ملف الصباح

محاكمة رؤساء الجماعات … انبعاث شكايات مدفونة

عمرت لسنين دون أن تكون لها نهاية وعبد النباوي يضع إستراتيجية لحماية المال العام

رغم أن المشرع المغربي، حاول أن يكون صارما مع التخليق وحماية المال العام، إلا أن الملاحظ استمرار استهتار بعض المسؤولين في تبديده، دون مراعاة الصالح العام.
الاستهتار ذلك يأتي مما أضحى يطبع المشهد العام بشأن التعامل السابق مع عدد من الشكايات، التي بقيت مدونة داخل أدراج النيابات العامة دون أن تحركها أو طالها الحفظ، وهو ما سبق أن نبهت إليه رسالة وجهها محمد الغلوسي، رئيس الجمعية الوطنية لحماية المال العام، إلى محمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة بشأن الاختلالات، التي تعرفها العديد من الملفات المتعلقة بالفساد ونهب المال العام.
وهو ما دفع الشبكة المغربية لحماية المال العام، إلى إماطة اللثام عن شكاية عمرت لسنين ولم يعرف مآلها، في رسالة وجهها إلى رئيس النيابة العامة تهم اختلاس وتبديد أموال عمومية والمشاركة فيها والمرقمة تحت 1658 س 2012، تم وضعها أمام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالبيضاء بتاريخ 19/11/2012 ضد رئيس جماعة “لكفاف” بإقليم خريبكة، خلال فترة تسييره الممتدة من 2003 إلى 2009 دون أن يتم البت في هذه الشكاية سواء بالحفظ أو بالإحالة، وسجلت الشبكة في مراسلتها الموجهة إلى عبد النباوي، أنه تم عبر هذه الشكاية رصد عدد من الاختلالات، تتعلق بصرف مجموعة من الأجور لموظفين عرضيين أشباح، وبعضهم يشتغل بالضيعة الفلاحية للرئيس، وأداء فاتورة عن أشغال الإنارة العمومية بقيمة 29.736.00 درهما بتاريخ 19 مارس 2009 دون أن يتم انجاز ذلك، إضافة إلى أداء فاتورة بمبلغ 81.600.00 درهم تهم أشغال تهيئة الطريق الرابط بين مركز الجماعة ودوار لمشاهرة أولاد عمار بتاريخ 17/07/2008. وغيرها من الاختلالات التي بقيت دون توضيح.
نفض الغبار عن تلك الشكايات راجع إلى الإستراتيجية الجديدة، التي اعتمدها محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، مباشرة بعد انفصال الأخيرة عن وزارة العدل واستقلالها، إذ وجه في أول يوم من تعيينه منشورا إلى الوكلاء العامين، حرص من خلاله على دق ناقوس غياب الشفافية في تدبير الشأن العام، والتعاطي للرشوة واستغلال النفوذ واختلاس المال العام والغدر، والتي أكد بشأنها أنها تعد من بين السلوكات الإجرامية الأكثر إثارة لشعور الرأي العام الوطني والدولي، بالنظر لما تخلفه من آثار على حقوق الأشخاص والاستثمار، مما يجعل دور النيابة العامة محورياً في مكافحة هذه الظواهر السيئة، واعتبر رئيس النيابة العامة أن محاربة تلك الظواهر الإجرامية تتطلب التحلي بالكثير من الخصال، “ذلك أنه مطلوب من القائمين على مكافحتها أن يتوفروا هم أنفسهم على خصال النزاهة والحياد، وأن يكونوا متشبعين بثقافة مناهضة الفساد المالي والإداري ليحوزوا على ثقة المتقاضين مواطنين وأجانب، فَيَقْبَلون التعامل معهم لتقديم الشكايات والوشايات والإدلاء بما يتوفرون عليه من وسائل إثبات”. ووضع عبد النباوي خارطة طريق لمسؤولي النيابات العامة يتعين عليهم اتباعها، من خلال الاهتمام الفوري بالبلاغات التي يتوصلون بها من المجلس الأعلى للحسابات وباقي المحاكم المالية والمفتشيات القطاعية والهيآت الرسمية المعنية بمكافحة هذه الجرائم، والتعامل الإيجابي مع باقي الشكايات والبلاغات، التي يتوصلون بها من الأشخاص أو المنظمات المختلفة، كلما كانت تتضمن وقائع وأفعالا واضحة، يمكن البحث فيها بغاية إثباتها أو نفيها.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق