fbpx
منبر

رفيقي: الدين لايمنع المنبر عن النساء

رفيقي قال إن المنظومة الفقهية خاضعة لقيم الذكورة

قال عبد الوهاب رفيقي إنه لا توجد نصوص دينية صريحة تمنع إمامة المرأة في الصلاة، وأضاف الباحث في الدراسات الإسلامية أن المنظومة الفقهية باعتبارها اجتهادا بشريا جردت المرأة من مجموعة من الحقوق والامتيازات لاعتبارات وسياقات معينة لا علاقة لها بالدين.

< ما هي الإشكالات النظرية التي يطرحها موضوع إمامة المرأة؟
< الإشكال الذي يمكن أن يطرحه هو إشكال مرتبط بالفقه الإسلامي، وليس الدين، إذ لا أعتبرها قضية دينية، بقدر ما هي قضية فقهية، فالفقهاء يكادون يتفقون على أنه لا يمكن للمرأة أن تؤم الرجال في الصلاة، وهذا الحكم يأتي في سياق أكبر من قضية إمامة المرأة، وهو وضع المرأة داخل المنظومة الفقهية بشكل عام، ونحن نعلم أن المنطق الذكوري قد هيمن على هذا الفقه وحرم المرأة من الكثير من المناصب سواء الدينية أو السياسية فقط لأنها امرأة، وطبعا فالإمامة لما لها من مكانة رمزية داخل هذا الفقه، ولما لها من اعتبار فقد مُنعت منها المرأة، بدعوى أن جنسها يعتريه من النقص ما لا يجعلها مؤهلة لمنصب له كل هذه المكانة وكل هذا الاعتبار مثل منصب الإمامة، ويمكن أن أقول إن الإشكال هو إشكال مرتبط بالفقه الذكوري.

< وماذا عن حكم الشريعة الإسلامية بشأن إمامة المرأة؟
< في حدود علمي لا يوجد نص يمنع إمامة المرأة، ولا يوجد أي مانع واضح يحول دون أن تؤم المرأة الصلاة، لكن الأمر مرتبط بالاجتهادات الفقهية التي تظل نسبية.

< إذن لماذا منعت؟
< لعل الأمر له علاقة بالارتباط بين الفقه والسياسة، فظهر هنالك نوع من التوافق على منع المرأة من كافة المناصب المهمة، سواء كانت سياسية أم دينية وعلى رأسها الإمامة، ثم وقع توافق على طبيعة الحكم الذي صار شبه مسلّم به وغير قابل للمناقشة، يتوارثه الخلف عن السلف، حتى وجدنا أنفسنا في هذا القرن الذي رغم ما وقع فيه من تطورات حقوقية لصالح المرأة، إلا أن هذه التطورات ما زالت عاجزة عن تجاوز الترسانة الفقهية التي ما زالت مصرة على الأحكام التي بنيت في سياقات سياسية واجتماعية معينة.

< بهذا المعنى فالأمر لا يتعلق بالإمامة في حد ذاتها بقدر ما يتعلق بالمرأة نفسها؟
< تماما، فالمسألة غير مرتبطة بالإمامة فقط، وإلا فهناك مناصب أخرى كانت المرأة ممنوعة منها مثل القضاء، وكذلك مناصب المسؤوليات الكبيرة في الدولة، أو قيادتها، وعدد من الولايات بالمصطلح الفقهي حرمت منها لقرون طويلة قبل أن تتولاها، بسبب جنسها، وبسبب بعض التبريرات والتعليلات، منها الادعاء بأن تعرض المرأة للحيض أو النفاس يجعل مزاجها غير مزاج الرجل، وغيرها من التبريرات التي استحدثت لمحاولة إقصاء المرأة وإبعادها عن الشأن العام والمناصب التي تمنحها نوعا من القوة والجاه الاجتماعي الذي ارتأى الفقهاء الذين صاغوا المنظومة الفقهية أن يبقوه محصورا على الذكور.

< الملاحظ أن قيم الذكورة متجذرة في التراث الفقهي. ما سر ذلك؟
< التراث الفقهي ليس نتاجا دينيا خالصا مجردا عن السياقات، ومجردا من الواقع، بقدر ما هو انعكاس للثقافة التي كانت سائدة في وقت تشكله، فالفقه لم يستوعب الثقافة التي كانت سائدة، بقدر ما استوعبته، ونحن نعلم أن العالم بأسره في تلك الفترة كانت تطغى فيه القيم الذكورية، كما أن أهل السياسة كانوا يوجهون العقلية الذكورية لمصالحهم الخاصة، ووظفوا لأجل ذلك النصوص الدينية التي تساير طموحهم، وهكذا صار الفقه، للأسف، انعكاسا لتلك الأوضاع ولهذا الواقع الاجتماعي الذي كان في ذلك الوقت، وكرس تلك الذكورية وأعطاها تبريرات دينية وشرعية، مما جعل الاتجاه الذكوري واضحا في أدبيات الفقه الإسلامي.

< الملاحظ أن قضية مثل إعادة النظر في أحكام الإرث رغم الرفض الذي قوبلت به إلا أنه سرعان ما بدأت تقبلها تدريجيا بعض المجتمعات الإسلامية، هل يمكن أن ينعكس هذا أيضا على موضوع الإمامة؟
< لا أعتقد أنه سيقع تطور في موضوع الإمامة، لأنه غير متعلق بشكل مباشر بالقضايا المتعلقة بحقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فهذه القضايا الأساسية التي يناضل من أجل الكثير من المناضلين والمناضلات هي التي ستكون مدخلا لكل تغيير، لأنها بكل بساطة متعلقة بالحياة اليومية والاجتماعية للمرأة، كما أنها تمس وضعها بشكل مباشر، وهي القضايا التي يجب الدفاع عنها، والانخراط فيها ضروري. أما قضية إمامة المرأة فتظل مع ذلك مرتبطة بجانب طقوسي روحاني لا ينعكس مباشرة على وجودها الاجتماعي سواء أمّت الرجال أم لا، ولن ترفع عنها الظلم الاجتماعي والاقتصادي الذي تعانيه.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

في سطور:
ـ باحث في الدراسات الإسلامية وفاعل فكري وديني.
ـ خريج كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية.
ـ حاصل على الماستر بكلية الآداب بفاس.
ـ حاصل على إجازة في القانون الدولي بكلية الحقوق بفاس.
ـ رئيس مركز الميزان للوساطة والدراسات والإعلام.
ـ عضو مؤسس لرابطة علماء المغرب العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى