الرياضة

أليغري: برشلونة غوارديولا لن يتكرر

المدرب الإيطالي قال إن التعليمات ليست حاسمة في تحقيق الألقاب

قال ماسيميليانو أليغري، مدرب جوفنتوس وميلان السابق، إن حقبة زميله بيب غوارديولا في برشلونة لن تتكرر، لأنه كان يملك تشكيلة استثنائية. وأوضح أليغري، في حوار مع صحيفة «ليكيب» الفرنسية، أن تعليمات المدرب للاعبين ليست حاسمة في تحقيق الألقاب، وإنما اللاعبون وقراراتهم هي الفيصل في النهاية. وأضاف أليغري أن المدرب الجيد هو من يجد الحلول لمشاكله قبل الآخرين، مشيرا إلى أنه يضطر في كل مرة لتغيير خططه وتعليماته، بناء على مجريات المباريات. في ما يلي نص الحوار:

هل يمكننا أن نصبح مدربين بقراءة كتابك ؟
كتبت فقط بعض الأفكار، التي تعلمتها في خمس سنوات الماضية، عندما دربت جوفنتوس. أمور أفكر فيها بخصوص التدريب. لم أفكر في كتابة كتاب حول تكتيك كرة القدم، لأن هناك ملايير المدربين الذين يعرفون أكثر مني. أردت الكتابة حول الإمكانيات البشرية، والتي تحدث الفارق بالنسبة لأي مدرب.

هل تعتقد أن الإمكانيات البشرية أكثر أهمية من أمور أخرى ؟
نعم لأن كل موسم مختلف عن غيره، ولأن الفرق تطورت كثيرا في 30 سنة الماضية. وسائل التواصل الاجتماعي غيرت الكثير من الأمور، وبات على المدرب أن يهتم أيضا بأمور خارج الملعب. في السابق كان المدرب يتوفر على 15 لاعبا، ومروض طبي ومعد بدني واحد، لكن اليوم الأمور اختلفت، وبات يحتاج المدرب لثمانية معدين بدنيين وثلاثة أطباء وسبعة مروضين طبيين، لدرجة أنه إذا قرر عقد اجتماع، سيكون طاقمه التدريبي أكثر من اللاعبين. يجب أن يفهم المدربون أنه لا يجب الوقوف عند العمل، الذي ينجز في الملعب. إنه مهم، لكن ليس فاصلا في تحديد مستقبله.

إذا لم يكن الملعب حاسما، فما هي الأمور المهمة الأخرى ؟
يقدم المدرب تعليماته للاعبين، لكن في النهاية هم من يربحون المباريات. لم أشاهد في حياتي مدربا يسجل من دكة الاحتياط. لا أعتقد أن المباريات تربح بتكتيك يقدمه المدرب. يجب على المدربين أن يمنحوا للاعبين ظروفا أفضل لكي يفوزوا في المباريات، لهذا قلت إن الملعب لا يعتبر حاسما في تحقيق الانتصارات، وإنما حتى الروابط التي يملكها المدرب مع اللاعبين والرسائل التي تصلهم منه.

هل تطورت مهنة المدرب ؟
كرة القدم تطورت بفعل سببين رئيسيين، وهما عائدات النقل التلفزيوني التي ساهمت في ارتفاع عدد المسابقات، وقرار منع تمرير الكرة بالرجل للحارس. بسبب ذلك يمكن لأي مباراة أن تنقلب رأسا على عقب في الدقائق الأخيرة، بما أنه بات بإمكاننا اللعب ب 14 لاعبا وليس 11. اللاعبون البدلاء يصبحون أكثر أهمية من الأساسيين في الدقائق الأخيرة. في السابق كان لدينا ثلاثة فرق أو أربعة الغنية هي التي كانت تنتدب لاعبين جيدين، اليوم هناك 11 فريقا أو 12، يمكنها انتداب أجود اللاعبين. أفضل مثال هي فرق «البريمير ليغ»، يمكن للجميع أن ينتدب لاعبا ب 50 مليون أورو.

هل تدريب كالياري (ما بين 2008 و2010) مماثل للإشراف على جوفنتوس ؟
نعم مختلف، لأنك في جوفنتوس مطالب بالفوز بكل شيء، أما في كالياري، فإنك تبحث عن البقاء بالقسم الأول فقط. لكن في كلتا الحالتين، يجب أن تعمل بجد. بات من الصعب أن تجد اللاعبين الذين تريدهم، لأن المنافسة أصبحت أقوى. يجب على أي مدرب أن يعمل بالإمكانيات المتوفرة.

توفير الظروف المناسبة للاعبين، أيضا منحهم التكتيك المناسب لطريقة لعبهم ؟
يجب أن يكون لك تنظيم دفاعي جيد، لكن في 30 مترا الأخيرة، اللاعب هو من يقرر. في 20 مترا الأخيرة، وعندما يجتمع أكبر عدد من اللاعبين في منطقة ضيقة، لا أعتقد أن التكتيك هو الذي سيمنحك الفرصة لتسجيل الهدف. يمكن العمل مع اللاعب في التداريب، لكن في النهاية هو من يقرر.

هل يجب على المدربين التأقلم مع لاعبيهم ؟
دربت جوفنتوس خمس سنوات، وفي كل موسم كنت أفعل أمورا مختلفة، لأنه كان لدي لاعبون مختلفون، لكن كان علي الفوز بأي طريقة. اللعب بلاعبين أو ثلاثة في وسط الميدان، أو بمهاجم أو مهاجمين، كل ذلك تفاصيل، توصلك إلى الهدف المنشود. المهم هو أن تقحم اللاعبين الأفضل، وبالتالي فالتكتيك يمكن أن يتغير في كل مرة. في السابق كان المدرب يشترط مركز اللاعبين، اليوم يجب أن يعمل بما يتوفر عليه.

هل قراءة المدرب للمباراة أثناء إجرائها حاسمة في تحديد النتيجة ؟
سمعت أن المدرب يجب أن يكون في المدرجات. إنه خطأ كبير. يجب على المدرب أن يعيش أطوار المباراة، وإذا كان في المدرجات، فإنه سيكون بعيدا عما يحدث في الميدان. تحضر للمباراة وتنصح اللاعبين، وأثناء المباراة تتفاجأ بسيناريو لم يكن في الحسبان. لا يمكن أن نلعب بطريقة واحدة طيلة المباراة.

هل المدرب الجيد هو من يفوز ؟
المدرب الجيد هو من يقرأ المباراة بشكل جيد. تقوم بعمل من الاثنين إلى الجمعة، ويوم الأحد يختلف كل شيء، وتصبح أمام ضرورة التعامل مع سيناريوهات غريبة. المدرب القائد هو من يجد الحلول للمشاكل قبل الآخرين، رغم أنه لا يملك الوقت للتفكير. يجب أن يكون لك أيضا، حدس المدرب.

يمكن أن يرتكب المدرب أخطاء أيضا …
نعم بطبيعة الحال وحدث ذلك معي. في ميونيخ واجهنا بايرن وقررت الاعتماد على ماندزوكيتش بديلا، وكان خطأ كبيرا، لأن اللاعب لم يكن جاهزا.

من أين تحصل على هذا الحدس ؟
من كل ما تسمعه في الملعب وتراه في المباريات. بين الشوطين ترى في أعين لاعبيك الغضب والحسرة، لكن يجب أن تتحرك من أجل تغيير ذلك. يجب أن تفهم أيضا أن هناك بعض اللحظات لم يمكن لفريقك أن يفوز فيها، وهنا يجب أن تفهم ذلك وتمر لشيء آخر. كل هذه اللحظات لا يمكن أن تحضر لها في مكتبك، فكل الأمور تتغير دون أن تبلغك بذلك. في بعض الأحيان يسقط فريقك في وضع سيئ جدا، وعليك التحرك لكنك لا تعلم ما ستفعله، لأن ذلك يتجاوزك.

المدرب الذي لا يغير أفكاره، هل هو غبي ؟
لا أعلم ذلك، لكن ما أعلمه هو أن المدرب يجب أن يعطي التنظيم المناسب لفريقه، وفي الوقت نفسه، يجب أن يترك لهم مساحة من الحرية للإبداع. الإحصائيات لا تحدد النتائج.

هل تكره الإحصائيات ؟
يجب أن تقرأ أثناء المباراة. عندما تسجل هدفين، وتترك الكرة لمنافسك، سيقولون لك في النهاية إنك لم تحصل على الكرة رغم الفوز. وماذا لو قررت ألا أحتكر الكرة، أين هو المشكل ؟

هل تغضبك فكرة الاستحواذ على الكرة ؟
أعتقد أن الأهداف الأكثر روعة هي التي تسجل بالهجمات المضادة، لأنها تجمع بين التقنية والسرعة والمساحة. على العموم، فالاستحواذ على الكرة مهم لتدبير المباراة، وإذا لعبت أمام فريق يدافع ب 10 لاعبين، فذلك طبيعي أن تكون الكرة لك.

على غرار أتلتيكو مدريد …
إنه استثناء، بناء على إمكانيات اللاعبين. بيب غوارديولا عندما كان يدرب برشلونة، كان يحب استرجاع الكرة بسرعة، والاستحواذ عليها، لأنه كان يتوفر على تشافي وإنييستا وميسي، ويسجل عندما يريد ذلك. الطريقة التي يلعب بها اليوم في مانشستر سيتي، مغايرة، لأنه مدرب ذكي، ويلعب بناء على إمكانيات لاعبيه. لا يمكن تقليد طريقة لعب برشلونة في عهد غوارديولا، لأن ذلك الجيل لا يعاد ولا يمكن أن يلعب فريق آخر تلك الكرة. كانت مجموعة استثنائية.

هل يحترم كريستيانو رونالدو القواعد ؟
إنه مثال رائع في الجانب الذهني. فاز بالكرة الذهبية خمس مرات، وحقق عصبة الأبطال خمس مرات، ثم يربح الكثير من الأموال، فما هو الدافع الذي يجعله يواصل على هذا النحو ؟. لتحقيق الفوز يجب أن تقدم تضحيات، وأن تعمل بجد.

ماذا تحتاج للفوز بعصبة الأبطال ؟
الحظ أولا، ثم أن توفر الظروف المناسبة للاعبيك، لكي تصل في النهاية إلى المباراة الحلم. يجب مراعاة وضعيتهم البدنية والنفسية.
ترجمة: العقيد درغام

في سطور
الاسم الكامل: ماسيميليانو أليغري
تاريخ ومكان الميلاد: 11 غشت 1967 بليفورنو الإيطالية
لعب في الفترة ما بين 1984 و2003
طوله: 183 سنتمترا
جنسيته: إيطالية
الفرق التي لعب لها:
كالياري وليفورنو وبيسي وبافي وبيستوزي ونابولي وبيسكارا وكويبيلي بإيطاليا
الفرق التي دربها:
أغليانيسي وسبال وغروسيتو وكالياري وميلان وجوفنتوس بإيطاليا
ألقابه:
بطل إيطاليا ست مرات مع ميلان (1) وجوفنتوس (5)
بطل السوبر الإيطالي ثلاث مرات مع ميلان (1) وجوفنتوس (2)
بطل كأس إيطاليا أربع مرات مع جوفنتوس
لعب نهاية عصبة أبطال أوربا مع جوفنتوس في 2015 و2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق