الرياضة

“فيفا” و”كاف” … فساد أم استعمار جديد؟

إنفانتينو لعب ورقة اختلالات الكنفدرالية لبسط يده عليها أكثر من محاولة تصحيحها

يطرح سيناريو الأحداث والقرارات، وتوقيت التسريبات الأخيرة لتقرير فاطمة سامورا، مبعوثة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى الكنفدرالية الإفريقية، علامات استفهام كبيرة، حول النوايا الحقيقية للجهاز الدولي من تدخله في الاتحاد القاري، وما إذا كان ذلك مرتبطا فعلا بمحاربة الفساد وتقويم اختلالات التدبير، أم مجرد استعماله ورقة لفرض وصاية على الكرة الإفريقية، مثلها مثل باقي القارات.
وبدأت سامورا مهامها بموجب مقترح قبله أعضاء الكنفدرالية الإفريقية لتطوير أسلوب التدبير، وتصحيح الأوضاع، وشرعت في مهامها في فاتح غشت الماضي، قبل أن تتحول إلى مراقبة جمعت معطيات لإدانة هؤلاء الأعضاء.

تاريخ طويل مع الفساد

ارتبط الفساد بالكنفدرالية الإفريقية منذ عهد الرئيس السابق عيسى حياتو، الذي خسر منصبه، بسبب الفضائح التي شهدتها مرحلته، وأبرزها اختلالات صفقة النقل التلفزيوني مع شركة فرنسية، وهي الصفقة التي مازال يتابع فيها أمام القضاء المصري رفقة كاتبه العام السابق هشام العمراني.
وإضافة إلى الفساد المالي، اشتهرت الكرة الإفريقية منذ عقود في فساد يتعلق بالتحكيم، وظهر أعضاء مؤثرون في الجهاز القاري، أبرزهم المصريون (مصطفى فهمي) والتونسيون (سليم شيبوب وطارق بوشماوي) والكونغولي (لويس كاتومبي).
وورد جزء من الاختلالات في المعطيات التي تسربت من تقرير فاطمة سامورا، بداية الأسبوع الجاري.

حرب النفوذ على المغرب

بعدما اعتقدت جامعة كرة القدم أنها خاسرة في مرحلة عيسى حياتو، اصطفت إلى جانب أحمد أحمد، في حملته الانتخابية، للإطاحة بالرئيس السابق، وهي الحملة التي رفع خلالها شعار محاربة الفساد، بمباركة من جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي، وانضمت إليها مجموعة من الاتحادات.
ورغم أنه كان اسما مغمورا في كرة القدم الإفريقية، إلا أن أحمد أحمد فاز في الانتخابات، ما جعل موازين النفوذ داخل القارة تنقلب رأسا على عقب، ويصبح المغرب أكبر مستفيد، بانتخاب فوزي لقجع في عضوية المكتب التنفيذي، وتعيين عدد من الموظفين المغاربة في الجهاز القاري، أبرزهم الكاتب العام معاد حجي.
وصبت مجموعة من القرارات في مصلحة المغرب، منذ ذلك الوقت، أبرزها منحه تنظيم بطولة إفريقيا للاعبين المحليين 2018، ومؤتمر الكنفدرالية الإفريقية، والأيام الدراسية لتطوير الكرة الإفريقية في مناسبتين، والأيام الدراسية للكرة النسوية، في السنة نفسها.
ورغم أن المغرب خسر ماليا في جميع هذه التظاهرات، إلا أن تقربه الكبير من أحمد، أثار حنق المصريين والتونسيين والجنوب إفريقيين، وبعض مسؤولي الاتحادات الأخرى، ما أدخله في حرب نفوذ، وجعل رأس أحمد مطلوبا بقوة، خصوصا لدى الجانب المصري.

هدايا عمرو فهمي

كانت شكايات عمرو فهمي، الكاتب العام السابق للكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بمثابة الشرارة لانطلاق الحرب على أحمد، إذ استغل منصبه، للحصول على وثائق ومعطيات، لتصفية حساباته مع الرئيس الذي أقاله، كما استغلتها أطراف أخرى، وجدت نفسها خارج النفوذ، خصوصا المصريين والتونسي طارق بوشماوي، كما كانت بمثابة هدية التقطها الاتحاد الدولي للوصول إلى هدفه بأسرع وقت.
وبعث فهمي شكايات إلى «فيفا»، مرفقة بوثائق، في 31 مارس الماضي، حول اختلالات في التدبير المالي لمرحلة أحمد، وممارسات قام بها، على غرار صفقات شراء سيارات فارهة باسمه، بقيمة 400 ألف دولار، وإلغاء عقد مع شركة للمعدات الرياضية، والتعاقد مع أخرى بمبلغ أكبر، وتقديم رشاو لبعض الإتحادات الأفريقية، واتهامه بالتحرش بأربع موظفات، وتكبيد خزينة «كاف» 830 ألف دولار، لشراء معدات من شركة فرنسية.
ومباشرة بعد ذلك، قرر “فيفا” تقديم مقترح للكنفدرالية الإفريقية لتعيين كاتبته العامة فاطمة سامورا، بدعوى مساعدتها على تقويم الوضع، وهو المقترح الذي قبله أعضاء “كاف”، دون أن يعرفوا أن نهايتهم قد تكون علي يديها.

ماذا حدث في المعمورة؟

ستبقى كواليس الأيام الدراسية بمركز محمد السادس بالمعمورة الأسبوع الماضي، شاهدة على تحول كبير في مسار الكنفدرالية الإفريقية، إذ تسارعت وتيرة الأحداث بشكل مثير، من خلال انسحاب جنوب إفريقيا من كأس إفريقيا لكرة القدم داخل القاعة بالعيون، وجزر موريس بعد مشاركتها في المباراة الأولى، وتغيير مقر عقد الأيام الدراسية من العيون إلى المعمورة، وانتهاء برفض أعضاء الكنفدرالية الإفريقية لاستمرار سامورا، وهي النقطة التي فجرت الوضع.

إنفانتينو يكشر عن أنيابه

لم ينتظر إنفانتينو كثيرا للتكشير عن أنيابه، في وجه أعضاء الكنفدرالية الإفريقية، إذ هاجمهم في كلمته في المعمورة، قائلا «لدينا ما يثبت أن هناك فسادا ورشوة متفشيان، لهذا بدأنا نشتغل على هذه المعضلة. نحن لا نسير شركة، وإنما نقوم بتدبير الكرة الدولية والإفريقية، وعلينا العمل من أجل تحقيق الأهداف».
وأضاف «أستغرب أنه رغم المساعدات والاستثمارات، التي يقدمها «فيفا» إلا أن الوضع مازال كما كان عليه الحال سابقا».
ولم يقف إنفانتينو، عند هذا الحد، إذ قال يومين بعد ذلك، في مؤتمر ببودابيست، «التحقيق بشأن الاتهامات الموجهة إلى أحمد جار الآن».
وأضاف «أتمنى أن تعرف الكنفدرالية الإفريقية جيدا أنني سأكون قاسيا جدا تجاه الفساد، خلال فترة وجودي رئيسا للاتحاد الدولي»، مضيفا «لن نتردد في القول إن رئيس الاتحاد الإفريقي يواجه تهم فساد، والتحقيقات جارية معه، حول هذه الاتهامات، وبالطبع في ظل وجودي رئيسا ل»فيفا»، لن أتسامح مع هذه الأمور».
ومباشرة بعد كلمتي إنفانتينو، ظهرت تسريبات تقرير فاطمة سامورا، في الصحف الأمريكية، ليتأكد أن “فيفا” جادة ليس في محاربة الفساد فحسب، بل في فرض وصايتها على “كاف”، ولو اقتضى الأمر إخراج أحمد وفريقه من الملعب.
عبد الإله المتقي

الحاقدون يخرجون إلى العلن

حملة مصرية ضد مسؤولين مغاربة وليبيري موقوف يهاجم أحمد
انتظر المصريون مجددا تصريحات جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، والتي اتهم فيها الكنفدرالية الإفريقية «كاف» بالفساد، ليشنوا حملتهم المسعورة على أعضاء اللجان داخل الجهاز القاري، من بينهم مغاربة، ويشككوا في إنجازات الكرة الوطنية.
وبغض النظر عن توجهات رئيس «فيفا»، فإن للمصريين حسابات أخرى، وهي مهاجمة المغرب الذي أزاح أعضاءه من مراكز القرار ب»كاف»، بعدما استفادوا من النظام السابق سنوات طويلة، ليخرجوا في حملة جديدة عبر مواقع التواصل والصحف والمواقع، باتهامات ضد أحمد أحمد رئيس «كاف»، وفوزي لقجع نائبه الثاني، منها ما لم يتطرق إليها تقرير «قاطمة سامورا» أصلا، وتم تكييفها حسب نزواتهم.
وإلى جانب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، التي قالت إنها حصلت على وثائق من تقرير سامورا، التي أعدته خلال الأشهر الماضية، والتي أشرفت فيها على «كاف»، خرج موقع «فيفا كولونياليسم» باتهامات خطيرة لأحمد أحمد وبعض أعضاء المكتب التنفيذي، بمساعدة الليبيري موسى بيليتي، والذي أقيل بسبب قضايا فساد، وأوقفه الاتحاد الدولي 10 سنوات.
وتتهم وثائق سامورا «كاف» بإهدار 24 مليون دولار، في السفريات ومصاريف إضافية، منها تنقلات أعضاء «كاف»، حسب ما جاء في تسريبات «نيويورك تايمز»، وهو الأمر الذي أجج غضب رئيس «فيفا»، والذي دعا إلى الإصلاح أخيرا، بما أن اتهامات الفساد انتشرت بكثرة في الآونة الأخيرة.
وتكلف مكتب دولي خاص بافتحاص ميزانية الكنفدرالية، وهو مكتب «بي دابليو سي» المعروف، والذي دون ملاحظاته في 50 صفحة، مركزا على المدة بين 2015 و2018، أي أن السنتين الأخيرتين من حكم الرئيس السابق عيسى حياتو، كانت حاضرة في التقرير.
العقيد درغام

كرونولوجيا

مارس 2017:
أطاح الملغاشي أحمد أحمد بعيسى حياتو من رئاسة الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم «كاف»، في مؤتمر الجهاز الإفريقي، أمام ذهول الجميع، لأن اسمه كان مغمورا.

أبريل 2017:
وعود أحمد أحمد بالقضاء على الفساد ب»كاف» والرفع من منح المنتخبات والفرق المشاركة في المسابقات القارية.

2017:
«كاف» تختار عشرة مغاربة في لجانها.

يوليوز 2018:
المنتخبات الإفريقية تغادر كلها من الدور الأول من كأس العالم روسيا 2018، لأول مرة في التاريخ، وانتقادات ل»كاف».

نونبر 2018:
سحب تنظيم كأس إفريقيا 2019 من الكامرون لعدم الجاهزية. وفي الشهر نفسه، القضاء المصري يغرم الرئيس السابق عيسى حياتو، والكاتب العام السابق هشام العمراني، بسبب طريقة بيع حقوق توزيع بث مباريات كأس إفريقيا.

يناير 2019:
فوز مصر بتنظيم كأس إفريقيا 2019، بعد سحبها من الكامرون، متقدمة في التصويت على جنوب إفريقيا، التي هاجمت المغرب، واتهمته بمحاباة المصريين.

أبريل 2019:
إقالة المصري عمر فهمي من منصبه كاتبا عاما وأمينا عاما ب»كاف»، دون ذكر الأسباب، وتعيين معاذ حجي بديلا له.

ماي 2019:
الصحافة المصرية تدشن حملة شرسة لمهاجمة «كاف» بشكل يومي، مستعينة بتقارير وشهادات عمرو فهمي. في الشهر نفسه، تفجرت فضيحة ملعب «رادس»، في نهائي عصبة الأبطال بين الترجي والوداد، واتهام أحمد لمسؤولي الفريق التونسي بتهديده. «فيفا» يعبر عن قلقه من الفوضى داخل «كاف». في الوقت نفسه، تفجرت فضيحة تقديم منح وسيارات وسفريات لأعضاء ب»كاف» على نفقة الجهاز القاري.

يونيو 2019:
الأمن الفرنسي يستدعي أحمد أحمد بباريس، للاستماع إليه بخصوص شكايات «استغلال النفوذ وتلقي رشاو واختلاسات أموال «كاف»، وصدور مذكرة اعتقال في حق النيجيري أماجو بينيك، النائب الأول لأحمد أحمد، بتهم الفساد واختلاس أموال الاتحاد النيجيري لكرة القدم. في الشهر نفسه، تم تعيين فاطمة سامورا، الأمينة العام ل»فيفا»، مشرفة على شؤون «كاف».

يوليوز 2019:
حذر أحمد المصريين من تغيير مقر «كاف» من القاهرة إلى بلد آخر، بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة، للضيوف ولبعض أعضاء المكتب التنفيذي، مطالبا رئيس «فيفا»، بالتدخل لتحصين مقر الكنفدرالية قانونيا. في الشهر نفسه، فجرت إذاعة «بي بي سي» البريطانية، فضيحة تلقي رئيس «كاف» أموالا من الجهاز الإفريقي والاتحاد الدولي، تعويضا على المشاركة في كأس العالم روسيا 2018، ضد القانون. وخلال الشهر ذاته، عين المكتب التنفيذي ل»كاف»، فوزي لقجع نائبا ثانيا لأحمد أحمد.

نونبر 2019:
«كاف» تفسخ عقد شركة «لاغاردير» المكلفة بتوزيع حقوق البث، من طرف واحد، بسبب الاحتكار والملف يأخذ طريقه للقضاء.

دجنبر 2019:
المصري محمد الشريعي، المدير المالي السابق ل»كاف»، ينبه للأزمة المالية الخانقة للكنفدرالية الإفريقية، متهما أحمد أحمد بسوء التدبير.

فبراير 2020:
«كاف» ترفض طلب «فيفا» بتمديد مقام فاطمة سامورا على رأس الكنفدرالية الإفريقية، ليفضح رئيس الجهاز الدولي جياني إنفانتينو الفساد الحاصل في الكنفدرالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق