fbpx
افتتاحية

رجة أكبر

يحتاج بعض المغاربة إلى رجة أكبر حتى يقتنعوا بمركزية الحجر الصحي الإجباري في النظام الشامل للحد من انتشار فيروس كورونا، ومحاصرة بؤر الوباء، والتقليل من المختلطين، الذين وصل عددهم، إلى حدود مساء أول أمس (الأربعاء)، 1362 شخصا، يحتمل جدا أن يكون عدد منهم من الحالات المشتبه فيها، وآخرون حالات مؤكدة.
فما يجري بعدد من المدن والمراكز الحضرية وبعض مناطق التجمع والتسوق بالعالم القروي لا يبشر بخير، ويمكن، في أي لحظة، أن يتحول المواطنون إلى حاضنات متنقلة في جهات المغرب حاملة معها الفيروس القاتل، الذي ينقل عدواه بأشكال مختلفة.
إن استمرار خروج الناس إلى الشارع في هذه اللحظة الفارقة من انتشار الفيروس محليا، معناه التخطيط لانتحار جماعي ومجزرة بشرية كبرى، كما يقع اليوم في إيطاليا، إذ تجاوزت الأرقام الحدود القصوى للانفجار ووصلت إلى أكثر من 30 ألف حالة مؤكدة، وما يقارب 3000 وفاة، سجلت 450 منها، أول أمس (الأربعاء) فقط.
هذه الأرقام ليست من نسج الخيال، أو ادعاءات إعلام، أو إشاعات في الهواء، بل قوافل توابيت وموتى وجثث تصل تباعا إلى المقابر، دون مراسم وداع أخير، ووسط أجواء عارمة من الحزن والحداد على بلد جميل يتفتت مثل قطعة سكر في كوب قهوة ساخن.
ولهذا بالضبط، تسارع السلطات العمومية، من أعلى مستويات الدولة، الزمن وبكافة الوسائل والإمكانيات القانونية والإجرائية والمالية الممكنة، كي لا نستورد التجربة الإيطالية بأخطاء البداية التي ارتكبت فيها.
إن الحجر الصحي، المفروض، ليس لعبا، إنه إجراء وقائي صارم لدولة في حالة حرب معلنة مع فيروسات غير مرئية، اعتبرها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، عدوة البشرية جمعاء.
وهذا بالضبط، ما يجب أن يفهمه بعض المستهترين بكل الوسائل المتاحة للدولة، ولو اقتضى الأمر الإعلان عن حظر عام للتجول للقضاء على بعض السلوكات الخارجة عن السياق، مثل تهافت مواطنين على الإدارات (جماعات، الضرائب، المحافظة..) لقضاء مآرب يمكن تأجيلها إلى وقت لاحق، لكن لا يمكن تأجيل الخطر الذي يتربص بالمواطنين والمرتفقين على حد سواء، بسبب الاختلاط.
هذا الالتزام بالبقاء في المنازل يوازيه التزام آخر لا يقل أهمية في المرحلة العصيبة، التي يمر منها البلد، ونعني استمرار بعض الملزمين بدفع ضرائبهم إلى الدولة، خصوصا الشركات الكبرى، واعتبار الوفاء بذلك نوعا من التضامن والمساهمة في المجهود الوطني.
بهذه الضرائب يمكن ضمان استمرار الإدارة والدولة وتوفير رواتب آلاف الموظفين، الذين يؤدون واجباتهم في مواجهة الفيروس، خصوصا مهنيي الصحة بمختلف فئاتهم، وقوات حفظ النظام وباقي الموظفين الذين يوجدون اليوم في الصف الأول.
إن الوطنية كل لا يتجزأ.
ومن يحب المغرب فعلا عليه أن يبرهن اليوم على هذا الحب.
فالتاريخ يسجل ولن يرحم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق