fbpx
الصباح الـتـربـوي

التأمين المدرسي … دجاجة تبيض ذهبا

دعوات لإصلاح بنود الاتفاقيات والتنصيص على الالتزامات والتعويضات بشكل واضح

سن المشرع المغربي التأمين المدرسي الخاضع لظهائر وقوانين ومراسيم واتفاقيات ومذكرات ودوريات قديمة، يفترض تجديدها وتوضيبها لمسايرة متطلبات وتقلبات العصر.
وأكد عبد الله العيدي، مؤطر تربوي، أنه منذ استقلال المغرب، بدأت الإدارة تغير نمط سيرورتها وفق المعايير الدولية المعمول بها. وشكلت المدرسة العمومية أولى اللبنات التي نالت جانبا كبيرا من الاهتمام باعتبارها منطلق المساواة وتطوير القدرات الذاتية للمتعلم الصغير الذي كان يعتبر مشروع المواطن الصالح مستقبلا.
وكان من اللازم التفكير في السبل التي تساهم في حمايته من بينها التأمين المدرسي الذي استند إلى الظهير الشريف المؤرخ في 26 أكتوبر  1942 والمتعلق بالتعويض عن الحوادث المدرسية، كما تم تغييره وتتميمه بالملحق رقم   2 أي الاتفاقية المبرمة بين الوزارة الوصية عن القطاع وشركة “سينا” السعادة للتأمين.
وأشار العيدي إلى أن الاتفاقية المذكورة، ضمنت استمرارية التعليم لفائدة التلاميذ وسلامتهم البدنية، غير أن انعدام الثقة بين الأسر وشركة التأمين المذكورة  يدفع بأغلبهم إلى العزوف عن تسديد واجب التأمين في بداية الموسم الدراسي.  وحسب رأيه، لابد من القيام بحملات تحسيسية للأسر وتسلم بطاقات التأمين للمتعلم تحمل اسمه ورقم تسجيله مع إثبات الصورة موقعة من قبل الإدارة وتحمل عنوان شركة التأمين، لضمان حق الولوج والاستفادة من التعويضات بطريقة سلسة.
ويهدف التأمين المدرسي، الذي يعتبر عقدا مشتركا بين المؤمن له (التلميذ) والمؤمن (شركات التأمين)، إلى تقديم خدمات مباشرة، ترمي إلى حماية التلاميذ والطلبة والأساتذة وتعويضهم عن الأخطار، التي قد تعترض مسارهم التعليمي، بسبب حوادث طارئة طبقا لبنود ومقتضيات التعاقد (العقد شريعة المتعاقدين).
وتتحكم في علاقة المؤمن له والمؤمن، مصالح تختلف حسب موقع كل واحد منهما، فشركات التأمين ترى في وزارة التربية الوطنية مصدرا ماليا مهما نظرا لعدد المؤمنين لهم بداية كل موسم دراسي، في حين أن الآباء والأمهات الذين يؤدون واجبات التأمين لا يعرفون شيئا عن شروط وكيفية الاستفادة في حالة تعرض أبنائهم لحوادث مدرسية.
وصرح (محمد.ش) أبو تلميذ بإحدى المؤسسات الثانوية التأهيلية بالجديدة، أنه يؤدي كل موسم دراسي واجب التأمين المدرسي ولا يعرف عنه شيئا. وأكد أن العلاقة غير واضحة، واعتبر شركات التأمين هي المستفيدة أولا وأخيرا من المبالغ المالية المهمة التي يتم تحصيلها بداية كل سنة دراسية.
وأكد أنه حسب معرفته بمجال التربية الوطنية، بحكم اشتغاله في القطاع التربوي، فإن واجب المستفيدين (المؤمن لهم) يهم التأمين المدرسي والرياضي والانخراط في الجمعية الرياضية المدرسية والمشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية (الخرجات الترفيهية والرحلات والمسابقات).
واعتبر المصدر ذاته قضية التأمين المدرسي مصدرا ماليا مهما للشركات وقدر مداخيلها السنوية في حوالي 80 مليون درهم، إذ يساهم كل تلميذ بمبلغ لا يقل عن 10 دراهم، يذهب مباشرة إلى حساب شركة وطنية خاصة للتأمين المدرسي، يفترض فيها تأمين وتعويض المؤمن لهم عن الحوادث والأخطار.
ويفترض في “بوليصة” التأمين، أنها تهم كل ما يقع للتلاميذ من أضرار وخسائر وأمراض وتسممات غذائية، بل وتهم كل الأفعال التي يتسببون فيها والتي قد تتسبب في أضرار لدى غيرهم من التلاميذ والأساتذة والإداريين والمستخدمين. وتتعدى ذلك إلى كل ما ينجم عنهم حينما يتعلق الأمر بخسائر تهم ممتلكات المؤسسات التعليمية.

نواقص
سجل عدد من الآباء بعض النواقص المرتبطة بالتأمين المدرسي وطريقة صرف المستحقات المترتبة عن حادث ما، إذ لم يستسغ هؤلاء التأخير غير المبرر، والذي قد يتجاوز عشر سنوات مما يفوت على التلاميذ المستحقين للتعويض الاستفادة منه، مما يدفع العديد منهم إلى العزوف عن مواصلة الانتظار أو السفر إلى الإدارة المركزية لتتبع مآل ملف التعويض والتردد على مكاتب الشركة المؤمنة والدفاع. ودعوا إلى ضرورة تجديد الاتفاقية والنص على بنود جديدة تخدم مصلحة التلميذ.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

فكري: معضلة التعويضات

> ما هو الإطار القانوني الذي ينظم التأمين المدرسي؟
> تعتبر اتفاقية الضمان المدرسي المبرمة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي من جهة وشركة “سيينا” للتأمين والبروتوكول التطبيقي للاتفاقية نفسها، الإطار القانوني الضامن لتطبيق بنود ومضامين الاتفاق بين الشريكين حرصا على تقديم خدمات وتعويضات للمؤمنين.
وتم تعديل ضمانات التأمين المدرسي بداية نونبر 2011، واستمرت إلى فاتح شتنبر 2017، وهمت التعديلات والتحسينات، الرفع من مبالغ الضمانات، إذ تمت إضافة 10 آلاف درهم للتعويض عن حالة وفاة تلميذ وعن حالة العجز البدني الدائم(80 ألف درهم). وتمت إضافة 10 آلاف في حالة وفاة المؤطرين وأساتذة التربية البدنية (40 ألف درهم).

> هل التأمين المدرسي إجباري وما الهدف منه؟
> التأمين المدرسي ليس إجباريا، بل هو اختياري، وإذا ما رغب الآباء في عدم الانخراط فيه، فهم أحرار. والتأمين المدرسي هو وسيلة للتوعية بنوعية الأخطار والمخاطر التي قد تصيب التلاميذ.
وتهم عدة مجالات منها، تأمين التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية وحتى خارجها عندما يتعلق الأمر بالخرجات الدراسية والرحلات والمخيمات والمشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية. ويشمل التأمين المدرسي، التلاميذ المسجلين في أقسام التعليم الأولي والتعليم الأساسي والإعدادي والتأهيلي ومراكز التكوين وأساتذة التربية البدنية والمؤطرين والمشاركين في كافة الأنشطة الخارجية.

> ما هي سبل الرقي بخدمات التأمين المدرسي؟ 
> عرفت تعديلات الاتفاقية الإطار بعض التغييرات الإيجابية من بينها رفع مدة أجل التصريح بالحوادث المدرسية إلى ثلاثة أشهر بالنسبة إلى الوسطين الحضري والقروي وتمديد التصريح الإجمالي بين المؤسسات إلى خمسة أشهر. وللرقي بخدمات التأمين المدرسي، لا بد من اتخاذ بعض التدابير التي توازي وتساير التطور الذي تعرفه المؤسسات التعليمية، منها التسريع في صرف المستحقات والتعويضات عن الحوادث المدرسية، إذ غالبا ما يؤدي التأخير في صرفها، إلى صرف نظر الآباء عنها. ولابد من تبسيط مسطرة صرف المبالغ الهزيلة والتخلي عن إجبارية توفر المستفيدين عن حساب بنكي، سيما إذا تعلق الأمر بمبلغ زهيد.

سومية فكري * رئيسة مكتب الحوادث المدرسية

أجرى الحوار: أ .ذ (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى