fbpx
افتتاحية

أخرجوا الجيش

مازال بعض المواطنين لم يستوعبوا أن الأمر جدي وخطير للغاية، ولم يفهموا، (أو لا يريدون أن يفهموا)، أن المغرب دخل حربا شرسة وغير متكافئة على كائنات غير مرئية تتجول في كل مكان، وأسقطت، إلى حد الآن، ضحيتين، وسجلت 38 إصابة مؤكدة في 11 مدينة على الأقل.
فرغم حملات التعبئة المكثفة والوصلات الإشهارية وسيل البلاغات و”الهاشتاغات” في مواقع التواصل الاجتماعي، والمبادرات التي قامت بها السلطات المحلية في عدد من المدن، عبر التجول بسيارات وأبواق تحذر من مخاطر البقاء خارج المنازل والاختلاط، فمازال هناك من يشكك ويستهتر ويردد “الخزعبلات”، ويحرض الناس على الخروج، باعتبار ذلك قضاء وقدرا، وفي أحسن الأحوال مؤامرة من جهة خارجية.
فأول أمس (الاثنين)، قادتنا جولة في عدد من أحياء البيضاء وشوارعها، في إطار جولة استطلاعية صحافية لمراقبة مدى تنفيذ قرارات حكومية احترازية، فكانت مفاجأتنا كبيرة، حين لاحظنا أن بعض المغاربة يمارسون حياتهم الطبيعية بشكل عاد، كأن شيئا لا يقع في المغرب، أو كأن فيروس “كورونا” مجرد وهم.
ففي عدد من المناطق التي مرت منها “الصباح”، كان الاكتظاظ على أشده، من أجل التبضع المكثف (اللهطة) بالمحلات التجارية وفضاءات التسوق العمومية وأسواق الباعة المتجولين في سلوك أناني يضرب كل قواعد المواطنة والعيش المشترك في الصميم، كما امتلئت الأزقة والشوارع بالمارة والراجلين والأطفال، رغم نداءات وزارة التربية الوطنية بالتزام المنازل لمتابعة الدروس عن بعد، وعدم الاختلاط مع الناس.
إنها الفوضى في أبشع صورها التي تهدد حياة الجميع، وتوفر بيئة خصبة للفيروس كي ينتشر ويتكاثر ويتنقل بحرية بين الأفراد، علما أن الحامل للأعراض (دون ظهورها بشكل واضح)، يمكن أن ينقل المرض إلى ثلاثة أشخاص دفعة واحدة (حسب معادلة التكاثر الأساسي)، وهؤلاء الثلاثة سينقلون الوباء إلى تسعة، ثم 27 و81 و243 و729…ثم إلى عدد بلا حصر من الإصابات المؤكدة والوفيات في ظرف قياسي.
فمن لم يستوعب بعد هذه المعادلة القاتلة، التي وقعت في الصين منذ منتصف يناير الماضي، وفي إيران وإيطاليا وفرنسا وأمريكا وألمانيا وسويسرا بعد ذلك، لا يمكن أن يفهم فعلا أن الخطر أكبر من جميع التوقعات.
وإذ نشدد على أهمية وفاعلية واستباقية القرارات الحكومية، الصادرة إلى حد الآن، من أجل تطويق الفيروس والحد من انتشاره (وليس القضاء عليه كليا)، فإن ذلك سيظل مجرد كلام في الهواء، ما لم يستند إلى أداة قاهرة للتنفيذ.
فلن نكون أحسن من دول أخرى، دفعها تهور مواطنيها إلى اتخاذ الحلول القصوى في تنفيذ القانون، وإجبارهم على البقاء في بيوتهم، وفرض الحجر الصحي عليهم بقوة الإجبار، وبالتالي، سيكون مهما، الآن قبل فوات الأوان، أن يغادر الجيش ثكناته والنزول إلى الشارع وفرض حظر كامل للتجول، إلا في الحالات القصوى.
إن نزول الجيش ومختلف تشكيلات حفظ النظام ضروري اليوم لأجرأة القرارات الحكومية وجعلها نافذة في مواجهة الفيروس.
ضروري أيضا، لمساعدة النظام الصحي على الاشتغال دون ارتباك، أو توتر.
ضروري لـ”إقناع” بعض البشر أن الموت يتربص بالجميع.
وبالبقاء في المنازل حتى إشعار آخر، هو الأسلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق