fbpx
وطنية

التقاطبات القبلية تنخر جسد “بوليساريو”

المخابرات الجزائرية تعتبر قيادة الرابوني روض أطفال قاصرين

بقلم: الفاضل الرقيبي

تتسارع الأحداث في البيت الداخلي لـ “بوليساريو”، لترسم معالم أزمة تتعمق كل يوم، وتذكي نار الصراع بين أعضاء القيادة، وتُدخلهم في احتراب شرس حول المواقع، يستغل فيه كل واحد منهم رصيده العلائقي داخل المخابرات الجزائرية ليجهز على الآخر.
كل هاته الأحداث تعطي ملامح مرحلة عصيبة سيمر بها غويلي وزبانيته، في القادم من الأيام، وقد احتد بينهم التنافس على المناصب والنفوذ، والتهافت المفضوح على القرب من الحليف.
فبعد التسليم بالهزيمة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، وبعد النكسات المتتالية في أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى السجل الحقوقي المثقل بالانتهاكات، لم يبق أمام أعضاء قيادة الخراب بتندوف سوى التقوقع في جبة القبلية، والرجوع إلى ما يتقنونه من ألاعيب تغذي التقاطبات العشائرية، وتجعل من المخيمات مسرحا لحرب مفتوحة بين الإخوة الأعداء.
أحد فصول هذا التطاحن كان بفضيحة مدوية، سربها عضو في لجنة الانتخابات بالمؤتمر الأخير، عبر تسجيل تناقلته الهواتف على تطبيق التواصل الفوري “واتساب”، أكد فيه أن غالي لم يحصل سوى على 541 صوتا من أصل 2317، وأن الرقم الباقي تراوح بين الأوراق البيضاء والملغاة .فهاته الأرقام تحمل ما ينزع عن غالي مشروعيته المزعومة، بعد أن تبين أن الرجل فاقد لأي دعامة شعبية داخل المخيم .وهو الأمر الذي يفسر حربه الشعواء، التي شنها ضد خصومه، بعد موجة التعيينات الأخيرة، التي أزاح بها أشد خصومه، الذين ينازعونه النفوذ والحظوة عند الحليف، خصوصا وزيري الدفاع والصحة السابقين، بعد أن أبعدهما عن دائرة القرار، بمهام يعرف أنهما لن يقبلاها بحكم مسؤولياتهما العالية التي تقلداها في السابق.
من أشد خصوم غالي ضراوة سفيره بالجزائر، عبد القادر الطالب عمر، الذي أمضى عشرين سنة قرب محمد عبد العزيز، أوكلت له خلالها ملفات ثقيلة، أهلته ليكون أكثر وجوه “بوليساريو” قدرة على إدارة حروب الأجنحة، والخروج منها منتصرا. ولولا انتماؤه لقبيلة “أولاد دليم”، ذات الأقلية بالمخيم، لكان للرجل شأن غير الذي هو عليه اليوم.
يبدو أن الطالب عمر قد قرر اللعب بالمكشوف مع غالي، ويطرح نفسه بديلا له، وإن بطريقة غير مباشرة، من خلال المطالبة بتجميد شرط التجربة القتالية في شروط الترشح للأمانة العامة لـ “بوليساريو”.
هذه المطالبة جاءت على هامش الاجتماع التأسيسي لبرلمان الجبهة، الذي شهد ملاسنات حادة بين الغريمين، بعد أن وجه غالي المصوتين لاختيار مرشحه” حمة سلامة” ضد المترشح الثاني، السالك بابا حسنة، ابن عم الطالب عمر، الأمر الذي اعتبره حربا وتحريضا ضد إطارات قبيلة “أولاد دليم”، وتزكية لمنطق الاحتكار القبلي السائد داخل هياكل الجبهة، عبر إسناد المناصب الحساسة لصالح أبناء عم غالي دون غيرهم.
لقد وصل صدى هاته التطاحنات إلى مقرَّات المخابرات الجزائرية التي يحتفظ حليف غالي “كريكاو” بعلاقات جيدة معها، والتي قامت بتأديب الطالب عمر، بمنعه من مغادرة تندوف في اتجاه العاصمة الجزائر، حيث مقر عمله، تحت ذريعة الحظر الصحي، رغم أن الرحلات الداخلية كانت غير متوقفة، وذلك لفتح الباب لإبراهيم غالي للتوسط له عن طريق “كريكاو” للسماح له بالمغادرة، وهو ما اعتبره صحراويو المخيمات عملية تأديبية” أرجعت الطالب عمر لحجمه” كما جاء في تعبير مؤيدي “كريكاو” على “فيسبوك”.
إبراهيم غالي، وإن كان يحتفظ ببعض قنوات التواصل مع مستويات عالية داخل دواليب القرار في الجزائر، يعرف، في قرارة نفسه، أن بعضا من المحيطين به يفوقونه مكانة عند الحليف، مع ثبوت فشله في الظفر بلقاء يجمعه بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خصوصا بعد الإجراءات المشددة التي فرضتها وحدات الجيش الجزائري على المخيم، ومنع كل حركات التنقل في محيطه، دون التشاور مع “بوليساريو” حول هذه الإجراءات، أو الرجوع إلى غالي، ولو من باب الإخبار، رغم أن هذا القرار سبب أزمة حادة في المواد الغذائية والمحروقات داخل المخيم، الذي يعيش أسوأ حالاته هذه الأيام، بسبب واقع الحظر المفروض على سكانه.
كل تحركات غالي، وردود أفعاله العنيفة تجاه بعض أعضاء القيادة، تظهر أن في الرجل مركبات نقص تضعفه في أعين رفاقه، وتبقي زعامته غير مكتملة، ما لم يتحقق له التمكين الكامل من قبل صناع القرار في الجزائر.
فغالي، ومنذ توليه قيادة الجبهة في 10 يوليوز 2016، لم يلتق أي رئيس جزائري، ولم يحظ بأي معاملة تشد عضده داخل المخيم. حتى أنه في القمة الإفريقية الأخيرة، رفض تبون إعطاء غالي فرصة اللقاء به، رغم ما أبداه من تودد وتزلف لجنرالات الجزائر، فالمخابرات الجزائرية تعتبر قيادة الرابوني روض أطفال قاصرين، تحاول أن تُدبر العلاقات بينهم داخل رقعة لا يتجاوزون حدودها، وهي في الوقت نفسه تُغذي التنافس بينهم، بما يديم لها التحكم في المسار الذي ترسمه لهم. فمن مصلحة الجزائر أن يستمر التسابق بين غالي ورفاقه للتقرب والتمسح بأعتاب ثكنة بن عكنون، فتلك علامة على الولاء الأعمى الذي لن يقبل اللواء شنقريحة بسواه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى