fbpx
خاص

استئنافيـة الربـاط … التفـرد

حققت أرقاما قياسية في التحصيل وتدبير ملفات الإرهاب

شكلت محكمة الاستئناف بالرباط، النموذج المتفرد في تدبير القضايا، سواء المدنية أو الجنائية، وحتى تلك التي تحمل طابع الإرهاب، باعتبارها المحكمة الوحيدة التي لها الاختصاص للبت في تلك القضايا. تفرد جعل منها محكمة نموذجية يشهد بها الجميع. فمحكمة الاستئناف بالرباط هي أول محكمـة استئنـاف بالمغـرب كانـت إبـان فتـرة الحماية، والتي تجاوزت 100 سنة على إحداثها، كان مقرها في البداية بساحة البريد دار المقري، وتعمل وفق إستراتيجية وأهداف محددة تعلن عنها إبان انعقاد جمعيتها العامة السنوية، حيث يتم عرض البرنامج السنـوي لانعقاد الجلسـات بالمحكمـة وتشكيـل الهيآت القضائيـة، التـي يراعـى فيها التخصص والتجربة والتكوين، وتحديـد المهام لبعض المستشارين سواء المكلفون بقضايا التحقيق أو الأحداث أو غيرها من الأشغال القضائية وشبه القضائية.

إنجاز: كريمة مصلي

الإرهاب … العدالة المواطنة

تعد الجرائم الإرهابية، من القضايا المتشعبة والتي تنفرد محكمة الاستئناف بالرباط بالنظر فيها، وهي خصوصيـة تنفـرد بها عن باقي محاكـم المملكة، أوكلها إليها المشرع، وتتطلب بالمقابل متابعة وحركية من المسؤول القضائي، بغاية تبوؤ نشاطها القضائي المكانة اللائقـة بها دوليا في محاربتهـا للظاهـرة الإرهابيـة والتطرف الديني من خلال اختصاصها القضائي الذي يساير الإستراتيجيـة الوطنية الأمنية في محاربة والوقاية من الجريمة الإرهابية، وترجمة مفهوم العدالة المواطنة، التي تضع نصب أعينها تحقيق مفاهيم احتـرام حقـوق الدفـاع وضمـان المحاكمـة العادلـة، والبـت في آجال معقولـة، إذ عرض على غرفة التحقيـق الأولى المختصة في قضايـا الجريمة الإرهابيـة ما مجموعـه 260 ملفا خلال 2019، صفي منها 247 ملفا، أي بنسبة تصفية بلغت 95 بالمائة، وبالموازاة مع ذلك عرف نشاط غرفتي الجنايـات الابتدائية والاستئنافية لجرائم الإرهـاب، المنحـى القضائي نفسه، فقد سجل ابتدائيا ما مجموعه 178 ملفا، حكم منها 151 ملفا، وبلغت نسبة التصفية بها 84.83 بالمائة، في حين سجلت الغرفة الجنائية الاستئنافية ما مجموعه 161 ملف جريمة إرهابية، حكم منها 137 ملفا، أي بنسبة تصفية بلغت 85.09 بالمائة.

الجرائم المالية… التصدي بحزم

وعيا منها بأهمية الانخراط في تخليق الحياة العامة، وبالنظر إلى أن المشرع أوكل لها إلى جانب استئنافية البيضاء وفاس ومراكش، النظر في الجرائم المالية، اعتمدت محكمة الاستئناف على خطة إستراتيجية لتدبير تلك الملفات الشائكة، وتدبير الزمن القضائي، فقد عرفت 2019 علـى مستوى غرفتـي التحقيـق المختصتين في القضايا المالية ما مجموعه 44 ملف فسـاد مالي، صفـي منهـا 54 ملـفا، أي بنسبـة تصفيـة بلغت 122.27 بالمائة، ومازال رائجا بهـا ما مجموعه 50 ملفـا ماليا، وهـو ما يبيـن المجهــودات الجبـارة المبذولة علـى مستوى الغرفتين المذكورتين من أجل البت وتصفية القضايا المالية المعروضة عليها رغم الصعوبات التي ترتبط بهاته الملفات لتعقيداتها الحسابية، والتقارير المنجـزة على ضوئهـا من قبل الأجهزة الرقابية للقطاعات العمومية، ولصعوبة تنفيذ الإجراءات القضائية على مستوى انجاز الخبرات، واستدعاء الشهود، والخصاص في الموارد البشرية، من جهة أخرى عملت غرفتاالجنايات الابتدائيـة والاستئنافيـة على تصفيـة ما مجموعه 30 ملف جريمة مالية على مستوى الجنايات الابتدائية، بنسبة بلغـت 65.21 بالمائـة من المسجل بها ومجموعه 46 ملف فساد مالـي، في حين تمت تصفيـة 41 ملف جريمة مالية على مستوى غرفة الجنايات الاستئنافية لجرائم الأموال، وبنسبة بلغت 105.12 بالمائة، بعدما سجل بها 39 ملف جريمة مالية.

التأطير والتكوين… أولوية الرئيس الأول

على مدى أربع سنوات الماضية التي نصب فيها عبد العزيز الوقيدي الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط، وضع برنامج عمل لتطوير المحكمة بالنظر إلى خصوصيتها، واعتمد في ذلك بالدرجة الأولى على أساسين مهمين، هما التأطير والتكوين، من خلال الجمعية العامة السنوية التي تكون مناسبة لتأطير القضاة من خلال الملاحظات التي يرصدها رئيس المحكمة طيلة السنة والتي يبلغها له الرئيس الأول، لمحكمة الاستئناف من خلال ما يصل إليه من معطيات حول سير العمل بمختلف الغرف، وعقد موائد مستديرة مشتركـة بين المحكمـة الابتدائية ومحكمة الاستئنـاف باقتراح من رئيس المحكمة لمعالجة إشكالية معينة أو بطلب من الرئيس الأول، قصد النظر في المسائل ذات الطابع القضائي ووضعية المساعدين القضائيين وتوحيد مناهج العمل والتنظيم الداخلي للمحاكم، وتقوية وتطوير التواصل بين المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف داخل الدائرة القضائية الواحدة، مع اعتماد الاجتماعات الدورية التي يمكن أن تبرمـج أسبوعيـا أو شهريـا حسب الإمكـان مع كل غرفة على حدة، من أجل تحسين كفاءات القضاة وجعلهم يواكبون التطـور في مجال التحديـث.

التحصيل … الريادة

يرى الوقيدي أن جهاز كتابة الضبط يعتبر العمود الفقري لأي محكمة، ويؤمن كثيرا بعمل هذا الجهاز، ما دفعه خلال افتتاح السنة القضائية، أخيرا، إلى توجيه رسالة إلى وزير العدل محمد بنعبد القادر قال فيها ” بهذه المناسبة، ونظرا للنتائج المالية الإيجابية المحققة بوحدة التبليغ والتحصيل، بفضل المجهودات الجبارة لرئيس مصلحة كتابة الضبط بهذه المحكمة والموظفين العامليـن بها، ألتمس من زير العدل المحترم وبحكم الاختصاص الالتفات إليهم وتحفيزهم ماديا، تشجيعا لهم لما تم تحقيقه على مستوى مداخيل التحصيل لسنة 2019 والتطور الملحوظ المسجل طيلة أربع السنوات الماضية”، وبلغت مداخيل التحصيل للرسوم القضائية الأصلية والتكميلية وصوائر المساعدة القضائيـة والغرامـات لسنـة 2019 ما مجموعه 8 ملايين و 274 ألفا و 206 درهما و 50 سنتيما، أي بنسبـة ارتفـاع عن 2016 بلغت 100 بالمائة. وهو ما بوأ المحكمة المراتب المشرفة بين محاكم المملكة من حيـث تحصيل الديـون العموميـة، والمرتبة الأولى من حيث تحصيل الرسوم التكميلية، حيث بلغـت سنـة 2019 ما مجموعه 01 مليون و 527 ألف و 372 درهم، بعدما حصل منها سنة 2016 ما مجموعه 161 ألفا 499 درهم، وهو ما يحقق نسبة ارتفاع بلغت 900 بالمائة، كما بلغت مداخيل الغرامات والإدانات النقدية لسنة 2019 ما مجموعه 05 ملايين و20 ألف و 859 درهم، مقابل مبلغ 03 ملايين و 637 ألفا و 189 درهم الذي تم تحصيله سنة 2016، وبالتالي بلغت نسبة ارتفاع تحصيل الغرامات إلى نسبة 37.54 بالمائة، تطور ملحوظ حققته وحدة التحصيل بهذه المحكمة. وبذلك فمحكمة الاستئناف بالرباط تعتبر من المحاكم الأولى والرائدة في تصفية وتحصيل الرسوم القضائية التكميلية وصوائر المساعدة القضائية.

المسؤولية القضائية…مهمة جسيمة

“إن نجاح المسؤول القضائي اليوم وضمنه المرفـق القضائـي، يجب أن يبتـدئ من اعتقـاده العميـق بجسامـة مهمتـه، فـإذا كان المسـؤول في أي إدارة يضطلـع بالعمـل الإداري الصـرف، فإن المسؤول القضائي يضطلع إلى جانـب العمل الإداري بالعمل القضائي، ثم الإدارة القضائيـة. فضلا عن أنـه أضحى اليـوم مطالبـا بمواكبة الإدارة الإلكترونيـة، وأصبح مطلوبـا منـه العمل وفق برامج محددة الأهداف تواكب توجهات المجلس الأعلى للسلطة القضائيـة”، هذه الإستراتيجية التي اعتمدها الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط في تدبير المسؤولية القضائية، التي أوكلت إليه منذ 2016 ، بعد أن قدم إليها من مراكش، حيث كان يتحمل المسؤولية نفسها وقبلهما استئنافية خريبكة.
خطة عمل الرئيس الأول حددت أهدافها، المتمثلة في الرفع من الإنتاجية، والقضاء على المخلف بهذه المحكمة، ومواكبة برامج الرقمنـة، بوضـع مخطـط عمل تجسد أساسا في عقد الاجتماعات الأسبوعيـة طيلـة سنـة مع رؤسـاء الهيآت القضائيـة المدنيـة والزجريـة لدراسـة الحصيلـة والتقييم والتقويم لإنتاجياتهم الأسبوعية ووضعيـة التحرير والطبـع، وتتبع إحصائيات غرفهـم ومراقبـة آجـال البت في القضايـا وأمدهـا وترشيدهـا والقضاء على الملفـات المزمنـة، إضافـة إلى مراقبة عمليـة التضميـن والتحييـن المعلوماتـي للملفـات القضائيـة، وهـو مامكـن هـذه المحكمـة مـن تبوئهـا المرتبـة المشرفـة على مستوى محاكم الاستئناف الكبرى بالمملكة، خلال 2019.

التفتيش التسلسلي… الإرشاد والتأطير

اختار عبد العزيز الوقيدي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط، أن يكون التفتيش التسلسلي، حلقة مهمـة في العلاقـة بين المسؤول القضائي ابتدائيا ومحكمة الاستئناف، من خلال اعتباره وسيلـة لتقييـم سير المحاكـم وتسييـر المصالح التابعـة لها والتنظيمات المستعملة وكيفية تأدية موظفيها من قضاة وكتاب الضبط بمهامهم، بهدف إذكاء الثقة في نفـس القاضـي وجعلـه يؤمـن بأن التفتيـش لا يهدف بالضرورة إلى التنقيب عن الأخطاء وإقامة الدليل عليها، ولكن بالأساس الإرشاد والتأطير ورصد الإخلالات المهنية وكل ما من شأنه أن يمس سمعة القضاء، ويعتمد الرئيس الأول على إستراتيجية في تفعيل التفتيش التسلسلي، من خلال إشعار رئيس المحكمة بتاريـخ التفتيش بخمسـة عشر يومـا، ويوجـه إليـه استمـارة تتضمـن معطيات حول تسيير المحكمة وكيفيـة سيـر مرافقهـا ونشـاط القضـاة وكتابــة الضبـط كـل فـي مجـال اختصاصه، من خـلال تقديـم إحصائيـات عن كل شعبـة، وتعتبـر هـذه الاستمـارة منطلقـا لعمليـة التفتيــش إذ أن تصفيتهــا يعطـي نظرة للرئيس الأول حول نقـاط القـوة بالمحكمـة التي يتعيـن الإشـادة بها ونقـاط الضعـف التي تجـب تقويتهـا.

الوقيـدي… المتقاضي أولا

يرفع عبد العزيز الوقيدي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط، شعار “القضاء في خدمة المواطن”، في مجال تدبيـر الإدارة القضائية والإلكترونيـة، إذ عمل على وضع برامج تستهـدف تبسيـط الإجراءات وحسن الاستقبال وتصريـف المساطـر وفـق القواعـد التنظيميـة الجاري بها العمل، بغيـة الرقـي بالإدارة القضائيـة لهـذه المحكمة نحو الأفضل، وجعلها قريبة من المتقاضي والمواطـن الوافـد عليهـا، والذي وصل إلى قرابـة 92780 متقـاضيا وافـدا عليهـا سنة 2019، وهو ما يجسد بالفعل لشعار القضاء في خدمة المواطن، وفي هذا الإطـار ومواكبة لبرامج التحديث، عملت رئاسة هذه المحكمة وكتابة الضبط بها في شخص رئيسها خلال 2019 على عملية جد متطورة، اختزالا للوقت وحسن تقديم الخدمات، تمثلت في القيام بالمسح الضوئي للقرارات الأصلية الصادرة عن هذه المحكمة، حيث شملت العملية جميع القرارات المدنية والزجرية الصادرة سنتي 2018 و 2019، وشرعت مصلحة كتابة ضبط هذه المحكمة في تسليم نسخ القرارات الممسوحة ضوئيا للمستفيدين منها، ما مكن هيآت الدفاع والمتقاضين، من الاستفادة من هـذه الخدمات في أحسن الظروف، وفي أقل وقت ممكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق