fbpx
ملف الصباح

حـصــاد … جــنــازة وزارة

دق آخر مسمار في نعشها وحطم كل الأرقام في منح رخص الاستثناء وتنكر لمعسكر الولاة

عندما عين محمد حصاد، وزيرا للداخلية، قادما إليها من الوكالة الخاصة طنجة المتوسط في 2013، خرج محمد عامر، الوزير السابق المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، وسفير المغرب حاليا في بروكسيل، بتصريح ناري لم يرق صناع القرار في الوزارة نفسها.
ماذا قال الاتحادي عامر عن تعيين حصاد؟ وهل كان محقا في موقفه؟ جوابا عن هذا الاستفهام، قال عامر إن تعيين محمد حصاد بوزارة الداخلية خطوة كبيرة إلى الوراء، مضيفا وقتئذ كما يتذكر الجميع، أن الحكومة تعيش خارج السياق الدستوري الذي رسمه الدستور الجديد، ومؤكدا أن التراجع عن تعيين شخصية سياسية على رأس وزارة الداخلية،واختيار تكنوقراطي لهذا المنصب،يشكل تراجعا وخطوة كبيرة إلى الوراء ،أي إلى ما قبل دستور 2011.
ومع توالي الأسابيع والشهور، تأكد أن تعيين حصاد على رأس وزارة الداخلية كان خطأ فادحا، لأن الرجل الذي يعد واحدا من خريجي مدرسة القناطر التي كان يشرف عليها الراحل مزيان بلفقيه، لم يستطيع تعويض مدرسة إدريس البصري.
و ما يؤكد فشل حصاد على رأس الوزارة نفسها، هو مساهمته في اشتعال النيران الأولى بالحسيمة، إذ فشل في تدبير منارة المتوسط، كما تعرض في عهده، بعض الولاة والعمال إلى ّالتأديب الانتقامي”، ولم يقم بأي رد فعل تجاههم، أبرزهم صديقه الحميم عبد السلام بيكرات، الوالي الحالي لجهة العيون، الذي أبعد من مهامه في ظروف غامضة، ورفع سلاح المغادرة الطوعية، قبل أن يعاد إلى الإدارة الترابية معززا مكرما، وفي ظروف حسنة وجيدة جدا، وتلك قصة سنعود إلى ذكرها لاحقا، و الوالي جلول الصمصم، والعامل الزهر.
وظن المهتمون بالمطبخ الداخلي لوزارة الداخلية، أن تعيين محمد حصاد وزيرا للداخلية كان مفاجئا، كما انه عين بناء على رغبة رئيس الحكومة الذي فطن قبل فوات الآوان، أن الداخلية مازالت بحاجة إلى مسؤول تقنوقراطي لا يميل إلى حزب أو يتعاطف مع لوبي من لوبيات التي تفسد العمل السياسي وتصيبه بالصدأ، ما يسبب في أزمات ومشاكل وخاصة على المستوى المحلي والوطني في الجهات والأقاليم.
وطبيعي أن يكون هذا “التفراوتي» له برنامج ومشروع وطني يتماشى مع المنظور الجديد للتدبير المحلي، خاصة في الشق الذي يتعلق بالجماعات المحلية ومجالس المدن التي ما فتيء جلالة الملك محمد السادس يوليها أهمية كبرى.
وأظهرت تجربته على رأس وزارة الداخلية، أنه لم يكن الرجل المناسب في المنصب المناسب، إذ لولا مساعدة العقل المدبر للوزارة، لأغرقها وزير “الزليج» في بئر من المشاكل، بسبب قلة تجربته، وعدم تعاطيه مع الملفات بمنظور مستقبلي.
ولم يكن حصاد الذي أغرق ولايتي مراكش وطنجة في مستنقع رخص الاستثناء، والسكن الاقتصادي المربح لديناصورات العقار، والمشوه لجمال المدينتين، خصوصا في مدخل مدينة البوغاز، الرجل المناسب في الفترة التي عين فيها وزيرا للداخلية، وهي الفترة التي يعرف فيها المغرب انتقالا قبل خروج مشروع الجهوية المتقدمة.
وعكس عبد الوافي لفتيت، فإن محمد حصاد لم يحرك ساكنا بخصوص الفساد الذي كان يهز المؤسسات المنتخبة، ولم يفعل دور المفتشية العامة للإدارة الترابية التي أصيبت في عهده بإعاقة، بسبب سوء فهم الوافدين على الدار لدور وزارة الداخلية في تأمين الحياة المحلية القروية والإقليمية.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى