fbpx
الصباح الفني

برامج تلعب دور “مدارس للإجرام”

مصطفى بنعلي رئيس الجمعية المغربية لحقوق المشاهدين ينتقد عمل برامج الجريمة في التلفزيون

قال مصطفى بنعلي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المشاهدين، إن الجمعية أثارت في مناسبات عديدة قضية برامج الجريمة على التلفزيون المغربي من منطلق أنهم يعتبرون أن مثل هذه البرامج تعد بمثابة “مدرسة للإجرام” وبضرورة التنبيه إلى خطورتها.
وأضاف بنعلي، في حديث مع “الصباح”، أن الخطورة في برامج الجريمة على التلفزيون المغربي تكمن في تركيزها على تفاصيل الجرائم، وهي المسألة التي رآها تلقن المجرمين تقنيات أخرى إضافية يستفيدون منها في تنفيذ جرائمهم، كما هو الشأن بالنسبة إلى إحدى جرائم القتل التي نفذت بأكادير في حق امرأة فرنسية، والتي اعترف الفاعل، حسب ما أوردت بعض وسائل الإعلام، بأنه استعان بما شاهده في أحد برامج الجريمة ليخفي معالم جريمته.
وأوضح رئيس الجمعية المغربية لحقوق المشاهدين أن قضية نسب المشاهدة العالية التي يقال إن هذه النوعية من البرامج تحققها، مسألة غير دقيقة وفيها نقاش، على اعتبار أن نسب القياس تنصب حول الجانب الكمي ولا علاقة لها بالشق النوعي، وتتناقض مع الوظيفة التي من المفروض أن يؤديها التلفزيون وهي الوظيفة المحددة برسالة معينة.
واعتبر المتحدث ذاته أن من المفروض على مسؤولي التلفزيون أن يعيدوا النظر في طريقة تقديم هذه البرامج بالشكل الذي يخدم الأهداف المرسومة لما يراد من التلفزيون، الذي صار الآن خاضعا لدفاتر تحملات واضحة المعالم وتخضع لشروط محددة من المفروض أن تقوّم عمل القنوات التلفزيونية.
وأشار بنعلي إلى أن الجمعية المغربية لحقوق المشاهدين سبق لها أن حددت في إحدى لقاءاتها المخصصة لهذا الغرض، مجموعة من النقط التي كشفت فيها ما اعتبرته تجاوزات برامج الجريمة على التلفزيون المغربي، منها تقديم المجرمين وكأنهم أبطال من خلال المبالغة في وصفهم بأوصاف إيجابية لها تأثير خطير على نفسية الأطفال والمراهقين الذين لا يتورع الكثيرون منهم في الاقتداء بهؤلاء المجرمين بعد أن اتخذوهم نماذج.
كما أكدت الجمعية خلال اللقاء ذاته أن ما يعاب على القنوات التلفزيونية التي تبرمج مثل هذه البرامج أنها لا تراعي حقوق النشء في اختيار أوقات البث خاصة أثناء إعادة بث أكثر من برنامج في أكثر من قناة، فضلا عن أن الإعادة غالبا ما تكون في فترات، مثلا بعد الزوال، يغيب فيها أولياء أمور الأطفال الذين لا يسمح لهم بمشاهدة مثل هذه البرامج.
واعتبرت الجمعية أن برامج الجريمة في التلفزيون المغربي تعتمد كثيرا على إعادة تمثيل الجرائم بتفاصيلها بدافع الإثارة، لكن الأمور تأتي بنتيجة عكسية حين تتحول إلى مدرسة لتعليم الجريمة وتلقين أصولها للأطفال والمراهقين خاصة أنهم يتابعون تفاصيل تنفيذها بدقة دون يكون هناك توجيه سليم، خاصة أن الخطاب المعتمد في مثل هذه البرامج يعتمد على توظيف عبارات غير تربوية بحثا عن الإثارة والتشويق.

عزيز المجدوب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق