الأولى

شبكة تسطو على 15 مليارا من التأمينات

حوادث سير وهمية تورط محلات ميكانيك وطلاء ومهنيين وتواطؤ مستخدمين مع عصابات بالبيضاء والقنيطرة وطنجة

كشفت تحريات شركات تأمين حول أسباب ارتفاع ملفات التعويض عن حوادث السير، شبكة متخصصة في تزوير الوثائق واختلاق حوادث وهمية من أجل الاستفادة من التعويضات المالية. وأفادت مصادر أن الارتفاع الملحوظ لملفات الحوادث المقدمة للشركات دفع مهنيي القطاع إلى إنشاء مصالح خاصة بالغش وإحداث قنوات للتواصل في ما بينهم، إذ أصبح بإمكان كل شركة الحصول على معطيات من نظيراتها حول الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات.
وأوضح مصدر مهني أن التنسيق بين شركات التأمين أملته التطورات التي عرفها قطاع التأمين، خلال السنوات الثلاث الأخيرة بسبب زيادة ملفات التعويض التي انعكست على مردودية الشركات، إذ تقلص هامش ربحها إلى أقل من 10 % بالنسبة إلى تأمينات السيارات، وعرف عدد ملفات التعويضات ارتفاعا بشكل ملحوظ، مشيرا إلى أن الشركات وزعت حوالي 9 ملايير درهم (900 مليار سنتيم) عن حوادث السير والأضرار التي تتسبب فيها للمركبات، مضيفـا أن الأضرار المادية تمثل 90 % من طلبات التعويض.
وأكد المصدر ذاته أن الملفات المشبوهة المتعلقة بحوادث وهمية تمثل حوالي 12 في المائة من إجمالي الملفات، ما كلف شركات التأمين حوالي مليار و 80 مليون درهم (108 ملايير سنتيم). وخلص التنسيق بين شركات التأمينات إلى رصد شبكات محترفة متخصصة في حوادث السير الوهمية بالدار البيضاء والقنيطرة وطنجة، تضم أصحاب محلات إصلاح السيارات وطلائها، إضافة إلى متواطئين من داخل الشركات.
وأشار مصدر “الصباح” إلى أن التحريات ما تزال جارية بتنسيق تام بين الشركات المعنية بالملفات المقدمة من قبل هذه الشركة، مؤكدا أن التقييم الأولي للأضرار التي لحقت بالشركات عبر التعويضات التي سلمتها تصل إلى أزيد من 150 مليون درهم (15 مليار سنتيم)، مضيفا أنه بعد الانتهاء من الأبحاث الداخلية وتجميع كل الوثائق التي تدين الأشخاص المتورطين في هذه العمليات ، ستتم إحالة الملف على القضاء من أجل تعميق البحث ومتابعة المتورطين.
وأكد المصدر ذاته أن التحريات الأولية أبانت أن هناك شبكات منظمة تتاجر في الحوادث الوهمية تضم أطرافا متعددة، وأن اللجنة التي تم تشكيلها في إطار التنسيق بين الفاعلين في القطاع تنكب على تعميق البحث في مختلف الملفات التي تحوم حولها شبهات للوقوف على مصداقية المعلومات المصرح بها في ملف طلب التعويض.
وأشار إلى أن هناك بعض ورشات إصلاح السيارات التي يوجد اسمها في عدد من الفواتير و عرض الأسعار (Devis)، ما أثار شكوكا لدى عدد من الشركات، دفعتها إلى التدقيق في الخدمات التي قدمت هذه الورشات فواتير بشأنها. وشدد المصدر ذاته أنه لا يمكن لعناصر الشبكة أن ينجحوا في عملياتهم دون تواطؤ من عناصر داخل شركات التأمينات.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق