fbpx
أســــــرة

الناصري … سفير الصناعة التقليدية

ضمن هذه الزاوية، سنحاول تسليط الضوء على عدد من الشباب العصاميين الذين كونوا أنفسهم بأنفسهم وتحدوا الصعاب، بأن جمعوا الحجارة التي في طريقهم وجعلوا منها سلما يرتقون به نحو سماء النجاح، وتحقيق أهدافهم حتى أصبحوا منتجين وسط أسرهم ومجتمعهم وأمتهم.

«الصباح»، منحتهم الكلمة للتعريف بأنفسهم وأفكارهم وأعمالهم وأحلامهم، التي جعلتهم ينسجون قصة نجاح في ظل عالم متغير ومتطور.

اختار تكوين نفسه في ورشة والده بتحناوت قبل أن يصير معلما وعارضا في مختلف أنحاء المغرب

«ابن الوز عوام”، مثل مصري يصلح إسقاطه على وضعية الشاب عبد الواحد الناصري، البالغ من العمر 20 سنة، الذي استطاع أن يتحول من متعلم في ورشة والده بتحناوت نواحي مراكش، إلى معلم للصناعة التقليدية في مجال تطعيم الخشب بالفضة والنحاس.
الناصري من بين الشباب الذين يستحقون تسليط الضوء عليهم ضمن زاوية “قصة نجاح”، بعد أن استطاع أن يثبت ذاته عوض الاتكال على والده، إذ استفاد من المثل الصيني الذي يقول “لا تعطني سمكة وإنما علمني كيف أصطادها” لتحقيق حلمه في عالم متغير.

بداية الحكاية

«كنت كنقرا وكنتعلم فالورشة ديال الواليد ديالي من الصغر»، يحكي عبد الواحد، مشيرا إلى أنه منذ مرحلة الدراسة وهو يتعلم فنون الحرفة في أوقات فراغه، لإعداده مستقبلا للاعتماد على نفسه، نظرا لشخصيته التي تقوت بفضل تربية والده التي تميزت بالحرص على صقل شخصية الابن، بحثه على الاعتماد على نفسه وإشراكه في تحمل المسؤولية رغم صغر السن.
وأضاف الناصري، في حديث ل”الصباح” لمناسبة مشاركته في المعرض التجاري لدعم الصناعة التقليدية والتعاونيات بالمغرب، المنظم بالمركب التجاري المصير بسيدي مومن بالبيضاء «من نهار عقلت على راسي ولقيت الواليد ديالي فمشروع الصناعة التقليدية، كبرت فيه”، مشيرا إلى أنه وجد نفسه يتعلم أبجديات الحرفة شيئا فشيئا، إضافة إلى تجول أبيه في مختلف المعارض بأنحاء المغرب.
لم يكتب للناصري إتمام دراسته، إذ غادر أسوار المدرسة بعد المستوى الثالث إعدادي، وقرر الالتحاق رسميا بالصناعة التقليدية والتجارة والمشاركة في المعارض الجهوية والوطنية.
ويعود سبب تخلي عبد الواحد عن الدراسة، إلى قرار والده تكليفه بمسؤولية تسيير محلات أخرى نظرا لرغبته في شخص يثق فيه، عوض مستخدمين فشلوا في تحقيق نتائج جيدة وكانوا يسيرون بالمشروع نحو حافة الإفلاس لولا إعادة النظر في توزيع المهام المنوطة بهم.

بعدما تمكن الناصري التلميذ الذي غادر أسوار الدراسة والعصامي، من إثبات ذاته أمام المتربصين بفشله في تولي مهمة أكبر منه سنا، نجح في كسب رهان والده، إذ استطاع مساعدة والده في مسؤولية تسيير ورشة الصناعة التقليدية وفي الوقت نفسه الإبداع في التصنيع. لم يكتف الشاب العصامي بميدان التسيير والتصنيع، بل قاده طموحه إلى تسويق منتوجات ورشة والده المتخصصة في تطعيم الخشب بالفضة والنحاس والمشاركة في المعارض الجهوية والوطنية، وعقد شراكات مع الفاعلين في الميدان وتسجيل طلبات التجار الراغبين في الحصول على مختلف أنواع المنتوجات التقليدية، من أثاث ومرايا وديكورات منقوشة ومزينة بالفضة والنحاس التي تتم صياغتها بطريقة متميزة ومتفردة. الإبحار في ميدان الصناعة التقليدية وعالم التطعيم بالفضة والنحاس، جعل الشاب عبد الواحد يصير سفيرا للصناعة التقليدية بدون منازع، فرغم صغر سنه إلا أن رصيده المعرفي وتدربه في ورشة والده واحتكاكه بكبار المصنعين والتجار والعارضين، ساهم في إغناء رصيده المعرفي وصقل تجربته العصامية بدخول ميدان التصينع والتسويق، ما مكنه من التميز في عالم الصناعة والتجارة.

التصنيع والتسويق

كشف الشاب عبد الواحد، أنه لا يكتفي بمجال تسويق منتوجات الصناعة التقليدية التابعة لوالده، ففي الفترة التي لا يكون فيها مشاركا في المعارض، يعود إلى ورشة تحناوت للعمل في ميدان التصنيع والمشاركة رفقة المستخدمين في إبداعات الصانع المغربي وفق آخر التحديثات استجابة للموضة وطلبات الزبناء. وأفاد عبد الواحد في حديثه ل”الصباح”، وهو ينقل تجربته العصامية، أن أغلب المنتوجات المعروضة بالمعرض التجاري المقام بالمركب التجاري المصير بسيدي مومن، هي من صنع أنامله. وكشف المتحدث نفسه، أنه يعمل في الوقت الحالي على التنسيق مع والده، إذ يبعث بطلبات الزبناء إلى الورشة الصناعية بتحناوت ومراكش، وتتم الاستجابة إليها حيث يستلمها في أي مكان يوجد به بالمغرب، لإيصالها إلى صاحبها.
وشدد الشاب على أنه تعلم التجارة والتسيير وكيفية تسويق منتوجات المنطقة في مختلف المعارض، وهو ما جعله يصير معروفا لدى غرف الصناعة التقليدية بالمغرب ومطلوبا لدى منظمي التظاهرات المتخصصة في هذا الميدان.

وأشار عبد الواحد إلى أنه في الوقت الحالي يشتغل في ورشة والده، إذ عهد إليه بالتكفل بتسيير محلات وتسويق المنتوجات الصناعية بالمغرب، لكن طموحه الجارف لا يقف عند هذا الحد، إذ يسعى إلى أن يكون له في المستقبل القريب مشروع خاص به، فرغم أن والده يستجيب لاقتراحاته ويمنحه هامشا من الحرية، إلا أن الرغبة في الاستقلالية التامة وإنشاء مقاولة شبابية تتميز ببصمة متقدمة في التصنيع والتسويق تبقى ضرورية، «الحمد لله سمعتي وسط السوق الوطنية، مكنتني من الفوز بثقة الزبناء والتجار والعارضين والمنظمين، وقبلها بثقة والدي الذي كان معلمي ومحفزي الأول، إذ كلفني بالتسيير ومساعدته في مشروعه الخاص، واخترت الانغماس في التجربة بوضع بصماتي من خلال إدخال تعديلات على الورشة وطريقة التسويق، في انتظار الشروع في تنزيل المشروع نفسه في المستقبل بشكل أكثر تطويرا يجعل من الصناعة التقليدية تعيش التوهج داخل المغرب وخارجه”.
محمد بها

خطوات النجاح

تمنى الناصري من الشباب المغاربة الإيمان بكفاءتهم وعدم الاستسلام وانتظار الفرص التي قدي تأتي أو لا تأتي، مشيرا إلى أن النجاح يبدأ بأول خطوة تنتج عن فكرة، فالاستثمار في الأفكار والسعي للتميز من العوامل التي تشكل مفتاحا لفتح الأبواب الموصدة، باعتبار أن المغرب يحفل بكثير من الفرص التي على الشاب البحث عنها وإبراز مؤهلاته لنيل ثقة المستثمرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى