حوار

المرضي: الحكامة لتصحيح صناديق التقاعد

عضو المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد أكد أن المشكل يكمن في التوازنات المالية للصناديق

قال حسن المرضي، عضو المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد, إن تقرير لجنة تقصي الحقائق حول أزمة الصندوق لم يرق في صياغته إلى مستوى تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمندوبية السامية للتخطيط، وكذا اللجنة التقنية الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد. وأوضح عضو المجلس أن إحداث قطبين يتطلب اعتماد أنظمة تقاعد متجانسة ودون تمييز، علما أن كل صندوق يعتمد على قوانين مختلفة.
في ما يلي نص الحوار:

< أثارت تصريحات وزير المالية حول التقاعد الكثير من الأسئلة، حول مستقبل الصندوق المغربي. كيف تشخص الوضعية في ظل تأخر الإصلاح الشمولي؟
< سجل الصندوق المغربي للتقاعد أول عجز تقني في 2014، بلغ 936 مليون درهم، وارتفع إلى 2.68 مليار درهم في 2015، ليصل إلى 4.76 ملايير درهم في 2016. هذه الوضعية وقف عندها المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير. وإذا لم تتخذ تدابير وإجراءات جدية، فالأكيد أن الأزمة ستتفاقم، وعلى الحكومة اعتماد نتائج الدراسة الأخيرة واستنتاج خلاصات وتوصيات جميع المؤسسات التي وضعت تقارير عن أنظمة التقاعد.

< لماذا تصر الحكومة على تجميد اللجنة الوطنية والتقنية، وهدر ملايين الدراهم في إعداد الدراسات؟
< إذا كان أي مشكل يواجه أنظمة التقاعد، نسنده لمكاتب دراسات لبلورة منظومة التقاعد مقابل ملايين الدراهم، فلماذا يتم صرف أموال عمومية في دراسات ربما لا جدوى منها، أو لا تؤخذ بعين الاعتبار نتائجها.

< أثار تقرير لجنة تقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد جدلا كبيرا. ألا ترى أن تهميش نتائج اللجنة يكرس صورة سلبية عن البرلمان ؟
< خرجت اللجنة المكلفة بتقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد، بمجموعة من التوصيات، أهمها تسجيل المقر الرئيسي للصندوق ضمن استثمارات وأسهم نظام المعاشات المدنية. وسبق لي بصفتي عضوا بالمجلس الإداري للصندوق أن طالبت بهذه النقط في عدة مداخلات بدورات المجلس.
كما أوصت بتطوير حكامة الصندوق من خلال ضمان استقلاليته وضبط بياناته، مقارنة مع الخزينة العامة للمملكة، ومراجعة الإطار القانوني المنظم للمحفظة المالية، بما يساهم في تنويع الاستثمارات، ويجنب الصندوق المخاطر،مع مراجعة نسبة المساهمة بين الدولة والمنخرطين على قاعدة الثلثين مقابل الثلث.
ولابد من الإشارة إلى ضرورة أداء الدولة لما بذمتها من مستحقات للصندوق، خاصة نظام المعاشات المدنية، مع احتساب الفوائد وتسديدها للتسبيقات المحولة من نظام المعاشات العسكرية.
وأكدت اللجنة ضرورة تجميد الإصلاح المقياسي، وتفعيل الإصلاح الشمولي، وإحداث نظام خاص بالتعويضات العائلية يمول من قبل الدولة، على غرار الأنظمة غير المساهمة.
لكن المثير للانتباه، أن اللجنة التي تكلفت بصياغة هذا التقرير، لا يحق لها من الناحية القانونية صياغة تقرير طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 67 من الدستور والمادة الثانية من القانون التنظيمي الخاص بلجن تقصي الحقائق النيابية، والتي تنص على أن اللجن النيابية لتقصي الحقائق يناط بها جمع المعطيات المرتبطة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح والمؤسسات والمقاولات العمومية واطلاع المجلس عليها.

< لكن كيف تقرأ من موقع التقني توصيات اللجنة؟
< استعرضت اللجنة الاختلالات التي يعرفها الصندوق، وصاغت توصيات دون أن تقدم مقترحات تمكن من تجاوز الاختلالات، وكيفية تنفيذها وأشكال تمويلها، وأحالت المهمة على الحوار الاجتماعي، وعلى ميزانية الدولة التي تمول من جيوب المواطنين الذين يدفعون الضرائب، والذين هم من انتخب أعضاء هذه اللجنة.
وأرى أن التقرير لم يرق في صياغته لمستوى التقارير التي قدمها المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمندوبية السامية للتخطيط وكذا اللجنة التقنية الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد.
لقد اكتفت اللجنة فقط بالإشارة إلى الاختلالات وصاغت مجموعة من التوصيات دون أن تقوم بتقديم المقترحات، وهنا كان على الحكومة أن تأخذ بعين الاعتبار توصيات اللجنة، وإصلاح ما يمكن إصلاحه والقيام بإجراءات تدبيرية.

< أقرت اللجنة التقنية بالتوافق إحداث منظومة تقاعد من قطبين عام وخاص. ما هي الصعوبات التي واجهها تنزيل الإصلاح؟
< في ظل المقترح الحكومي لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد، إلى أي مدى يمكن لمقترح الإصلاح أن يحل على المديين القريب والمتوسط وحتى البعيد الاختلالات المالية لنظام التقاعد، وبجميع أنظمته، مثل الصندوق المهني المغربي للتقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.
لقد سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن أثار خلال التقرير الذي أنجزه في 2006 ملاحظات حول حكامة الجهاز ارتبطت أساسا بالهيكلة التنظيمية للصندوق، ونظام المعلومات ومراقبة المعاشات، وكذا تدبر بعض توظيفات الأموال التي قام بها الصندوق.
ومن وجهة نظري، فالمشكل يكمن في التوازنات المالية لصناديق التقاعد، لهذا يجب اعتماد أولا حكامة جيدة لصناديق التقاعد، وتدبير جيد لماليتها من خلال استثمارات حقيقية تدر موارد أخرى عليها.
وأظن أن إحداث قطبين كما جاء في دراسات اللجنة الوطنية يتطلب اعتماد أنظمة تقاعد متجانسة ودون تمييز لجميع المغاربة، علما أن كل صندوق يعتمد على قوانين مختلفة.

< هناك جدل حول حقيقة الأزمة والهشاشة المالية للصندوق، باعتبارك عضوا في المجلس الإداري، هل لنا أن نعرف بالأرقام واقع الصندوق؟
< نؤكد أن السنة المالية 2015 عرفت فوائض مهمة على غرار 2014، إذ ارتفعت ميزانية المحفظة المالية من 81 مليار درهم إلى أزيد من 87 مليار درهم، زيادة على المداخيل المهمة غير المحتسبة والمتعلقة بالخصوص بمساهمات نساء ورجال التعليم المعنيين بالمرسوم 2.96.793 ونظيره 2.96.804 الخاص بالأساتذة الباحثين بمؤسسات تكوين الأطر.
إن المعطيات والأرقام المبالغ فيها بخصوص وضعية أزمة صناديق التقاعد، لا تنبني على دراسات موضوعية، و تبنى على فرضيات بعيدة كل البعد عن الواقع، وتتجاهل المسؤولين الحقيقيين الذين ينخرون احتياطات الصندوق، بعدما تبين أن 2014 لم تعرف العجز المصرح به من قبل إدارة الصندوق. ونؤكد جازمين أن هناك فائضا يقدر بحوالي 6 ملايير درهم إلى حدود 31 غشت 2014، دون احتساب مداخيل المساهمات الخاصة بنساء ورجال التعليم المحتفظ بهم إلى حدود 30 يونيو 2015. كما ارتفعت مصاريف التسيير والتدبير من 10 ملايير سنتيم إلى 15 مليار بين 2011 و 2013، تمول من أموال المنخرطين النشيطين.
إن التقاعس عن القيام بدور مراقبة ومحاسبة المسؤولين والمتورطين في نهب أموال صناديق التقاعد، يعتبر أهم سبب وراء اختلالات الصناديق، وأزمتها المنتظرة.

في الحاجة إلى مناظرة

إن وضعية الصندوق تستلزم تضافر جهود جميع الأطراف، ولا بد من مراجعة القوانين المنظمة لأنظمة التقاعد مع الارتقاء بالحكامة إلى مستوى ما ينص عليه دستور 2011. كما يجب القيام في إطار مقاربة تشاركية بإصلاح بنيوي، ويليه الإصلاح المقياسي، عكس ما تقترحه الحكومة والتي تضع العربة أمام الحصان. إن مستقبل المنخرطين النشيطين والمتقاعدين يهمنا بكثير لما يعتبر من بين أسس الحماية الاجتماعية. وبعد المناظرة الأولى لإصلاح أنظمة التقاعد التي انطلقت أواخر 2003، آن الأوان لعقد مناظرة ثانية لإصدار توصيات بمقاربة تشاركية وللخروج من هذا النفق، وهذا الورش الذي دامت فيه الدراسات أكثر من 12 سنة.
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق