خاص

شباب قطعوا 80 كيلومترا هربا من كورونا

قطع مئات الشباب كيلومترات طويلة مشيا في اتجاه قرى بإقليم تاونات تستقر فيها أسرهم، بعدما ضاقت بهم السبل ووجدوا أنفسهم بدون عمل ولا دخل ومأوى بمدن وأقاليم احتضنتهم للعمل في ضيعات فلاحية أو مقاه أو مطاعم، قبل إغلاقها في إطار الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد. وزادت معاناتهم بعد إيقاف حركة النقل ومضاعفة ثمن التذكرة من قبل أرباب سيارات الأجرة من الصنف الأول، خاصة بعد إلزامهم بنقل 3 ركاب فقط، إذ وصل الثمن إلى أكثر من 70 درهما بين فاس وتاونات و300 درهم في اتجاه غفساي وناحيتها، ما اضطر مسافرين للتنقل مشيا لأكثر من 80 كيلومترا أحيانا.
وشوهدت مجموعات بأعداد مختلفة، الأحد، تسير على جنبات الطريق الوطنية رقم 8 بين فاس وتاونات، محملة بحقائب، خاصة قرب القصر السعودي بمدخل فاس، وعلى مشارف جماعة عين قنصرة بمولاي يعقوب، لعدم توفرهم على ثمن الرحلة، أو لأنهم لم يجدوا لأنفسهم مقاعد بوسائل النقل للزيادة الكبيرة في الطلب عليها.
بعض تلك التجمعات البشرية كانت بأعداد كبيرة، كما تلك التي شوهدت قرب عين النقبي ووثقها شريط فيديو تناقلته صفحات فيسبوك، فيما لم يتوان بعضهم في طلب المساعدة من كل سيارة أو شاحنة تمر قربهم ومن منازل في محيط الطريق، طلبا لما يقتاتون به أو ماء يروي عطشهم ويخفف من تعبهم لمشيهم ساعات.
جاء ذلك قبل ساعات من منع استعمال وسائل التنقل الخاصة والعمومية بين المدن في إطار حالة الطوارئ الصحية وتجنبا للوباء، ما جعل مئات الشباب من إقليم تاونات، عالقين بمدن الاستقبال والعمل المؤقت، خاصة بمكناس وفاس والحاجب وخنيفرة وأزرو والأطلس المتوسط…
أمام هذا الزحف الذي فرضته الظروف الاجتماعية للزاحفين ممن لا يتوفرون على مأوى وعمل قار، ارتفعت الأصوات المتخوفة من احتمال نقلهم العدوى إلى أقاربهم، أثناء احتكاكهم بهم في مختلف القرى بجماعات الإقليم الخالي حاليا من أي إصابة بهذا الفيروس، مطالبة بتوفير الحماية اللازمة للجميع تلافيا لأي خطر.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق