fbpx
خاص

درب غلف والحفاري خارج السيطرة

رغم انخفاض وتيرة الحركية مقارنة مع بقية الأيام العادية، خاصة نهاية الأسبوع، إلا أن سير الحياة بجوطية درب غلف ظل محافظا على إيقاعه، بعد زوال أول أمس (الثلاثاء)، وكأن هذا الفضاء غير معني بحالة الاستنفار التي يعيشها البلد، جراء المخاوف من انتشار وباء كورونا.
عند مدخل الجوطية اصطفت عربات بيع الأكلات السريعة والعصائر، في الوقت الذي تحلق فيه العديد من الأفراد حول بعض العربات، يتناولون وجباتهم كأن شيئا لم يكن، ودون أخذ أدنى احتياطات الوقاية والسلامة.
بمجرد ما تجتاز أول زقاق في الجوطية، لا حديث للباعة الذين يتجاذبون أطراف الحديث إلا عن الوباء، وتطغى على حديث بعضهم مسحة مزاح وسخرية لدرجة الاستهتار، كما يبدو ذلك حين يصرخ أحدهم في وجه زميله “ما تسلم علي ما نسلم عليك.. اعطيني شبر ديال التيساع وخلي الزنقة بيناتنا”، في إشارة إلى الأزقة والممرات الضيقة التي تفصل المحلات عن بعضها، والتي حافظت على حركيتها ونشاطها وكأنها غير معنية بالوباء.
مصلحون منهمكون في معالجة المعدات الالكترونية، فيما الزبائن يتجولون بين المحلات، بعضهم مكمم الأفواه ومرتد قفازات، إلا أن الأغلبية تتحرك دون وقاية، في الوقت الذي يصر بائعو الأكلات السريعة على مقاومة الوضع وتحصيل رزق اليوم من خلال الطواف بين ممرات الجوطية، كما هو الشأن بالنسبة إلى بائع كان يحمل طنجرة ضغط في قفة تفوح منها رائحة “كويرات” السردين، ويحرص على أن يتوقف عند كل زبون وهو يحشو قطع الخبز بها، ويبيعها لمن تستوقفه الرائحة النفاذة.
وغير بعيد عن جوطية درب غلف، وتحديدا بقيسارية الحفاري بدرب السلطان، بدت هذه المنطقة وكأنها هي الأخرى غير معنية بمخاوف انتشار كورونا، إذ حافظت القيسارية على اكتظاظها وحركيتها، كما بدا ذلك جليا من خلال مرتفع “عقبة الشلوح” التي تمنح للعابر منها رؤية بانورامية لزنقة آيت إيفلمان، التي تشكل المجرى الرئيسي للقيسارية، وهي مكتظة بزبائنها الذين يسابقون الزمن لاقتناء حاجياتهم.
واتخذ الباعة أماكنهم المعتادة على الرصيف، في الوقت الذي تتعالى صيحات بعضهم ترغيبا للزبناء للتوقف عندهم وأخذ ما يلزمهم، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى