fbpx
حوادث

المدمنون يتحدون الطوارئ

يتجمعون في الأزقة والأماكن المظلمة غير آبهين بمجهودات السلطات ولا الخطر الذي يتهددهم جراء العدوى

رغم قرار السلطات فرض حالة الطوارئ الصحية بمختلف مناطق المغرب حفاظا على الصحة العامة للمواطنين، تفاديا لانتشار فيروس كورونا المستجد، إلا أن المدمنين على استهلاك المخدرات كان لهم رأي آخر خاصة بالأحياء الشعبية بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.

وحسب ما عاينته “الصباح”، في عدد من أحياء الألفة وليساسفة والحي الحسني وحي مولاي رشيد والمدينة القديمة وسيدي مومن وسيدي عثمان وغيرها من الأحياء الشعبية، فإذا كان أغلب المواطنين عبروا عن انضباطهم لتعليمات السلطات بملازمة بيوتهم وعدم الخروج إلا للضرورة، سواء تعلق الأمر باقتناء المواد الغذائية التي يحتاجونها أو للتطبيب أو لشراء الأدوية، فإن المدمنين على المخدرات يشكلون الاستثناء في ذلك، إذ أبوا في تحد متهور إلا أن يخالفوا إجراءات الطوارئ الصحية، ضاربين بتعليمات السلطات ومجهوداتها في التحسيس بخطورة المرحلة وكذا نصائح وتوجيهات وزارة الصحة وتوعية وسائل الإعلام عرض الحائط، بتجمعاتهم في الأزقة والأماكن المظلمة، بمجرد تأكدهم من مرور دورية الأمن والسلطة المحلية.

مخططات للتمويه
وتتمثل خطة “المدمنين” في تسطير برنامج خاص بالتمويه على إجراءات الطوارئ الصحية، يتضمن أماكن جديدة للتجمع واعتماد خطط للتمويه على الأمن واستهلاك مخدر “الحشيش” واستعمال “الكالة”، إذ يشكل هذا السلوك أملا لأصحاب “البلية” في تلبية رغباتهم دون عرقلة.
بمجرد حلول الساعة السادسة والنصف مساء، وإغلاق المحلات التجارية ورغم خلو الشارع من المارة ودخول الناس إلى بيوتهم، انضباطا لقانون الطوارئ، ووعيا منهم بخطورة انتقال العدوى عبر المخالطة، إلا أن المدمنين على استهلاك المخدرات لا يأبهون بما يجري سواء في العالم أو حتى بمدينتهم. فالحركة غير عادية لأشخاص من مختلف الأعمار، السبب في ذلك ليس تحلقا للحديث عن تخوفهم من الإصابة بكورونا، بل هو استنفار أبطاله عشرات المدمنين اختاروا تقاسم “جوانات” تم تعديلها ولفها في أوراق للتبغ، قبل التناوب على تدخينها أو ووضع “الكالة” داخل الأفواه.

طرائف في زمن كورونا
ومن بين الطرائف التي تطبع عالم المخدرات في زمن “وباء كورونا القاتل”، أن المدمنين يحرصون على التعاون فيما بينهم سواء باقتسام أنواع المخدرات لإسعاف رفقائهم أو حتى الشخص الغريب، إيمانا منهم أن “القطعة” لا يمكن تحمل صداعها والضرر الذي تحدثه على صحة ونفسية المدمن، أو بمراقبة الوضع استعدادا للفرار في حال سماع مرور دورية الشرطة والسلطات المحلية تفاديا للمساءلة والاعتقال.
ويحرص مستهلكو المخدرات على أخذ الحيطة والحذر، إذ قبل الشروع في الجلوس القرفصاء أو التحلق، يقومون بالتناوب في عملية تفحص وجوه المارة أو استراق سماع أصوات السيارات التي يركنها أصحابها العائدون من عملهم، حتى لا يقعوا ضحية لمخبر أو رجل شرطة، يمكن أن يكون قريبا من المدمنين. وحينما يتأكدون من أن المار أمامهم لا يشكل خطرا عليهم يواصلون عملية “لف الجوان” وتقاسم تدخينه بالقول “كمل أصاحبي راه البوليس ماغايجيوش للزناقي، هنا راه الصقيل كاع الناس داخلين لديورهم”.
وبينما كانت “الصباح” تمر بجانبهم نطق أحد الشباب “واخا خايفين من كورونا نقدر نصبر نقطع كاع أنواع البلايا من شراب والدوران والجلسة فالقهاوي إلا نعيش بلا استهلاك الحشيش والكالة، حيت هما بجوج اللي نقدر نقطع بيهم البليات الأخرى”، وهو ما جعل رفاقه الذين تحمل أجساد أغلبهم آثار ندوب بفعل استهلاك “القرقوبي” ينخرطون في الضحك بصوت عال كسر هدوء الحي الذي يتجمعون به.

“التبواق” قبل الحياة
غادر طاقم “الصباح” المكان لينتقل إلى أحياء أخرى، حتى لا تفتضح هويتنا وانتقلنا إلى حي الألفة، وهو ما مكن من معاينة شباب مجتمعين وهم يتبادلون تفاصيل حياتهم اليومية في التعايش مع إجراءات الطوارئ الصحية، إذ هناك من قال “فهاد الحجر الصحي ماكين غير التبواق” وهي العبارة التي جعلت الجميع ينخرط في موجة من الضحك.
وحسب أحد المدمنين على “الحشيش” فإن الحملات الأمنية والمداهمات التي تقوم بها المصالح الأمنية تلعب دورا كبيرا في تحديد سعر المخدرات، ففي ظل ارتفاع وتيرة الحملات الأمنية لتنفيذ إجراءات الطوارئ، يكثر الإقبال على جميع أنواع المخدرات بما فيها “النفحة”، وهو ما يجعل أسعارها تقفز إلى مستويات قياسية، خاصة أن “البزناسة” يعتبرون أن مواجهة مخاطر عملية البيع تستدعي الزيادة في السعر.
ورغم الحملات الأمنية التي تستهدف التجار ومستهلكي المخدرات أو المتمردين على إجراءات الطوارئ الصحية، إلا أن المدمنين يغامرون بحياتهم وبحريتهم، فهم مستعدون للموت بفيروس “كورونا” والذهاب إلى السجن مقابل عدم التخلي عن البلية وأيضا لرغبة البعض الآخر في البحث عن وسيلة لتعويض “القطعة”، بسبب إجراءات الطوارئ الصحية التي أغلقت معها المقاهي والملاهي والحانات والفضاءات العامة وألزمت المواطنين وذوي العقول النيرة بالبقاء في البيوت وعدم مغادرتها، إلا للضرورة القصوى، وذلك بالتوفر على شهادة التنقل الاستثنائية.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى