fbpx
ملف الصباح

مسيرات التهليل … الجهل باسم الدين

الباحث حمادة: المغرب كان بلد الصلحاء قبل هبوب رياح الأسلمة المشرقية

تواجه الشعوب أزماتها بمعتقداتها، وفيروس كورونا كشف عن مفارقات المجتمعات في الحد من العدوى، ففي الوقت الذي يعتلي الإيطاليون الشرفات، مساء كل يوم للغناء، دعت فئات من الشعوب العربية إلى التكبير ورفع أكف الضراعة إلى الله للنجاة منه.
لكن أخطر ما قام به بعض المغاربة في مواجهة كورونا، خروجهم في تجمعات للشوارع، مساء اليوم الثاني من دخول حالة الطوارئ الصحية حيز التنفيذ، التي فرضتها مواجهة وباء كورونا، يكبرون ويهللون ويستنجدون بالسماء لإنقاذهم من الفيروس، غير آبهين بأن الوباء يتحين مثل هذه الفرص للانتشار.
وصف بعضهم الخروج إلى الشارع للتكبير ب “الجهل المقدس”، الذي جعلوه مبررا لهلاك النفس وخرق القانون، وآخرون رأوا فيه نتيجة حتمية لسنوات من غسل الفقهاء والسلفيين لأدمغة العامة، وتمرير الخطاب الديني مباشرة، دون توسط المعرفة والثقافة، وفي رغبة المرء الوصول إلى الحقائق، دون تعمق وإعمال للعقل. وقالوا إن المشاركين في هذه التظاهرات اعتقدوا أن “الحنين للسماء في العسر حل سحري لرفع بلاء الأرض، متناسين أن التضرع لله يكون بخشوع النفس وصفاء القلب، وأثناء الصلاة، وليس بترديد هتافات في الشوارع وإثارة الفوضى”، مستندين إلى أن خرق الحظر الصحي كان سببا في وفاة 65 ألف مغربي بالطاعون في 1698، ووفاة 200 شخص في اليوم الواحد بالرباط فقط، في طاعون 1801، واليوم يريدون تكرار التجربة.
وقال منتصر حمادة، الباحث في الحركات الإسلامية ، تعقيبا على مسيرة في طنجة :”ليس هذا وقت الحساب ولا العقاب، ولا أتحدث عن الدعاة، ومن يقف وراءهم، فهؤلاء أشبه بالجزء الظاهر من جبل الثلج، الذي يوجد اليوم في جميع مؤسسات الدولة، فالأحرى في منظمات المجتمع المدني..، وإنما أتحدث عن محاسبة جميع المسؤولين عن الوضع الذي وصلنا إليه، في الإعلام والتدين والصحة…، والسبب أن الظرفية الراهنة، شعارها معركة جماعية، رسمية وشعبية، ضد وباء “كورونا”، ولا ضير من التذكير بأن أعلى سلطة في البلاد أكدت في 30 يوليو الماضي أن نموذجنا التنموي فاشل”.
وأوضح حمادة أن خروج مظاهرات في عدة مدن مغربية، مسألة متوقعة إذا عدنا إلى الوراء، ومع ذلك، سنلتزم الصمت، وندعو إلى التفرغ الجماعي لمواجهة الوباء، وبعد مروره لاحقا، حينها، لا مفر من فتح أبواب المحاسبة، وإعادة النظر طولا وعرضا في العديد من السياسات والقرارات، مع شجاعة أكبر في الحسم، عوض الاستمرار في هذه المهادنة التي تهدد الدولة، فالأحرى النظام، مشيرا إلى أن صورة المظاهرات تلخص الشيء الكثير عن حال الإعلام والتدين في المغرب، الذي كان بلد الأولياء والصلحاء والعلماء، قبل هبوب رياح الأسلمة المشرقية.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق