وطنية

الأحزاب ضد إسقاط ريع البرلمان

فرق مجلس النواب تتجاهل مقترحات بتعديل النظام الداخلي وتشديد العقوبات على المتغيبين

تجاهلت الأحزاب مقترحات تقدم بها حبيب المالكي رئيس مجلس النواب بتعديل النظام الداخلي وتشديد العقوبات على البرلمانيين المتغيبين، إذ التزم كل الأعضاء الصمت بخصوص مبادرة إحداث تغييرات على مستوى الإدارة البرلمانية لمحاصرة الظاهرة ، وإن اقتضى الأمر تعديل القانون الأساسي في الولاية الحالية أو إعداد العدة لتعديله في الولاية المقبلة.
ولم يتردد حبيب المالكي في إثارة إمكانية استصدار أحكام من المحكمة الدستورية بطرد البرلمانيين المتغيبين وإمكانية تعديل القانون الأساسي للبرلمان للتخلص من أشباح المؤسسة التشريعية، بالنظر إلى أنه لا يعقل أن يبقى النائب البرلماني المتغيب بصورة دائمة ممثلا للأمة.
وما تزال ظاهرة غياب البرلمانيين تؤرق رئاسة مجلس النواب، وسط تجدد وعيد المجلس لنوابه بتحريك المساطر القانونية لضمان حضورهم للالتزامات النيابية، إذ أكد المجلس في بلاغ له، عقب آخر اجتماع، على ضرورة استثمار كافة الإمكانات القانونية، والمسطرية للتصدي لظاهرة الغياب، بما يوفر للمؤسسة الشروط، والظروف المناسبة لتنهض على الوجه الأمثل، بأدوارها الدستورية كاملة في التشريع، والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، وفي الميدان الدبلوماسي.
ورفض مكتب المجلس ما وصفه بـ”المغالطات، التي تريد عن قصد المس بدور المجلس، ونجاعة أعماله، وطرق تدبيره”، مؤكدا على نجاعة سياسة المجلس التواصلية مع الرأي العام، وحرصه على المزيد من ترسيخها، بما يخدم، ويعزز منهجية القرب، التي يتطلع المجلس إلى بلوغها، أياما قليلة بعد الإعلان عن تحطيم بعض البرلمانيين للأرقام القياسية، المتعلقة بالغيابات، وصلت إلى 13 و16 مرة عن الجلسات، واجتماعات اللجان الدائمة.
وسبق لأمينة المجلس أن أعلنت أن حميد شباط عن حزب الاستقلال، تغيب عن الجلسات العامة للمرة الـ13، وأحمد الغزوي عن حزب التقدم والاشتراكية، للمرة الثامنة، بينما تغيب البرلماني نفسه، 16 مرة عن لجنة المالية والتنمية الاقتصادية.
ومن جهته، عبر المالكي عن غضبه بسبب استمرار ظاهرة غياب النواب، بالقول إنه “لا يعقل أن النائب، الذي يتغيب بكيفية مستمرة، يظل يمثل الأمة، ولا أقول أكثر من ذلك، سنجتهد لإيجاد صيغ أخرى، لنجعل النائب البرلماني يحضر، إلا للوضع الصحي أو الأشياء الأخرى الاضطرارية، منبها إلى أن “الأمر مرتبط بمصداقية المجلس، والتزام من خاضوا الحملات الانتخابية أمام المواطنين”.
وتشهد اللجان الدائمة غيابات بالجملة، رغم أن أشغالها تعتبر محطة حاسمة في المسطرة التشريعية لتعديل مواد مشاريع القوانين والمصادقة عليها، ومع ذلك فإن أغلب أشغال اللجان تمر بحضور بضعة برلمانيين وبدون مناقشة مستفيضة في مستوى النصوص الموضوعة على طاولتها.
وتتحمل الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان كامل المسؤولية في تفشي الظاهرة، بالنظر إلى أنها لا تعير الاهتمام اللازم لمسألة ضبط برلمانييها وإجبارهم على الامتثال لحضور أشغال البرلمان، لتفادي تدهور أكثر لصورة وسمعة المؤسسة التشريعية في نظر المواطن.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق