حوار

أفتاتي: إكرام “البام” دفنه

عضو الأمانة العامة لـ”بيجيدي” قال إنه لا يمكن التحالف مع “الجرار” لأنه من أدوات السلطوية والفساد 
قال عبد العزيز أفتاتي عضو الأمانة العامة بحزب العدالة والتنمية، إن مكونات “المصباح” و”البام” على طرفي نقيض بحكم الواقع، مشيرا إلى أنه من تمام المعروف، كما يقول المتصوفة، التعجيل بدفن حزب “البؤس” حيثما وجد.  وحول ما إن كان “بيجيدي” مازال متشبثا بموقفه السلبي من “البام”، رغم أن عبد اللطيف وهبي أعلن أن حزبه سيقطع مع المخزن بشكل نهائي، عند توليه قيادة الأصالة والمعاصرة، قال أفتاتي “إن القطع مع المخزن هو أن يتم اتخاذ موقف شجاع واحد ووحيد سيسجل في التاريخ، وهو الإقدام على حل حزب “البام” إراديا. في ما يلي تفاصيل الحوار :
أجرى الحوار : محمد بها  

> كيف ترى أفق تحالف العدالة والتنمية مع “البام” بعد تولي وهبي قيادة الحزب ودعوته لفتح قنوات الحوار بين الحزبين؟ 
> موقف العدالة والتنمية هو نفسه، إذ لم يتغير إزاء حزب “البؤس” الذي أنشئ  للعدوان على المجتمع وليس على “بيجيدي” فحسب، أي على الهيآت الإصلاحية المستقلة، أحزابا ونقابات ومجتمعا مدنيا، بل وعلى رجال الأعمال النزهاء، ولذلك في تقديري هذا المؤتمر لا يعد شيئا ذا بال ولا حدثا، فهو بلا روح ودون معنى، ولا يعدو أن يكون  سوى استمراره أداة من أدوات “السلطوية والفساد”. 

> دائما في خرجاتكم الإعلامية تنعتون “البام” بحزب “البؤس”، ماذا تقصدون بهذا الوصف؟ 
> البؤس هو هذا الكائن الذي لا يملك قراره، وهو حالة شقاء سياسي بالنظر إلى أدوار السخرة التحكمية التي يقوم بها لفائدة السلطوية والفساد، وما يراه الناس في الظاهر هو جرار يشتغل خارج الزمن السياسي المعاصر وخارج الفضاء  الديمقراطي، يقوده باستمرار من لا يملك خريطة المسار، بل بدون حتى البطاقة الرمادية التي لا يعلم أحد الدولاب الذي تقبع فيه.  

> ولكن الأشخاص الذين أسسوا “البام” غادروه واليوم هناك اسم جديد يحظى باحترام “بيجيدي”؟ 
> (مقاطعا) من الذي أسس “البام” وغادره؟ 

> مجموعة من الأشخاص من بينهم إلياس العماري… 
> (مقاطعا) ذاك جزء من المكونات التي تم حشدها وتجميعها في البؤس. هذا العنصر يرمز للمكون الذي كان في وقت من الأوقات يؤمن بكتاب رأس المال لكارل ماركس، وأصبح يؤمن في ما بعد برأس المال نفسه وأضحى يعبده مع صحبه حين أغرقوا بما لم يكونوا يحلمون به من هوامش الريع.
وهذا مكون من بين ثلاثة  مكونات، تم استقدامها من متساقطي اليسار وانتهازييه قصد تسخيرهم لمواجهتنا من الناحية الإيديولوجية والثقافية، إلى جانب هذا المكون جيء بمكون المال من عالم الريع والإثراء غير المشروع لتأسيس الذراع المالي للبؤس، وثالثة الأثافي هو الذراع المتفرع عما يسمى بالبنية التقنية أو التقنوقراط، وهو المكون الذي كان يعول على تمكينه من التدبير بآليات السلطوية والفساد. 

> ولكن ألا يمكن لحزبكم إعطاء الفرصة لوهبي باعتباره شخصا متقاربا معه ويحظى باحترام زعمائه، خاصة أنه أبدى النية الحسنة لفتح قنوات الحوار؟ 
ما معنى متقارب ويحظى باحترام زعمائه؟!!! وأين كان هذا الأخير أيام الصراع المرير مع حزب البؤس؟ وما الموقع الذي كان يحتله؟ وما إسهاماته ساعتها؟.
القضية بالنسبة إلينا تكمن في الخلفية الأساسية لتأسيس البؤس والتي كانت تروم تركيع المجتمع ووضع اليد على مؤسساته، وليس مواجهة حزب العدالة والتنمية فقط. 
ولذلك فرأيي أننا نحن وحزب البؤس على طرفي نقيض بحكم الواقع، سواء في السابق أو اليوم أو في المستقبل. وأعتقد جازما أن من تمام المعروف، كما يقول المتصوفة، التعجيل بدفن البؤس حيثما وجد، وكيفما تشكل، والانتهاء من حكايات النكوص. 

> هل مازلتم متشبثين بموقفكم السلبي من “البام”، رغم أن وهبي قال إن حزبه سيقطع مع المخزن بشكل نهائي؟ 
> القطع مع المخزن هو أن يتم اتخاذ موقف شجاع واحد ووحيد سيسجل في التاريخ، وهو الإقدام على حل حزب “البؤس” إراديا، في إطار الاعتبار مما جرى وإعمال النقد الذاتي وتقديم الاعتذار للمغاربة.
هذا هو الموقف الذي يمكن أن يُحسب لكل من ساهم في إزاحة هذا الطاعون السياسي، وإطلاق سراح “المحتجزين” في هذا السرداب المظلم، لأن “البام” كائن لا يوجد به أشخاص مناضلون وإنما “محتجزون”.
وحول التعاون الذي يمكن أن يكون بيننا ووهبي والراغبين في إبداء نية حسنة، هو أن نُلقي بهذا الكائن في مزبلة التاريخ، في إطار الاعتبار من مآلات ومن نتائج تأسيس هيآت الاعتداء على المجتمع، حتى نقدم عبرة للمجتمعات المماثلة. (هذه ممكن أن نتعاون فيها وممكن أن نساعدهم فيها)، وما سوى ذلك فنحن وحزب “البؤس” على طرفي نقيض، وحيثما يكون البؤس سنكون في الجهة المقابلة.

> البعض يقول إن الأحزاب قدمت للجنة النموذج التنموي برامج وليست تصورات حقيقية. ما تعليقكم؟ 
> هذا ليس صحيحا. والنموذج ليس هو البرامج السنوية أو البرامج المتوسطة المدى أو ما بين القصيرة والمتوسطة المدى. النموذج التنموي قد يكون نموذجا ل15 سنة أو ربما أكثر. هناك تصورات وبالمناسبة هذه مقاربة تم اعتمادها في أكثر من دولة حيث تم تشكيل لجان للاستماع لنبض المجتمع، وإنتاج مقاربة تشاركية يُسهم فيها الجميع. 
ودور لجنة النموذج التنموي هو التواضع وحسن الاستماع، لمختلف أطياف المجتمع، من أحزاب ونقابات وجمعيات ورجال أعمال وفعاليات بالبوادي والحواضر والهوامش، وبحسن الإصغاء يمكن للجنة أن تصل إلى شيء يفيد في إنجاز نموذج تنموي على المدى الطويل. 

> ما هي اقتراحاتكم لبلورة مشروع اقتصادي تنموي مزدوج ينبني على إصلاحات سياسية وبأفق اجتماعي؟ 
> قدمنا مساهمة من بين أفضل المساهمات، سواء من الناحية النوعية أو الكمية. قدمنا مقاربة متكاملة ونحن على استعداد للدخول في تفاصيل المقاربة. ومساهمة الحزب منشورة على أوسع نطاق، ويمكن للباحثين والمهتمين القيام بالمقارنات التي يشاؤون. وسيقفون على المساهمات المعتبرة والمحترمة لبعض الأحزاب والنقابات والهيآت الأخرى كذلك. 

وثيقة اجتهاد جماعي
> ما رأيكم حول الجدل المرتبط بالحريات الفردية بالنظر إلى النقاش الدائر داخل “بيجيدي” وحركة التوحيد والإصلاح؟ 
> هذا لا يرقى ليكون شأنا مجتمعيا بالنسبة إلى المغاربة حاليا، ولو أن النقاش دائما مفيد، وباعتبارنا مجتمعا عريقا متشبعا بالثقافة الإسلامية، فتأطير المجال العام يتم بالتربية وبالثقافة كذلك، ولا تُعالج أموره بالمنظومة التشريعية والمسطرية فقط. وفي القريب ستصدر عن حزب العدالة والتنمية وثيقة بمثابة اجتهاد جماعي نسهم به باعتبارنا مكونا إصلاحيا في النقاش الجاري. 

احترام الحياة الخاصة
> ماذا عن الأصوات داخل الحزب التي تنادي باحترام الحياة الخاصة، وغيرها من الأمور التي لها علاقة بالحريات الفردية؟ 
> احترام الحياة الخاصة مطلب جماعي للمغاربة بمختلف مكوناتهم. وهل هناك مواطنة أو مواطن يستسيغ الاعتداء على خصوصيات الناس وتفتيش صدورهم والبحث في أحوالهم؟ المغاربة متشبعون بالثقافة الإسلامية التي تستهجن البحث في شؤون الغير. 

“البام” لا يملك قراره
قال عبد العزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن البام لا يملك قراره وبالطبع فإن من تم حشده في المكونات الثلاثة لهذا الكائن السلطوي لا يمكن أن يغادر طوعا، مضيفا “انظر إلى الطريقة التي تم ويتم التخلص بها من بعضهم دون أن يسمح لهم ولو بأدنى ترتيب أو حتى تصريح أو توضيح، حفظًا لما يمكن أن يكون متبقيًا من ماء الوجه”. 

دعوات تعديل الفصل 47 انقلاب
يرى أفتاتي القيادي بحزب العدالة والتنمية، في رده على دعوة إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يرى ضرورة إعادة النظر في دستور 2011، في ما يتعلق بالفصل 47، “إن من أهم مقتضيات دستور 2011  الفصل 47 وقد أتى في إطار مراجعة الالتفاف الذي تم على الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي في 2002، ومعالجة الأسباب التي أدت إلى خروج الشباب في 20 فبراير”. 
وأكد أفتاتي أن اختيار رئيس الحكومة من الحزب الفائز في الانتخابات والمتصدر لترتيبها، هو مقتضى تعتمده الدول التي تحترم كيانها ولو لم تضمنه في دساتيرها. “أما أن نضمنه نحن المغاربة في الدستور في سياق التراكم ثم نتراجع عنه فهذا يسمى باختصار انقلابا ويدخل أيضا في الإفلاس السياسي”. 
الدعوة إلى تعديل الفصل 47، انقلاب واضح لا يحمل معنى آخر. وهذا يكشف ضعف الآخرين أمام حزب العدالة والتنمية الذي يقوده الدكتور العثماني. إذا كان الآخرون متأكدين من الفوز في الانتخابات وتصدر ترتيب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، كما يزعمون، لماذا يريدون تعديل الفصل 47؟

على خصوم “بيجيدي” كشف مصادر ثرواتهم
قال أفتاتي إن حزب العدالة والتنمية كغيره من الهيآت الإصلاحية الجادة معني بالمحاربة الشجاعة والناجعة والمستمرة للفساد، بما في ذلك ما يسمى الإثراء غير المشروع وهذه أجندة وطنية، وليست خيار حزب أو هيأة فقط، مشيرا إلى أنه بدون محاربة الفساد بما في ذلك تجريم الإثراء غير المشروع  يصعب أن نستنبت ونصنع تنمية حقيقية لفائدة أوسع الفئات الشعبية.  
وأضاف أفتاتي “العدالة والتنمية مدرسة للانضباط والوفاء ولا يمكن لأي جهة، وبكل تواضع ومسؤولية، أن تزايد علينا في هذا الباب، وعلى غيرنا وخاصة أكابر من يروج الأكاذيب أن يفصح عن قناعاته وعن مصادر وسيرورات اكتسابهم لثرواتهم”.

العثماني رئيس حكومة قوي
قال أفتاتي في رده عن اتهام المتعاطفين مع “بيجيدي” لسعد الدين العثماني بأنه رئيس حكومة ضعيف نظرا لمواقفه التي أبان عنها وكذا في عدم امتلاكه كاريزما بنكيران في مواجهة خصوم الحزب، إن هذا غير صحيح، لأن للدكتور العثماني طريقته الخاصة. وكما يقال الرجل هو الأسلوب في تدبير الأمور.
وأوضح عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أنه من المؤشرات التي تفيد العكس تماما هي مقاربة التعديل الحكومي ومخرجاته، والحصيلة المرحلية لفترة ترؤسه للحكومة المقدمة أمام البرلمان والتي لم يستطع بعض المخالفين مناقشتها بعلمية وموضوعية. إذ حينما عرض رئيس الحكومة حصيلته المتماسكة والمحترمة بالمعطيات والأرقام، لم تناقش سواء في المؤسسات المختصة ولا في الإعلام، وهذا يكشف ضعف الآخرين أمام الأستاذ سعد الدين العثماني.
ثانيا موضوع تقليص نسبة كبيرة من وزراء الحكومة يمكن اعتباره خطوة غير مسبوقة، وهذا الذي وصلنا إليه هو الذي سيتم اعتماده في المستقبل ولا يمكن العودة إلى الوراء أبدا.
والذي يقدم على هذا القرار لا يمكن وصفه بالضعف. وفي ما يتعلق بتشكيل الحكومة تم بينه وبين الملك بصفته رئيسا للدولة و”ما كانش فيه باك صاحبي”، ولم يخضع فيه لابتزاز البعض. لذلك تنطلق، بعض المقارنات من مقدمات مسبقة وتحاول الوصول إلى نتائج ليست سليمة.

في سطور
– من مواليد 25 دجنبر 1958 بخنيفرة
–  أب لثلاثة أبناء
– تابع دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية بإقليم خنيفرة
– درس بكلية العلوم “الحسن الأول” بوجدة
– انتقل إلى فرنسا لإتمام دراسته العليا
– حاصل على دكتوراه وطنية في الكيمياء بفرنسا
– حاصل على دكتوراه الدولة في الكيمياء المعدنية
– أستاذ جامعي بكلية العلوم بوجدة سابقا
– أول دخول له لقبة البرلمان كان في 1997
– عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية 
– نائب برلماني سابق عن دائرة وجدة أنكاد 
– رئيس لجنة النزاهة والشفافية سابقا بحزب العدالة والتنمية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق