الصباح السياسي

وهبي: الخطوط الحمراء ضياع للوقت

استرجع نواب الأصالة والمعاصرة قوتهم التي طحنتها الصراعات السياسية الداخلية، وأثرت سلبيا على عملهم الرقابي بمجلس النواب الذي تراجع في الشهور الأخيرة، لدرجة أن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة لم يجد صعوبة في الرد عليهم في جلسات المساءلة الشهرية، كلما اتهموا الأغلبية والحكومة بالهشاشة والتصدع، بأنهم هم الأكثر تصدعا في حزب واحد، مضيفا أنه أغلبيته تتشكل من ائتلاف حكومي، متنوع الأحزاب يتضمن آراء مختلفة، ومع ذلك لا تصل حد تبادل الاتهامات كما حصل في «البام».
وبانتخاب عبد اللطيف وهبي، أمينا عاما، وهو البرلماني المشاغب، المؤمن بالصراع السياسي، وفق ما تسطره القوانين والدستور، متيقن أن حزبه وبرلمانيي الفريقين بالنواب والمستشارين، قادرون على التميز في الدورات التشريعية المقبلة، ولو أنه لم يبق سوى سنة واحدة تشريعية، وسنة واحدة لقانون المالية قبل الدخول في غمار الانتخابات المقبلة التي تشكل أطول انتخابات بالمغرب.
ويحرص وهبي على اللعب على وتر التعايش وقبول الاختلاف، إذ ارتأى تجاوز خوض الصراع من منطلق إيديولوجي محض، بالتركيز على نقاط الخلافات باختلاف مرجعيات كل حزب، لأن ذلك يعد ضياعا للوقت والجهد والمال، وحياكة المناورات، والدسائس كما يقع في دول المشرق والخليج العربيين، الذي تحول إلى صراع طائفي ديني، رهن حاضر ومستقبل الدول بمنطق الصدام، وصناعة المؤامرات الفارغة التي تهدر زمن الإصلاحات وتتسبب في تخلف الشعوب.
ولأن وهبي جرب اليسار كما اليمين، وله علاقة طيبة مع جميع الأحزاب، فإنه سيجر حزبه لخوض معارك على الأرض واقعية بمقارنة المعطيات والحجة بالحجة في البرلمان، وما أخفقت فيه الحكومة وممثلوها، وتعداد النواقص والأخطاء المرتكبة، بالتساوي بين كافة الوزراء لأنهم في حكومة واحدة، بناء على حصيلتهم في الولاية الحكومية، وليس بناء على الولاءات، وإن أظهر تقربا من اسلاميي العدالة والتنمية، فإنه قرر أن يتعامل بالمثل مع وزراء التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، والاتحاد الاشتراكي لا فرق بينهم جميعا في المواجهة الخطابية والرقابية على أعمالهم.
واعتبر وهبي أن الخطوط الحمراء لعبة ايديولوجية فيها ضياع للجهد والعمل، لذلك وجب التصدي للقرارات الحكومية، من خلال آثارها المباشرة وغير المباشرة على المواطنين، وهو ما لوحظ أثناء مناقشة قانون مالية 2020، إذ أبان «الباميون» عن قدرتهم في مواجهة الحكومة، وفعلوا الأمر نفسه مع رئيسها في مجلس المستشارين، في جلسات المساءلة الشهرية، كما لعبوا دور المعارضة في الأسئلة الشفوية، ولجان برلمانية دائمة.
ويعول «الباميون» على جرأة وهبي لرفع إيقاع المعارضة البرلمانية، على مقربة سنة من بدء الانتخابات، وتحصين البيت الداخلي من انتقال برلمانيين « جوكير» إلى أحزاب أخرى لتحقيق الفوز السهل انتخابيا، لذلك لم يستطع وهبي لحد الساعة وضع تصور للكيفية التي سيتم بها انتخاب أعضاء المكتب السياسي، هل بلائحة مغلقة من المقربين منه، كي يشتغل بهدوء، أم بخليط بين مسانديه ومعارضيه، أم بالتناوب بوضع وجوه جديدة ولها تجربة احترافية في تدبير الانتخابات؟

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق