ملف عـــــــدالة

الصوفي: الدولة مسؤولة عن تعويض ضحايا “باب دارنا”

> من يتحمل المسؤوليات في فضيحة باب دارنا، علما أن هناك إشهارات على قنوات عمومية لتسويق المنتوج؟
> هناك مسؤولية مشتركة للمهندسين والموثقين والمستشارين والوسطاء العقاريين والموظفين المسؤولين بمؤسسات الدولة ذات الصلة، إذ يعتبرون حسب مفهوم المادتين 129 و128 من القانون الجنائي مساهمين ومشاركين في الأفعال الإجرامية التي يتم توصيفها من الناحية القانونية بأفعال النصب والاحتيال وخيانة الأمانة والتزوير في محررات رسمية، وقد تصل إلى حد تشكيل عصابة إجرامية من خلال ارتكاب أفعال ذات صبغة جنائية، تتم بتوزيع الأدوار بين المساهمين وشركائهم بعزم وتخطيط محكمين، من خلال وجود الرأس المدبر. كما أن الإطار الخاص بالنصب والاحتيال المجرم قانونيا والمعاقب عليه بموجب الفصل 540 من القانون الجنائي، قد يتحول إلى صبغة جناية بالنظر إلى خطورة الفعل، إذا ما كان هناك تعدد للفاعلين على شكل تشكيل إجرامي يوجد من خلاله عدد من الفعاليات والأشخاص، من مؤسسي المجموعة العقارية الوهمية وكل من ساهم أو ساعد في هذا الفعل الجرمي، الهادف إلى الإيقاع بالضحايا الراغبين في اقتناء شققهم بحسن نية فوجدوا أنفسهم في آخر المطاف بعد الاستيلاء على مدخراتهم في مواجهة تشكيل “مافيوزي” استغل ثقتهم وحسن نيتهم وأوقعهم تحت المكر والخداع، والذي لا يمكن أن يقتصر فقط على أفراد المجموعة العقارية الوهمية.

> هل يمكن للضحايا الحصول على تعويضات من الدولة من خلال مسؤوليتها في الجريمة؟
> المادة 7 من قانون المسطرة الجنائية تفرز الحق في إقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو مخالفة لكل من تعرض شخصيا لضرر جسماني أو مادي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة، وبالتالي فإن الأمر ينطبق على ضحايا هذه النازلة، ولهم الحق في مقاضاة كل من تسبب في المساس بذممهم المالية سواء كان شخصا ماديا أو معنويا وكل من طالته متابعة النيابة العامة في إطار الدعوى العمومية، حسب التوصيف أو التكييف القانوني، بل أكثر من ذلك للمتضررين وضحايا هذه الجريمة غير المسبوقة في ميدان العقار بالنظر لحجم المشروع الوهمي وما واكبه من تطبيل من خلال الوصلات الإشهارية المكثفة التي كانت تبثها قنوات عمومية تحظى بالمصداقية والثقة، مقاضاة الدولة، وهنا تثار “مسؤولية الدولة”، التي يمكن إدخالها في إطار الدعوى المدنية التابعة بقصد تعويض الضحايا عن الأضرار في حال لم يجدوا من ينفذون عليه في إطار مسطرة تنفيذ التعويضات، ويمكن للضحايا في إطار تعزيز موقفهم من القضية أن يشكلوا جمعية تضم جميع المتضررين من تداعيات هذه الجريمة العقارية لتكون بمثابة إطار مرجعي قانوني وجمعوي للمطالبة بحقوقهم أمام القضاء على شكل قضايا مشابهة.
> ما هي السبل الكفيلة بحماية الضحايا في المستقبل؟
>لا بد من إيجاد مؤسسات رقابية قبلية وبعدية للتحقق من طبيعة هذه المشاريع العقارية ومعاينتها على أرض الواقع وإحداث لجن للقيام بزيارات ميدانية من أجل تتبع المشروع من بدايته إلى نهايته وإحداث آليات ضامنة لجدية المشروع وحماية زبنائه الراغبين في اقتناء مساكن أو شقق وإلزام هذه المؤسسات المالكة لمثل هذه المشاريع بإبرام عقود تأمين شاملة لكل المخاطر التي يمكن أن تعترض المشروع.
* محام بهيأة الرباط
أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق