خاص

أحيـاء بفـاس خـارج الطـوارئ

تأخير توزيع شهادات التنقل بعثر أوراق الجميع وشباب استهتروا بالمخاطر وطلبة الطب والأطباء الخواص متخوفون

لم يمتثل سكان بعدة أحياء شعبية بفاس إلى قرار حالة الطوارئ الصحية، عكس انضباط نظرائهم بتلك الراقية. ولم تنفع الحملات التحسيسية الجمعوية ودبابات الجيش لإجلائهم من شوارع ومواقع عجت بهم، أمام سيادة واقع التهور والاستهتار وعدم أخذ خطر فيروس كورونا المستجد، بالجدية اللازمة، رغم الأرقام المخيفة لإصاباته المعلن عنها وطنيا ودوليا.
صور مقززة مسيئة لسمعة مدينة، تناقلها فيسبوكيون مباشرة لتجمعات زادت بأحياء خاصة بمقاطعتي المرينيين وجنان الورد، بل كشفت تصرفات لامسؤولة لشباب طائش أحاط بعون سلطة كان بصدد توزيع شهادات التنقل بالشارع، قبل أن يتخلص منها ومن وجع الرأس وطيش أطفال تسابقوا للظفر بها عوض تسابقهم للاحتماء بمنازل أسرهم من خطر محدق بالجميع.

الأمطار أفرغت شوارع من المارة، قبل استعادة حركيتها صباح أول أمس (السبت)، ببعض البؤر والنقط السوداء. وشهادات التنقل تأخر توزيعها وأربكت الجميع، والسلطة تعاملت بصرامة مع مخالفي قرارات الإغلاق، والأطباء الخواص متخوفون من العمل في غياب وسائل الوقاية، خاصة أن نسبة من الحالات المسجلة بالمدينة، اكتشفت بمصحات، بينها السنغالية التي شفيت.

مدرعات الجيش

نشرت مدرعات الجيش بعدة نقط بالمدينة منذ صباح أول أمس (السبت)، خاصة في اتجاه الطريق السيار بين فاس والرباط، وبأحياء شعبية خاصة ببن دباب بمقاطعة المرينيين، حيث جالت شوارع بعد ساعات من إقرار الطوارئ الصحية للوقاية من انتشار فيروس كورونا، ما استقبله الناس بشكل عاد على قلتهم بمختلف الأماكن التي مرت بها، سيما وسط المدينة الجديدة.
شباب بعض الأحياء بدا مستهترا بقرار الطوارئ التي لم تمنع التجمعات بأعداد هائلة، سيما بأسواق عشوائية وأزقة تعرف كثافة سكانية كبيرة، كما ببلخياط وحي الأمل وباب السيفر والحي الحسني والبورنيات وعين هارون، حيث بدت الحياة والحركة عادية، و”الناس ما مسوقاش” يقول فاعل جمعوي شارك في الحملة التوعوية والتحسيسية القبلية لإقرار حالة الطوارئ الصحية.
وعكس ذلك بدت أحياء أخرى خاصة الراقية منها، أكثر انضباطا للقرار خاصة وسط أحياء الأدارسة والنرجس والسعادة وطريق عين الشقف، حيث بدت الحركة أقل بكثير مقارنة مع الأحياء الشعبية، كما في شوارع المدينة الجديدة التي أفرغتها الأمطار التي تهاطلت بغزارة مساء وليلة الجمعة، من مارتها إلا من فئة قليلة بدت في طريقها مسرعة إلى وجهتها.
قلة الحركة بدت جلية أول أمس (السبت) بتلك الشوارع التي أغلقت أغلب محلاتها التجارية، إلا تلك للبقالة والجزارة، إذ ظهرت السلع بها متوفرة تفوق الحاجيات، عكس ما عاينته “الصباح” مساء الجمعة في سوق تجاري ممتاز قريب من المركز الجهوي للاستثمار، من اختفاء أنواع معينة من المواد والسلع، خاصة الدقيق و”سانيدة” والخبز، من رفوف المتجر، دون باقي البضائع.

شهادة التنقل

فوضى عارمة شهدها حي الجنانات بمقاطعة جنان الورد، بعد تجمهر مئات الأشخاص والأطفال حول عون سلطة كان بصدد توزيع شهادة التنقل على السكان، في مشهد تناقله شريط فيديو عرى تهور شباب طائش وخطأ موزع لم يختر الظرفية والمكان للقيام بمهمته، قبل أن يتخلص من أوراق تناثرت في الهواء وتعقبها أطفال بطريقة تخدش سمعة حي ومدينة.
تجمعهم بتلك الكثافة وما في ذلك من خطر عليهم، امتعضت فعاليات منه ومن مشهد مماثل لتجمع عشرات الناس ببلخياط/ “كارونت سانك” بمقاطعة المرينيين أول أمس (السبت)، للسبب ذاته، ما تناقله شاب في فيديو مباشر بحائط صفحته الفيسبوكية، كاشفا حجم التهور والاستهتار بشارع بدا أشبه بسوق أسبوعي، امتزج فيه شغب الأطفال وصراخ الكبار، في صورة مقززة.
عدة فاسيين امتعضوا من كيفية توزيع تلك الشهادة وتأخر ذلك، بعدما طال انتظارهم بمنازلهم طرق أعوان السلطة لأبوابهم كما وعدت بذلك وزارة الداخلية، ما دفع بعضهم للبحث عنها في محلات مقابل 5 دراهم أحيانا كما ببلخياط، أو التوجه للإدارة بمختلف المقاطعات، ما فسح المجال لتجمعات غير صحية تخالف ما أمرت به السلطة والإجراءات الاحترازية المتخذة.
الارتباك نفسه اتضح جليا ليس فقط بفاس، بل حتى بأحوازها خاصة بعين الشقف بمولاي يعقوب، ما كرس الفوضى نفسها سيما بجوار البابدة، خاصة تهافت الناس للحصول على وثيقة السماح بالخروج التي لم توزع على كل سكان الأحياء، ما بررته المصادر بشساعتها ومحدودية عدد أعوان السلطة، متعهدة بتوصيل المطبوع تدريجيا موازاة مع الحظر التدريجي للتجوال بالمدينة.

صرامة

تعاملت السلطة بالصرامة اللازمة مع مخالفي إجراءات إغلاق محلات يرتادها العموم في إطار التدابير والإجراءات الاحترازية المتخذة، فيما تناقل الفاسيون فيديوهات فضحوا فيها عدم التزام بعضها بذلك خاصة بواد فاس، فيما أبلغ آخرون عن أخرى بينها مقهى بشارع بحر قزوين، أغلقتها السلطات بالملحقة الإدارية لحي الرياض، لعدم التزام صاحبها بقرار الإغلاق.

تخوف أطباء

لم يخف أطباء خواص تخوفهم من غياب الإجراءات الوقائية بعيادات ومصحات، وعدم تدخل الوزارة المختصة لتدارك ذلك وإشراكها في كل الإجراءات المتخذة, خاصة أن نسبة من الحالات المسجلة بفاس، اكتشفت بمصحات بما فيها حالة الفرنسية من أصول سنغالية التي شفيت بعد أسبوعين من اكتشاف إصابتها بالفيروس، بعدما ظهرت عليها أعراض تنفسية. وقال إدريس العلمي دكتور في طب المستعجلات والطوارئ، إن العيادات الخاصة “بؤر تفشي الأمراض” و”جل المرضى يزورونها قبل المستشفى خوفا من الحجر عليهم”، لكن “نعيش مشكلا حقيقيا، فرض علينا فتح العيادات وليس لنا أي وسيلة للوقاية من المرض. وأغلبيتنا له عيادات بأحياء شعبية التي تعرف كثافة سكانية عالية، ما يرفع من احتمالات الخطر وتوسعه”.
إعداد: حميد الأبيض (فاس) – تصوير: أحمد العلوي المراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق