعر الواحد تلو الآخر بظهور أعراض “كورونا”، ما دفعهم إلى الانتقال فورا إلى مستشفى سيدي سعيد، وهناك سارع الطاقم الطبي المختص، بوضعهم تحت الحجر الصحي تحت اشراف طاقم طبي مختص، حيث تأكدت إصابتهم مخبريا، بحسب ما كشف عنه بلاغ وزارة الصحة ليلة الجمعة السبت ما قبل الماضيين، ما اضطر  السلطات المحلية والأمنية والقوات المساعدة بمكناس الى ضرب طوق صحي شامل على حي البساتين تخوفا من تحوله الى بؤرة تفشي فيروس “كورونا” القاتل ،وبالتالي انتشار العدوى الى الاحياء المجاورة.
تم نقل 17 مواطنا الى مستشفى سيدي سعيد بمكناس في إطار تدابير الحجر الصحي بعد حملهم العدوى بالاتصال المباشر مع مواطن مغربي عائد من الديار الاسبانية بعد متابعته أشواط مقابلة في كرة القدم بمدريد، واختلاطه بعدد كبير من المواطنين بحي البساتين، ما رفع عدد الاصابات المؤكدة بفيروس “كورونا” إلى 26 حالة بمكناس وحدها من أصل 36 حالة في الجهة ككل، من ضمنها حالتان، وتتعلق الأولى بشابة تشتغل مضيفة طيران لدى شركة عالمية بلندن، كانت قد عادت أخيرا، إلى حضن اسرتها بمكناس، حينها شعرت بصداع حاد بالرأس وارتفاع في درجة حرارة جسمها، ما جعلها تتصل بالرقم الأخضر “لجنة اليقظة”، فجرى نقلها على وجه السرعة الى مستشفى سيدي سعيد بالمدينة، ليتم وضعها هناك تحت الحجر الصحي الالزامي، في انتظار نتائج التحليلات المخبرية، التي أكدت مساء يوم الجمعة ما قبل الماضي إصابتها هي الأخرى بفيروس” كورونا” المستجد، فيما تم تسجيل الحالة الثانية ليلة السبت / الاحد ما قبل الأخيرة، وتخص مغربيا يبلغ من العمر 57 سنة، عاد مؤخرا إلى ارض الوطن ضمن رحلة المغاربة العالقين بإسبانيا.

جائحة تقتل

تكلفت فرق مختصة يوم الخميس الماضي، بدفن جثمان أول ضحية فيرس “كورونا” بمكناس، وذلك وسط إجراءات أمنية وطبية مشددة، لمنع انتقال العدوي وسط المشيعين .
ووفق مصدر مطلع، فقد تمت عملية الدفن بمقبرة العيادي بحي الزيتون بمدينة مكناس وفق الترتيبات الجاري بها العمل بحضور بعض أفراد من عائلة المتوفي، وفي احترام تام لقواعد سلامة الأحياء من زوار المقبرة، مضيفا أن جثة الهالك وضعت في تابوت مغلق محكم أثناء عملية نقلها إلى المقبرة، و كان الأشخاص المكلفين بنقلها يرتدون قفازات خاصة، كما تم إنزال الجثة ببطء أمام القبر مع الحفاظ على مسافة الأمان بنحو متر أثناء القيام بصلاة الجنازة على الميت، و ذلك حفاظا على سلامة المصلين من هذا الوباء الفتاك.
كما فارق الحياة ستيني بحر الأسبوع الماضي بسبب الاصابة بفيروس “كورونا” المستجد، تاركا وراءه زوجته تحت الحجر الصحي بمستشفى سيدي سعيد بمكناس.
ووفق معطيات استقتها “الصباح” من مصادر مطلعة، فإن الهالك  المسمى قيد حياته (ل.ب) البالغ من العمر 65 سنة، مهندس متقاعد بالوكالة المستقلة للماء والكهرباء بمكناس، كان في رحلة سياحة إلى الديار المصرية رفقة زوجته ومجموعة من المتقاعدين جلهم من رجال التعليم ، وذلك خلال الفترة الممتدة من 25 فبراير الماضي الى حدود 10 مارس الجاري . وبعد مرور أزيد من عشرة  أيام على عودته، ظهرت عليه أعراض وباء فيروس “كورونا” القاتل، ما اضطر وضعه وزوجته تحت الحجر الصحي بجانب 13 نزيلا بالمستشفى المذكور، قبل أن تتدهور حالته الصحية  بشكل خطير، ليخضع للتنفس الاصطناعي إلى أن فارق الحياة بالمستشفى ذاته.
حميد بن التهامي (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى