مجتمع

رجراجة … فاجعة الإلغاء

تحولت موجة السخرية العارمة، بمواقع التواصل الاجتماعي، التي أعقبت استثناء المواسم الدينية من البلاغ الحكومي القاضي بتعليق مختلف الأنشطة والتظاهرات التي تعرف تجمعات بشرية، إلى واقع مأساوي بعد أن تداركت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الوضع لتعلن بدورها إيقاف المواسم.
هذا الارتباك والتضارب في القرارات لم يكن ليمر دون أن تكون له تبعات، خاصة أن العديد من المشرفين على المواسم الدينية، وبعد أن شملهم الاستثناء الحكومي، وجدوا أنفسهم يعدون العدة لانطلاقها، قبل أن يصدمهم قرار الإيقاف في آخر لحظة.
وأعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الأربعاء الماضي، أنه تقرر إلغاء جميع المواسم الدينية مهما كان حجم التجمعات التي تشهدها، وذلك في أعقاب ظهور وباء فيروس كورونا المستجد في عدد من البلدان.
وأوضحت الوزارة في بلاغ لها أن هذا القرار يأتي “عملا بتوجهات الشرع في حفظ الأنفس والأبدان من الهلاك ومن جميع الأضرار، واعتبارا للوباء الذي ظهر في عدد من البلدان، وما وجب من اتباع الإرشادات الطبية الواردة في الموضوع، سيما ما يتعلق بتجنب العدوى خلال التجمعات”.
وتعد مواسم رجراجة الربيعية الشهيرة ب”الدور” والتي تحتضنها قبائل الشياظمة وعبدة بإقليمي الصويرة وآسفي، من أكثر المواسم تضررا جراء القرار، الذي جاء ساعات قليلة قبيل انطلاق هذه المواسم التي تعد الأضخم من نوعها في المغرب، والتي تمتد لأزيد من أربعين يوما.
وفي سياق متصل قال عبد العزيز لمقدم، نقيب زوايا رجراجة، إن قرار تعليق المواسم في آخر لحظة، يتسم بنوع من الارتجال، ولم يقدر العواقب الوخيمة وآثاره على المتدخلين في هذه المواسم، والتي يتداخل فيها الجانب الروحي والديني مع التجاري والاقتصادي، وتعد عصب المنطقة منذ قرون عديدة، باعتبارها من أقدم المواسم بالمغرب.
وتابع لمقدم، في حديث مع “الصباح”، أنه كان بالإمكان تفادي هذا السيناريو، أو على الأقل التخفيف من حدته، لو أن قرار التعليق جاء شاملا منذ البداية، بدل الاستثناء الذي خصت به المواسم، ما جعل الاستعدادات من قبل المنظمين تقطع أشواطا متقدمة، ما يستتبعها من التزامات مالية وأخلاقية مع مختلف المتدخلين فيها.
من جهة أخرى, تحدثت مصادر عن خسائر بالجملة لمئات التجار الذين يرافقون المواسم التي تمتد لأسابيع، وتعرف انتقالا وارتحالا بمناطق عديدة بإقليم الصويرة، على وجه التحديد، تراوحت ما بين عشرة إلى خمسين مليون سنتيم للتاجر الواحد، وهو ما يعد فاجعة بالنسبة إلى العديد من الأسر والجهات المرتبطة بهذا النوع من التجارة الموسمية.
وأضافت المصادر أن سكان إقليم الصويرة الذي يعد من أفقر أقاليم المملكة، وأكثر هشاشة، كانوا يراهنون على مواسم رجراجة، لإنقاذ ما تبقى من موسم فلاحي أطبق عليه الجفاف، بالنظر إلى الحركية التي توفرها هاته المواسم على كافة الأصعدة، في الوقت الذي لم تفكر فيه الجهات المسؤولة في البدائل التي يمكن أن تخرج المتضررين من الأزمة، التي استفحلت بتعليق المواسم التي يسترزقون منها.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق