fbpx
وطنية

أطباء يلفظون مريضا متعفنا

ثلاثة مستشفيات عمومية ترفض إجراء عملية بتر رجل والوزير يستفسر والأمن على الخط

رفضت ثلاثة مستشفيات عمومية بجهة الشرق إجراء عملية بتر رجل مواطن مصاب بداء السكري، إذ ظلت أسرته «تتجول» به، منذ الأربعاء الماضي، بين مدينتين إلى أن انتهى بها المطاف، أول أمس (الثلاثاء)، بمصحة خاصة، طلبت الأداء «كاش».
ويوجد المريض معمر حجوط بين الحياة والموت بالمصحة نفسها، حسب إفادات أفراد أسرته، بسبب الإنهاك التي تعرض له طيلة أسبوع، عانى فيه، حسبهم، أشد أنواع الإهمال بأحد المراكز الصحية بإقليم الناظور، قبل نقله، الأربعاء الماضي، إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي الحسني، إذ رُمي هناك ثلاثة أيام متتالية، حتى ازدادت رجله تعفنا، وبدأت تنبعث منها رائحة كريهة طغت على المكان.
وقال رشيد فاريس، أحد أفراد أسرة المريض (من مواليد 1944)، إنه وصل في حالة يرثى لها إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي بتوصية من أحد الأطباء، الذي طلب انتظار وصول زميل له لمعاينة الحالة والتقرير بشأنها.
وأكد فاريس أن الطبيب المفروض أن يشرف على الحالة ويوقع إذن بخضوع المريض إلى عملية جراحية لبتر الرجل لم يأت إلى المستشفى لمدة يومين كاملين، إذ اضطرت الأسرة في هذه الحالة إلى الإستعانة بممرضة من القطاع الخاص الذي دخل القسم وغيرت الضمادات المتعفنة، بعد أن رفض المكلفون تقديم المساعدة للمريض.
وحسب المصدر نفسه، فإن مديرة المستشفى لم تأخذ علما بوجود مريض متعفن لثلاثة أيام في قسم المستعجلات إلا الجمعة الماضي، إذ طلبت تحرير ورقة وتوقيعها من قبل الطبيب المسؤول عن القسم، وطبيب جراح آخر يؤكد ضرورة نقل المريض إلى المركز الاستشفائي الجامعي لوجدة.
وقال المصدر نفسه إن الطبيب الجراح رفض وضع توقيعه على الوثيقة، كما رفضت المديرة تحمل مسؤوليتها في التوقيع على وثيقة الخروج، وخوفا من تفاقم الحالة، لجأ أحدهم إلى خدمات أحد الممرضين الرئيسيين الذي يحتفظ بـ»كاشي» طبيب آخر مهر به الوثيقة، وسمح للمريض بالمغادرة.
بعد الحصول على الوثيقة، استعانت الأسرة بسيارة إسعاف وتوجهت إلى وجدة، وبمجرد الوصول، طلب منهم العودة من جديد إلى الناظور، لأنه لا توجد أي إمكانية لعملية جراحية لبتر الرجل إلا الثلاثاء المقبل (أي أول أمس الثلاثاء)، ما اضطر الأسرة للعودة بالمريض إلى مدينته الأصل في اليوم نفسه، وبدء إجراءات البحث عن مصحة خاصة لإنجاز العملية، مقابل الدفع، علما أن المريض لا يتوفر على أي تغطية صحية أخرى، عدا «راميد» الذي يخول له العلاج المجاني في المستشفيات العمومية فقط.
ويوجد مسؤولو المستشفيات الثلاثة، منذ أيام، تحت رحمة الاستفسارات التي توصلوا بها من الإدارة المركزية، خصوصا بالنسبة إلى المديرة وبعض الأطباء الذي رفضوا علاج المريض، والطبيب الذي وضع توقيعه على ورقة الخروج، رغم عدم وجوده ساعتها بالناظور، وهو ما نفاه الدكتور عبد الكريم أريحي، وقال لـ»الصباح» إنه يتحمل مسؤوليته.
من جهتها، تبحث المصالح الأمنية، بتوجيهات من وكيل الملك، في واقعة الإهمال ورفض مساعدة مريض في حالة خطر، بعد توصله بشكاية من أسرته.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى