fbpx
خاص

سائقة طاكسي … ركوب التحدي

رشيدة دخلت المجال قبل 3 سنوات وعانت صعوبات بسبب عقلية المجتمع الذكوري ونظرته إلى المرأة

اقتحمت رشيدة أكرنوز مجال سياقة الطاكسي الصغير قبل ثلاث سنوات، بعد أن اجتازت الامتحان وحصلت على رخصة الثقة، وخرجت إلى الميدان متسلحة بقوة شخصيتها وتشجيع عائلتها وزوجها، الذي يشتغل أيضا سائقا مهنيا لسيارات الأجرة.
ولدت رشيدة في 1971 بالحي الحسني بالبيضاء، جوار سوق «ولد مينة» الشهير. درست إلى حدود الخامسة ثانوي، قبل أن تغادر الصفوف من أجل مشروع هجرة خارج أرض الوطن، لم يكتمل، لتحظى بفرصة الاشتغال بعدها في شركة خياطة، ستضطر إلى مغادرتها بعد 20 سنة من الخدمة، بعد أن أعلنت إفلاسها وأقفلت أبوابها.
ولأنها لا تحب الجلوس في البيت بدون عمل، طرحت على زوجها فكرة سياقة الطاكسي، فرحّب ولم يعارض، تؤكد رشيدة، في اتصال مع «الصباح»، مضيفة أن المجال، رغم أنه حكر على الرجال، إلا أنها لم تستصعبه، خاصة أنها كانت ترأس في مهنتها السابقة مجموعة مكونة من 80 رجلا يشتغلون تحت إمرتها.
واجهت رشيدة في البدايات انتقادات من بعض زملائها، الذين اعتبروا أن النساء بدأن يزاحمونهم في كل المجالات، رغم أن مكانهن الطبيعي هو البيت. تقول في حديثها مع «الصباح»: «عانيت بسبب العقلية الذكورية المنتشرة في مجتمعنا، سواء من طرف بعض الزملاء في المهنة أو من بعض الزبائن الذين لا يستسيغون أن تسوق به امرأة، لكنني استطعت أن أغير رأي ونظرة الكثيرين، من خلال الحوار والنقاش، فينزل من الطاكسي وهو مقتنع بوجود نموذج مشرف للمرأة، ليس فقط في مهنة سياقة سيارات الأجرة، بل في جميع المجالات ولله الحمد. فالمرأة استطاعت أن تكون جنبا إلى جنب مع الرجل في العديد من الميادين وأثبتت كفاءتها وتميزها».
تصادف رشيدة في عملها اليومي أشخاصا مختلفين. منهم من يتعامل معها باستصغار ودونية وحقد، و»كاين اللي كا يبدا يلوح الهضرة» لأنها امرأة، أو ينزعج منها. لكنها تحرص في جميع الحالات، على أن تحافظ على هدوئها وطبعها المسالم. «أنا خارجة نصور طرف ديال الخبز لوليداتي، وخدامة خدمة شريفة ومحترمة راسي، لكن لا يمكن للبعض أن يقتنع بكل هذا، رغم أن المرأة تسوق الطرامواي والطيارة أيضا وليس فقط الطاكسي».
تحكي عن واقعة فريدة من نوعها حدثت لها حين وقفت لتقل شيخا مسنا، فرفض الصعود بمجرد أن رأى أنها امرأة. خاطبها قائلا «ما نقدرش نركب معاك غا تديري بيا كسيدة»، لكنه بعد إلحاح منها، ركب ولسان حاله يقول «غادي نتوكل على الله نمشي معاك في يد الله». وبعد حوار طويل بينهما، على طول الرحلة التي امتدت لحوالي نصف ساعة، تغيرت نظرة الشيخ إلى رشيدة. وقبل أن ينزل قال لها «آخر مرة نحكم على شي حد ما كا نعرفوش».
إلى جانب أبناء زوجها، الذين تعتبرهم أبناءها، لدى رشيدة ابن وحيد من صلبها في سن 13، تقول إنه فخور جدا بمهنة والدته. تحكي ضاحكة إحدى الطرائف حين بدأ يطلب منها أن ترافقه إلى باب المدرسة، لأن أصدقاءه في الدراسة لا يصدقون أن والدته تسوق طاكسي.
تشتغل رشيدة من السابعة صباحا إلى الثانية بعد الزوال. وهو التوقيت الذي يسمح لهذه المرأة «القادة»، أن تعتني بشؤون بيتها وتربية ابنها أيضا، وهي مهمة أخرى شاقة، تحملها على كاهلها بكل حب وتفان.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى