الأولى

اعتقال رئيس جماعة ونائبه بتارودانت

حجز سيارة المصلحة والمتهمان ادعيا أن الرشوة ثمن أعمدة الكهرباء

أسقط مياوم بضيعة فلاحية بأولاد برحيل، بإقليم تارودانت، رئيس جماعة ونائبه، في كمين للارتشاء، مساء أول أمس (السبت)، في عملية أشرف عليها وكيل الملك لدى ابتدائية تارودانت، وانتقلت فيها عناصر الشرطة القضائية لمسافات كبيرة، لفك لغز الواقعة، التي بنيت على مكالمة لرئاسة النيابة العامة، عبر الخط المباشر.
وأفادت مصادر متطابقة أن (ع. ج)، رئيس جماعة أولاد عيسى، التابعة لدائرة أولاد برحيل، كان الحلقة الأخيرة من مسلسل الكمين، الذي بذلت فيه عناصر الشرطة القضائية مجهودات مكنت من الإبقاء على سرية الأبحاث بعيدا عن الفضوليين، ما مكن في الأخير من إيقاف رئيس الجماعة على متن سيارة المصلحة رباعية الدفع وبجانبه سائقه، الذي كان شاهدا على نهاية المسلسل، واقتياد المتهمين إلى مقر الشرطة القضائية بتارودانت لإنجاز محاضر الاستماع.
وانطلق الكمين بعد توصل النيابة العامة بتارودانت بتعليمات ناتجة عن اتصال مواطن يتحدر من دوار أيت الدحمان بمنطقة أولاد برحيل، إذ تم ربط الاتصال بالشرطة القضائية وتكليفها بالبحث، واستمع تمهيديا إلى المشتكي، العامل بالضيعة، إذ صرح أنه ظل، لمدة طويلة، يطالب بربط منزله بالدوار سالف الذكر بالكهرباء دون جدوى، وأنه سبق له أن دفع أموالا للنائب الأول للرئيس، ادعى أنها تدخل في خانة تكاليف الأعمدة والأسلاك التي ستزود مسكنه بالمادة الحيوية، إلا أنه ظل محروما من ذلك، ما دفعه إلى الاتصال مجددا لحث مسؤولي الجماعة على تزويده بالكهرباء، فطلب منه نائب الرئيس أن يمده بمبلغ إضافي شرطا لتمكينه من الربط.
ونظرا لأن العامل سبق له أن خضع لعمليات الابتزاز سابقا، قرر أن يضع حدا لتصرفات النائب الذي يدعي أنه مكلف من قبل الرئيس، فأجرى اتصالا هاتفيا بالرقم المباشر للنيابة العامة، لتتسلسل بعد ذلك الأحداث، سيما بعد اتصال رئيس الشرطة القضائية لتارودانت به، وتنسيقه معه حول الواقعة.
وأضافت مصادر “الصباح” أن المشتكي ضرب موعدا مع نائب رئيس الجماعة بمنطقة أولاد عيسى حيث يوجد مقر الجماعة، ليخبر الشرطة بذلك، وفي الموعد كان المشتكي ينتظر النائب الذي حضر وصافح العامل قبل أن يسلمه الأخير المبلغ المالي، إذ ما أن أدخله المتهم في جيبه حتى طوق بعناصر الشرطة القضائية التي كانت مختفية عن الأنظار.
وزادت مصادر “الصباح” أن نائب الرئيس ارتبك وشرع في البكاء والتوسل، مقسما بأغلظ الأيمان أن المبلغ لا يخصه وأنه فقط صلة وصل بين المشتكي والرئيس، لتتم تهدئته وطمأنته، ومطالبته بتأكيد ذلك بالاتصال بالرئيس وضرب موعد للقائه قصد تسليمه المبلغ. وحدث ما طلبته عناصر الشرطة، إذ رد الرئيس على مكالمة نائبه، وأخبره بانه لا يوجد في أولاد برحيل، بل في مركز تارودانت وبالضبط في حي لاسطاح، حيث انتقلت عناصر الأمن والمتهم إلى مركز تارودانت الذي يبعد عن منطقة أولاد برحيل بحوالي 70 كيلومترا، ليتم ربط الاتصال بالرئيس من جديد ويدل نائبه على المكان الذي يوجد فيه، فيلتقي الاثنان، إذ كان الرئيس على متن سيارة الجماعة رفقة سائقه، ويتسلم مبلغ الرشوة، قبل أن يلقى عليه القبض، ويتم اقتياد الجميع إلى مقر الشرطة القضائية غير البعيد عن حي لاسطاح.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق