خاص

سطايل … الجريئة

لا تخجل سميرة سطايل، مديرة الأخبار بالقناة التلفزيونية الثانية السابقة، من قول الحقيقة، هكذا لخص إعلامي علاقتها بكل الصحافيين داخل البناية الزجاجية للقناة الثانية.
يروي الإعلامي نفسه حكايات كثيرة عن سطايل، ويكشف أن المرأة التي وُصفت ب”الحديدية” لها مبادئ لا تزيح عنها، وتتلقى جميع الضربات بصبر وحكمة، ولا تخشى لومة لائم في قول الحقيقة، حتى ولو كبدها ذلك المزيد من المتاعب.
ويتحدث الإعلامي نفسه أنه في كل مرة تخرج سطايل بحوار صحافي أو تبدي رأيها في قضية ما، تنتظر السياط لجلدها، لكنها تعود إلى عملها والابتسامة لا تفارقها، ما يستغرب له كل الصحافيين، فمرة فجرت فضيحة ودوية، حين كشفت أنها تعرضت في 1994 لتحرش جنسي من وزير طلب منها ممارسة الجنس، مقابل إجراء حوار معه، بل حرصت على تذكر تفاصيل، حين قالت إن الحادثة وقعت لمناسبة انعقاد الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة بمراكش، إذ بادر وزير التقته أول مرة وترغب في استجوابه لأنه سيوقع اتفاقية مهمة، فقال لها بكثير من الألفة، كما أوردته في أحد حواراتها: “سميرة، سنلتقي أولا هذا المساء لتناول العشاء، وبعدها ننظر في موضوع اللقاء”، وبعد عودتها إلى الفندق، توصلت بمكالمة هاتفية من مساعدته تؤكد لها أن الموعد المحدد في الثامنة والنصف مساء. وفي الغد، اعترض الوزير المعني سبيلها لأنها تغيبت عما أسماه موعدا مهنيا، بينما الأمر لم يكن ذا علاقة بالمهمة أساسا.
لم تكن سطايل تخفي اختلافها مع حزب العدالة والتنمية، رغم توليه تسيير الحكومة، بل كانت تردد حين تُستفر عن تقديم استقالتها “أنا لا أنشط أو أشتغل مع أي حزب سياسي، إسلامي أو غير إسلامي حتى أقدم استقالتي بمجرد وصول هذا الحزب أو ذاك إلى رئاسة الحكومة… عندما كان حزب الاستقلال يقود الحكومة السابقة، لم أكن أعمل مع حزب الاستقلال، لأنني لست معنية بالتحولات السياسية التي تطرأ على الحكومة، التي كان يقودها تقنوقراطي، ولذلك ليس هناك أي علاقة بين مهنتي الصحافية، ووظيفتي في إدارة الأخبار بالقناة الثانية، وبين أي حكومة كانت، أو بأي أغلبية داخل هذه الحكومة أو تلك، لأنه بكل بساطة يفترض أن لا يكون هناك أي رابط بين الوظيفة في القناة العمومية وأي حكومة أو حزب”.
تجد سطايل في قلب جميع المعارك، حتى ولو توارت إلى الظل، فهي ضد الإرهاب، ووقفت مع جريدة الأحداث المغربية، حين وصل إلى مقرها طرد ملغوم، وهي في الندوات ضد التحرش والانغلاق، وأحيانا تخرج إلى الشارع للتظاهر ما يزيد من نقمة خصومها الذين حملوا في 20 فبراير 2011 لافتات ضدها… لكنها لم تأبه، بل واصلت عملها.
تعشق مهنتها والمغرب، حتى أنها كتبت تعريفا عنها في “تويتر” (الموقع الوحيد الذي تداوم على الكتابة فيه) : “أعشق أمي والمغرب والصحافة”، لكن ذلك لم يشفع للمتربصين بها في محاولة استفزازها، حتى بعد أن غادرت القناة الثانية بالحديث عن مبالغ طائلة تلقتها أو رحلاتها إلى الخارج.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق